كشف وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، في مقابلة صحفية مع وكالة “رويترز” نشرت اليوم الأحد، عن تفاصيل مسار دبلوماسي وأمني جارٍ خلف الكواليس، مؤكداً التوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل صيغ “على الورق” وكان قريباً من الإتمام في مطلع العام الجاري، إلا أن تل أبيب سعت إلى التهرب من التزاماتها والتملص من إنجاز الاتفاق بشكل نهائي.
بنود التفاهمات المكتوبة بين دمشق وتل أبيب
وأوضح الشيباني أن التفاهمات المكتوبة تضمنت بنوداً حاسمة تلزم إسرائيل بالوقف الكامل لجميع الهجمات على الأراضي السورية، وعدم التدخل بأي شكل من الأشكال في الشؤون الداخلية للبلاد، إضافة إلى الانسحاب العسكري الفوري وغير المشروط من جميع المناطق والمواقع التي فرضت سيطرتها عليها في أعقاب سقوط نظام الأسد.
وأشار الوزير إلى أن مسودة الاتفاق حددت بدقة هندسة جغرافية وأمنية جديدة للمناطق السورية القريبة من الحدود المشتركة، من خلال تقسيمها إلى مستويات، تشمل منطقة عازلة بالكامل يُحظر فيها أي تواجد عسكري مستقبلي باستثناء قوات القبعات الزرقاء التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، تليها مناطق أمنية أخرى مجاورة يُسمح فيها بانتشار وإعادة تموضع لقوات عسكرية سورية، ولكن بأعداد وأحجام متفاوتة يجري ضبطها وفقاً لبنود التفاهم.
أولوية وقف الهجمات قبل أي ملفات أخرى
أكد الشيباني خلال حديثه أن التركيز الدبلوماسي والميداني لدمشق ينصب حالياً بالدرجة الأولى على أولوية قصوى لا تقبل المساومة، وهي الإيقاف الفوري لجميع الاعتداءات والانتهاكات العسكرية قبل المضي قدماً في أي ملفات أخرى، بما في ذلك الاتفاق الأمني ذاته. مشيراً إلى أن الحديث عن فتح ملف السلام الشامل ومستقبله يمكن بحثه والتعامل معه في مراحل لاحقة بعد استقرار الأوضاع الميدانية. شدد وزير الخارجية على أن دمشق لن تسمح أبداً بأن تتحول هذه التفاهمات أو الاتفاقيات الأمنية إلى غطاء سياسي أو آلية لتثبيت واقع الاحتلال واقتطاع الأراضي في “سوريا الجديدة”.
واختتم الوزير تصريحاته بتحذير شديد اللهجة، أكد فيه أن الرؤية الوطنية واضحة وثابتة في جعل هذه الاتفاقات مجرد أداة انتقالية تضمن وقف العدوان، وتهيئة الأجواء السياسية، وتمهيد الطريق نحو جلاء كامل للقوات المحتلة عن الأراضي السورية.
المصدر: syria online
