حققت تركيا خلال 25 عاماً قفزة نوعية في صناعتها الدفاعية، انتقلت بها من الاعتماد على الخارج إلى بناء قدرات محلية متكاملة شملت البر والبحر والجو، لتتبوأ مكانة متقدمة بين الدول المنتجة للأسلحة والمنظومات العسكرية عالمياً.
ويعكس هذا التطور الاستراتيجي مساراً تراكمياً بدأ بجهود مكثفة لتوطين التكنولوجيا العسكرية، وأسفر عن تقليص الفجوة مع الدول المصنعة، عبر مشروعات طموحة غطت مجالات متعددة، من أبرزها تطوير منظومات الدفاع الجوي، والمركبات المدرعة، والمسيّرات، والمنصات البحرية.
من التبعية إلى الريادة الإقليمية
فإن هذا التحول لم يقتصر على الجانب الصناعي فحسب، بل امتد ليشمل بناء بنية استراتيجية متكاملة جعلت من القطاع الدفاعي ركيزة أساسية في السياسات الوطنية، مع تحسن ملحوظ في مؤشرات التصدير وجذب الشراكات الدولية.
ويؤكد خبراء أن الخبرة المتراكمة خلال هذه الفترة، إلى جانب الاستثمار في البحث والتطوير، مهدت الطريق أمام أجيال جديدة من المعدات العسكرية التي تبرز في الأسواق العالمية، مما يعزز مكانة تركيا كفاعل صاعد في الصناعات الدفاعية.
استقلالية دفاعية وآفاق مستقبلية واعدة
وتشير المعطيات إلى أن تركيا لم تعد مجرد مستهلك للتكنولوجيا العسكرية، بل أصبحت شريكاً في إنتاجها وتطويرها، مع طموحات واضحة لتوسيع نطاق الصناعة المحلية لتشمل مجالات أكثر تقدماً في السنوات المقبلة، بما يعزز استقلاليتها الدفاعية.
ومع استمرار وتيرة الاستثمار في هذا القطاع الحيوي، ترسم التجربة التركية نموذجاً للتحول الاستراتيجي المبني على المعرفة والقدرات المحلية، وهو ما يفتح آفاقاً واسعة لمستقبل الصناعات الدفاعية في البلاد، ويرسخ موقعها بين الدول الرائدة في هذا المجال الحساس.
المصدر: TRT Haber
