حقائق تاريخية

عرب تركيا …. كل ما تريد معرفته عنهم 

عرب تركيا ….
تاريخ الوجود العربي في تركيا, يعود إلى ماقبل الإسلام وبالضبط إلى حوالي سنة 600 ميلادية, حين بدأت الهجرات العربية من أرض الجزيرة العربية نحو العراق وبلاد الشام, ومن أشهر تلك القبائل ربيعة ومضر, حيث استقرت في فيما كان يعرف باسم الجزيرة الفراتية, وهي منطقة شاسعة مترامية الأطراف تمتد من منابع نهري دجلة والفرات إلى التقاءهما بالقرب من البصرة العراقية.

وقد انقسمت ديارهم إلى ثلاث مناطق نفوذ شكلت حدودا لتوزعهم القبلي وسمي كل قسم بالقبيلة التي استوطنته ففي الشمال الشرقي استوطنت قبيلة بكر أمد وميافارقين وملاطية وسميت تلك المنطقة باسم ديار بكر وتمددت عشائر بني شيبان في جبل طور عابدين ولازال عشائر المحلمية الشيبانية تنتشر في عشرات القرى التابعة إداريا لولايات ماردين وباطمان وسعرت وغيرها.

بينما انتشرت عشائر من تغلب الربعية واستقرت في منطقة شاسعة امتدت من ماردين ونصيبين وصولا للموصل سميت بديار ربيعة في حين استقرت العشائر المضرية في مناطق الرها واورفة ومرعش وسميت ديارها بديار مضر.

عرب تركيا …. كل ما تريد معرفته عنهم

وباستلام الدولة العثمانية الخلافة الإسلامية واحتلالها لشبه الجزيرة العربية اكتسبت كل من القومية العربية واللغة العربية أهمية أكبر وأثرتا بالدولة تأثيراً بالغاً, حتى بات استخدام اللغة العربية وانتشار ثقافتها هما المهيمنان على الدولة على كافة الأصعدة بدءا بالفنون وانتهاءً بالعلوم, ولكن ونتيجةً لانهيار الدولة العثمانية وفقدان الأراضي العربية وتأسيس الجمهورية التركية أدى كل ذلك إلى ضعف موقع العرب في الأناضول وانسحابهم بهدوء إلى المناطق الشرقية والجنوبية القريبة من شبه الجزيرة الفراتية ..

ومع مرور السنين وفي محاولة منهم للبقاء على قيد الحياة توزع العرب مجددا في كافة أنحاء الأناضول مما أدى إلى تلاشي ثقافتهم, ولغتهم, وعاداتهم, وأعرافهم رويدا رويدا.

ونرى في يومنا هذا أن المتحدثين باللغة العربية بكل معنى الكلمة هم إما قلائل جدا أو أنهم يتحدثون بمزيج يجمع اللغتين العربية والتركية, حتى أن الأجيال التي أتت فيما بعد نسيت تماما لغتها الأم؛ وقد لعبت سياسة الدولة المتبعة آنذاك دورا مهما في إقصائهم عن لغتهم وثقافتهم من خلال فرضها العمل والدراسة والتعامل باللغة التركية فقط ومنعها استخدام أي لغة أخرى.

وقد وصلت في ذلك إلى حد التضييق وإنزال العقوبات بمن يتحدث العربية؛ كما كان للإعلام التركي دور كبير أيضا في ذلك فقد أخذ يروّج لها ويعتم على ممارساتها تجاه العرب, وبالمقابل أغفل الإعلام العربي هذه المشكلة فلم يعمل على دحض تلك الأفكار أو الحؤول دون مسح وإلغاء أصل أولئك السكان العربي.

كما شهدت تلك الفترة مشكلة خطيرة ألا وهي انقطاع التواصل ما بين الجيل القديم الذين بقي في المناطق الشرقية والجيل الجديد الذي هاجر إلى المناطق الغربية حيث لايزال التحدث باللغة العربية قائما في الشرق إلى الآن بنسبة كبيرة, أما أفراد العائلات الذين انتقلوا للعيش في الغرب فقد اندمجوا باللغة هناك شيئا فشيئا وبالتالي انقطع التواصل فيما بين الجيلين.

