الصين قد تبدأ غزو تايوان قريبا! فما أهمية زيارة بيلوسي لتايوان؟ اليكم احتمالات الوضع الراهن

لغة شعبية حماسية للقتال.. هل تسمح الصين بتجاوز خطوطها الحمراء في تايوان؟

تصر واشنطن على أن بيلوسي “لها الحق في زيارة تايوان”، في حين تقول الخارجية الصينية إن زيارة “المسؤول الثالث بالحكومة الأميركية” لتايوان “ستؤدي إلى تأثير سياسي فظيع”.

تشتعل مواقع التواصل الاجتماعي الصينية بعبارات حماسية تدعو الجيش “لسحق العدو وعدم السماح بالمساس بالخطوط الحمراء”. ويقول مغردون إن هذه الخطوط لن تظل قائمة إذا تهاون الجيش الصيني في الرد على أي تجاوزات.

وتصدَّرت وسوم “الجيش البطل” و”رحلة إلى النصر” مواقع التواصل الاجتماعي الصينية، خاصة موقع “ويبو” الشبيه بموقع تويتر، كما أعاد المغردون نشر جملة “نفعل ما نقول” التي تكررت في خطاب الجيش والخارجية الصينية، تعليقا على الزيارة المرتقبة لرئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي إلى جزيرة تايوان التي تتمتع بحكم ذاتي، وتقول الصين إنها إقليم خاص بها.

وصعَّدت الصين حملة التهديدات والمناورات الحربية في محاولة لثني المسؤولة الأميركية عن الزيارة، وحذرت بكين علنا ​​من “إجراءات مضادة قوية” قد تصل لإمكانية الرد العسكري؛ في حين تحاول الولايات المتحدة قياس إذا ما كانت هذه التهديدات ستتطور لحرب مع بكين.

جنود جيش التحرير الشعبي الصيني يطلقون قذيفة هاون خلال مناورة عسكرية بالذخيرة الحية في مقاطعة آنهوي (رويترز)
جنود جيش التحرير الشعبي الصيني يطلقون قذيفة هاون خلال مناورة عسكرية بالذخيرة الحية في مقاطعة آنهوي (رويترز)

صدام في مضيق تايوان

يقول مدير مركز الدراسات الأميركية في جامعة فودان بشنغهاي، وو شينبو، في تحليل نقلته الصحافة المحلية، إن الزيارة في حال حدوثها ستفجر صداما في مضيق تايوان يتجاوز الأزمة التي وقعت بين عامي 1995-1996، مضيفا أن “القدرات العسكرية للصين تفوق بكثير تلك التي كانت موجودة قبل 26 عاما”.

تابعنا على غوغل نيوز 

ويرى تينغ هونغ الخبير في الشؤون العسكرية أن اللغة التي تستخدمها الصين لا تحتمل تفسيرات متعددة، وأنها تهديد مباشر لاستخدام القوة لمنع هذه الزيارة.

وأضاف تينغ -للجزيرة نت- أن القدرات العسكرية الواسعة للصين ستسمح برد فعل أكثر تنوعا على زيارة بيلوسي، مع الأخذ بعين الاعتبار إمكانية المخاطرة بالانخراط في حرب محدودة.

ويشير تينغ إلى أن الجيش -مدفوعا بضغط شعبي- يطالب بعدم السماح بتجاوز الخطوط الحمراء وحماية أمنه والحفاظ على سيادة الدولة الصينية.

في حين يرى آخرون أن الاستخدام المحدود للقوة من قبل الصين الآن قد يعزز مرشحا أكثر راديكالية وتأييدا للاستقلال في الانتخابات الرئاسية المقبلة بتايوان عام 2024.

ويقول المحلل العسكري في شنغهاي، ني لي شيونغ، في مداخلة لصحيفة أجنبية، إن الانتقام الصيني قد يتراوح بين إرسال طائرات حربية ومضايقة طائرة بيلوسي وتزويد روسيا بالأسلحة. وأضاف “يجب أن تكون الخطوة كبيرة بما يكفي لتخويف الخصم” مع إحكام السيطرة لمنع نشوب نزاع مسلح.

