الاحترار يضع نباتي أنتاركتيكا أمام طريقين متعاكسين: أحدهما يبطئ البناء الضوئي والآخر يسرّعه

كشفت تجربة علمية استمرت 7 سنوات في جزيرة الملك جورج قبالة شبه جزيرة أنتاركتيكا أن النباتين الزهريين الوحيدين اللذين ينموان طبيعيًا في القارة لا يستجيبان لارتفاع الحرارة بالطريقة نفسها؛ فقد خفّض أحدهما نشاطه الضوئي للحفاظ على المياه، بينما زاد الآخر قدرته على نقل الماء وسرّع عملية البناء الضوئي.

تجربة تحاكي عالمًا أكثر دفئًا

أُجريت الدراسة قرب محطة هنريك أركتوفسكي البحثية البولندية في جزيرة الملك جورج، حيث أنشأ الباحثون مناطق التجربة عام 2012. ووضعوا فوق النباتات حجرات شفافة صغيرة مفتوحة من الأعلى، تعمل كبيوت زجاجية مصغّرة تسخّن الهواء داخلها بصورة سلبية لمحاكاة الظروف الأكثر دفئًا المتوقعة مستقبلًا.

ويرجع اهتمام العلماء إلى أن أنتاركتيكا لا تضم طبيعيًا سوى نوعين من النباتات الزهرية: عشب أنتاركتيكا الشعري (Deschampsia antarctica) والعشب اللؤلؤي القطبي (Colobanthus quitensis). وينمو النوعان في تجمعات منخفضة لا يتجاوز ارتفاعها 5 سنتيمترات.

وبعد مرور 7 سنوات، قاس الفريق قدرة الأوراق على نقل المياه، وبنية الأنسجة الناقلة، وكفاءة البناء الضوئي. وشارك في البحث علماء من جامعة لا فرونتيرا، وجامعة كونثبثيون، ومعهد البيئة والتنوع الحيوي في تشيلي، إلى جانب مؤسسات بحثية إسبانية. ونُشرت النتائج في مجلة Physiologia Plantarum.

نبات يبطئ البناء الضوئي لحماية مياهه

اختار عشب أنتاركتيكا الشعري استجابة حذرة للاحترار. فقد انخفضت قدرة أوراقه على نقل المياه، وتراجعت سرعة البناء الضوئي لديه، وهو ما يربطه الباحثون باستراتيجية أكثر تحفظًا في استخدام المياه.

لكن الدراسة تشير إلى أن هذه التغيرات قد تكون مرتبطة أيضًا بتكرار دورات التجمد والذوبان في ظروف الاحترار، وليس بارتفاع الحرارة وحده.

والآخر يسرّع البناء الضوئي

أما العشب اللؤلؤي القطبي فسلك اتجاهًا معاكسًا تمامًا؛ إذ ارتفعت قدرته على نقل المياه، وزادت كفاءة البناء الضوئي، كما أصبحت جدران خلاياه أكثر مرونة. وأصبح نقل المياه وثاني أكسيد الكربون داخل أوراقه أسهل في ظروف التجربة الأكثر دفئًا.

وقالت الدكتورة باتريثيا سايث من جامعة لا فرونتيرا إن التوافق بين نقل المياه والبناء الضوئي يمثل مفتاح بقاء نباتات أنتاركتيكا، موضحة أن كل نوع وجد طريقة مختلفة للتعامل مع التحدي نفسه.، رأى الباحثون أن النتائج تبرز اختلاف استراتيجيات التكيف بين النوعين رغم عيشهما في البيئة القاسية نفسها.

من جهته، قال الدكتور لوهنغرين كافييريس من جامعة كونثبثيون إن التغير المناخي لا يفرض طريقًا واحدًا صحيحًا للاستجابة، مضيفًا أن تنوع الاستراتيجيات ربما يفسر جانبًا من قدرة النباتين معًا على البقاء في أنتاركتيكا.

المصدر: onedio

Exit mobile version