والجدير بالذكر أن عرب تركية ينقسمون إلى قسمين من حيث اللهجة التي يتحدثون بها, فالذين يقطنون هاتاي (لواء اسكندرون) وشوكوروفا يتحدثون العربية المهجنة أما الذين يقطنون قسم الأناضول الجنوبي الشرقي فهم يتحدثون اللهجة التي كانت تتحدث بها قبائل بلاد مابين النهرين وهي المعروفة باللهجة المحلمية ,.

وان عرب تركيا يشكلون اليوم القومية الثالثة في تركية بعد القوميتين التركية والكردية ويبلغ عددهم حوالي ثمانية ملايين عربي موزعين في معظم المحافظات التركية وأريافها وهم من أديان وطوائف مختلفة, ووفقا لإحصائيات أخيرة نجد إن هناك مايقارب 2,6 مليون شخص من عرب تركيا ينتمون إلى الطائفة العلوية, فيما يطغى وجود الطائفة السنيّة على القسم الأكبر منهم.

كذلك يمكننا أن نجد حي يقطنه بشكل كامل عرب من الديانة المسيحية في هاتاي(لواء إسكندرون) إضافة إلى بضعة مئات من المسيحيين منتشرين في مركز مدينة أنطاكية, وبشكل عام فإن العرب متوزعين في محافظات باطمان, بيطليس, ماردين, أورفا, عنتاب, هاتاي (لواء اسكندرون), أضنة, مرسين, موش, سيرت وشرناق إضافة إلى العديد من القرى.

وبحسب إحصائيات عدد السكان التي حضرها طلاب جامعة أك دينيز(البحر الأبيض المتوسط) وهم أتراك من أصل عربي عام 2011 في سائر المحافظات التركية فقد بلغ عدد العرب حوالي 8.309.540 مواطن أي بنسبة 11,12% من مجموع عدد سكان تركيا, حيث نرى أعلى نسبة لهم في لواء اسكندرون (46,86%) تليها أورفا (45,45%) ثم اسطنبول.

وفيما يلي جدول يظهر أهم أماكن انتشار عرب تركيا ونسبهم:

نسبتهم بالمائة
عدد عرب تركية عدد سكانها اسم المحافظة
11,45% 560.245 4.890.893 أنقرة
13,17% 1.780.775 13.524.240 إسطنبول
10,35% 410.280 3.965.232 أزمير
14,56% 386.045 2.652.126 بورصة
28,46% 600.070 2.108.805 أضنة
11,49% 201.510 1.753.596 عنتاب
45,45% 780.030 1.716.254 أورفا
28,05% 467.850 1.667.939 مرسين
46,86% 690.850 1.474.223 أنطاكية
41,03% 313.460 764.033 ماردين
36,39% 190.880 524.499 باطمان
42,05% 130.540 310.468 سرت
33,46% 41.640 124.452 كيليس

وقد أدى هذا التوزع إلى ازدياد التباين فيما بين العرب أنفسهم من حيث الانتماء السياسي أيضا فنجد أن غالبية العرب السنّة الذين يقطنون المناطق الشرقية هم من مناصري الحكومة التركية الحالية المعروفة بميلها نحو الإخوان المسلمين, أما سكان المناطق الغربية فهم بغالبيتهم من أصول سورية ويتبعون الطائفة العلوية حتى أنهم يشبهون سكان الساحل السوري إلى حد كبير وهم بشكل عام لا يؤيدون حكومة حزب العدالة والتنمية الحالية.

وإذا نظرنا إليهم عن كثب في مضمار حياتهم العملية في الوقت الحالي سنرى انخراطهم الكبير بالمجتمع التركي و تمتعهم بكافة الحقوق التي يتمتع بها أي مواطن تركي الأصل, فهم يمارسون حياتهم العملية دون أي تمييز .
وكم نحتاج جميعا إلى عمل بحث علمي موضوعي عن تاريخ الوجود العربي في تركيا اليوم وذلك لندرة مثل هذه البحوث والدراسات وان انجاز مثل تلك البحوث والدراسات سيساعد في فهم المنطقة وتارخ حضارتها وحقيقة طبيعته الديموغرافية والحضارية .

حسن اسماعيل- باحث

مقالات ذات صلة