تعرض الإيطالي فينتشنزو إيتاليانو، المدير الفني لفريق بشكتاش، لموجة انتقادات حادة من النقاد والمحللين الرياضيين الأتراك، بعد الهزيمة المفاجئة التي مني بها فريقه أمام مضيفه ألانيا سبور بهدف دون رد، في المباراة التي جمعتهما مساء أمس ضمن منافسات الجولة الثانية من الدوري التركي الممتاز.
إيتاليانو يتحمل مسؤولية الخسارة بسبب إدارة المباراة والروتشن
وأجمعت آراء المحللين الرياضيين في الصحف والبرامج الرياضية على أن المدرب الإيطالي يتحمل المسؤولية الكبرى عن هذه الخسارة، سواء من حيث اختياراته لتشكيلة الفريق الأساسية أو من حيث إدارته الفنية للمباراة وتوقيت تبديلاته، فيما ذهب آخرون إلى أن الحكم كان له دور بارز في تغيير مجريات اللقاء بقراراته المثيرة للجدل.
من جهته، هاجم المحلل الرياضي إبراهيم يلدز المدرب إيتاليانو بشدة، معتبراً أن الأخير “كان يرى أن المباراة في جيبه” بحسب تعبيره، مما دفعه لإجراء تغييرات واسعة في التشكيلة الأساسية. وأشار يلدز إلى أن الرباعي أوليتان وجالو وموريلو وفلاهوفيتش بدأوا اللقاء من على مقاعد البدلاء، في خطوة اعتبرها استهانة واضحة بالمنافس. وأضاف أن المدرب الإيطالي فضل إراحة بعض العناصر الأساسية بسبب المباراة الأوروبية المرتقبة لفريقه يوم الخميس المقبل، لكنه أخطأ التقدير في أهمية مباراة الدوري، حيث أن فريقه ورغم سيطرته على مجريات اللقاء في الشوط الأول وخلقه للعديد من الفرص، إلا أنه أخفق في ترجمتها إلى أهداف أمام دفاع منظم من أصحاب الأرض.
وتابع المحلل الرياضي أن بشكتاش عانى بشدة في الشوط الثاني، حيث نجح ألانيا سبور في قلب الموازين وتسجيل هدف الفوز، مشيراً إلى أن إيتاليانو تأخر كثيراً في قراراته الهجومية، خاصة عندما أخرج اللاعب أوه وأشرك فلاهوفيتش بدلاً منه، في وقت كان من الأجدى أن يشركهما معاً لتعزيز الخط الأمامي. واختتم يلدز تحليله بالقول إن بشكتاش يفتقد إلى مهاجم قادر على صناعة الفارق في المنطقة الأخيرة من الملعب، وإن الفريق فقد عادة الفوز في الأجواء الحارة والرطبة التي سادت مدينة ألانيا، معتبراً أن هذه الخسارة تمثل “حادثاً خطيراً” في مشوار الفريق نحو المنافسة على اللقب، كما أشار إلى أن الحكم أغفل احتساب ركلة جزاء أو طرد أحد لاعبي الخصم.
التحكيم في دائرة الاتهام. والهجومية تبقى المشكلة الأبرز
أما المحلل الرياضي غونتكين أوناي، فوصف هذه المباراة بأنها كانت درساً قاسياً في واقع الدوري التركي للمدرب الإيطالي، وقال أوناي: “إن المدرب الذي تلقى الإشادات خلال الأسابيع الماضية، اصطدم أمس بحقيقة الدوري التركي الممتاز”، لافتاً إلى أن هذه الخسارة مبعثها الأساسي أخطاء المدرب نفسه. وشدد المحلل على ضرورة أن يكون المدرب أكثر واقعية في تعامله مع المباريات المحلية، مطالباً إياه بإيجاد التشكيلة الأساسية المثالية والاعتماد عليها بشكل ثابت، وعدم التضحية بنقاط الدوري من أجل مباريات أخرى، كما تساءل: “كيف لفريق بحجم بشكتاش أن يكتفي بتسجيل هدف واحد فقط في مباراتين حتى الآن؟”.
وفي تحليل مختلف، وجه المحلل سنان فاردار أصابع الاتهام إلى حكم المباراة أدنان دنيز كايا تيبي، معتبراً أن الحكم والجهاز المساعد له عبر تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) قد ظلموا بشكتاش بقراراتهم. وأشار فاردار إلى أن الحكم تجاهل احتساب ركلة طرد للاعب المنافس بعد توجيهه صفعة لوجه أحد لاعبي بشكتاش داخل منطقة الجزاء، مؤكداً أنه حتى لو لم يشاهدها الحكم في الملعب، فكان يتوجب على غرفة الـ VAR التدخل واحتسابها، كما أشار إلى أن الحكم قام بإلغاء هدف نظيف تماماً لفريق بشكتاش بداعي وجود خطأ، واصفاً أداء الحكم بأنه “فضيحة” وتسبب في سرقة نقطتين ثمينتين من الفريق الضيف.
من جانبه، قدم المحلل مراد أوزبوستان رؤية أكثر توازناً، حيث أكد على أحقية الانتقادات الموجهة لأداء الحكم، لكنه في الوقت ذاته شدد على ضرورة تحميل بشكتاش مسؤولية أدائه أيضاً. وقال أوزبوستان إن قرارات الحكم في بعض الالتحامات، بما فيها تلك الصفعة أو اللكمة، كانت بعيدة كل البعد عن المستوى المألوف لتحكيم الدوري، متسائلاً بسخرية عما إذا كانت قوانين لعبة كرة القدم قد تغيرت دون علم أحد. غير أنه أضاف أن تفسير خسارة الفريق بالتحكيم فقط سيكون تبسيطاً مخلاً للحقيقة، فبشكتاش هو من سيطر على الكرة وامتلك زمام المبادرة الهجومية، لكنه فشل ذريعاً في التسجيل بسبب ضعف الفاعلية الهجومية، مؤكداً أن مشكلة الفريق الحقيقية تكمن في عدم قدرة مهاجميه على استغلال الفرص المتاحة وترجمتها إلى أهداف. وأشار إلى أن إدخال فلاهوفيتش في الشوط الثاني كان محاولة لإيجاد حل للمشكلة الهجومية، لكنها باءت بالفشل أيضاً، لتتكرر بعدها السيناريو المعتاد لألانيا سبور على أرضه، بهدف من كرة ثابتة، لتُحسم النتيجة لصالح أصحاب الأرض رغم التفوق النوعي الواضح لبشكتاش.
فإن هذه الخسارة تمثل صدمة مبكرة لبشكتاش في الموسم الجديد، وتضع المدرب إيتاليانو تحت ضغط كبير قبل المواجهات المقبلة.
المصدر: Habertürk