سيناريوهات مطروحة

مقابل التوتر في بكين، قال مسؤولون في تايوان إن الطائرات الحربية الصينية يمكن أن تعبر خط الوسط في مضيق تايوان، وهو الخط النظري الذي يفصل بين الجانبين والذي عبره جيش التحرير الشعبي (الجيش الصيني) مرارا وتكرارا خلال العامين الماضيين، ويطير مباشرة إلى المجال الجوي السيادي التايواني.

وبموجب سيناريو آخر ناقشه المسؤولون التايوانيون، قد يلجأ الجيش الصيني إلى فرض حصار على جزيرة براتاس الواقعة على بحر جنوب الصين التي تسيطر عليها تايوان ويمنعها من إرسال الإمدادات الحيوية، أو حتى الهبوط، إلى جانب إمكانية احتجاز الجنود التايوانيين المتمركزين هناك.

ونقلت صحيفة “فايننشال تايمز” (Financial Times) عن شيلي ريغر، الخبيرة في الشؤون العابرة للمضيق، أن “الأمر كله يتعلق بالعلاقات بين الولايات المتحدة والصين”، وأن رئيسة تايوان، تساي إنغ ون، لديها خيارات قليلة في مواجهة تهديدات الصين وتحتاج في الوقت نفسه إلى الاحتفاظ بدعم الولايات المتحدة، الحامي الوحيد لتايوان.

الخارجية الصينية قالت إن زيارة نانسي بيلوسي إلى تايوان سيكون لها تأثير سياسي فظيع (رويترز)
الخارجية الصينية قالت إن زيارة نانسي بيلوسي إلى تايوان سيكون لها تأثير سياسي فظيع (رويترز)

“تأثير فظيع”

ويصر مجلس الأمن القومي الأميركي على أن بيلوسي “لها الحق في زيارة تايوان”، في حين تقول الصين إن زيارة “المسؤول الثالث بالحكومة الأميركية” لتايوان “ستؤدي إلى تأثير سياسي فظيع”، وفقا للخارجية الصينية.

وتحمل الصين ضغينة تجاه بيلوسي التي تمتلك تاريخا طويلا من العداء للصين وسياساتها تجاه قضايا حقوق الإنسان خاصة؛ ففي عام 1991، بعد عامين من سحق الحكومة الصينية للاحتجاجات الواسعة النطاق في بكين التي تمركزت في ميدان تيان آن مين، زارت بيلوسي، حين كانت نائبة عن ولاية كاليفورنيا، الميدان خلسة من مرافقيها الصينيين، ورفعت مع اثنين من زملائها لافتة تُكرّم ضحايا قتلوا على أيدي القوات الصينية.

كما تخشى الصين أن مرور الزيارة سيفتح الباب أمام مسؤولين أميركيين أرفع مستوى لزيارة تايبيه.

تحرك على الأرض

وأجرى الرئيسان الصيني والأميركي مكالمة هاتفية من أجل تهدئة التوترات الدبلوماسية التي كانت قائمة منذ بعض الوقت، ولكنها تصاعدت نتيجة هذه الزيارة المحتملة من بيلوسي.

وفي الفترة التي سبقت الاحتفال بذكرى تأسيس جيش التحرير الشعبي الصيني (الأول من أغسطس/آب)، أجرى الجيش الصيني “تدريبات بالذخيرة الحية” بالقرب من جزر بينجتان قبالة مقاطعة فوجيان، التي تبعد عن العاصمة التايوانية تايبيه نحو 170 كيلومترا.

وحثّ مقطع فيديو أعدته قيادة المسرح الشرقي بجيش التحرير الشعبي الصيني، الذي أظهر مشاهد من التدريبات والاستعدادات العسكرية ونشرته وسائل الإعلام الحكومية مساء الاثنين، القوات على “الوقوف في حالة تأهب والاستعداد للقتال ودفن جميع الوافدين الأعداء”.

المصدر : الجزيرة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة ADBLOCK

مرحبا لا يمكن تصفح الموقع بسبب استخدام اضافة حظر الإعلانات الرجاء ايقاف تفعيلها من المستعرض