هكذا تحاول روسيا خداع الفصائل في إدلب …. تعرف على التفاصيل

هكذا تحاول روسيا خداع الفصائل في إدلب

قالت صحيفة “وول ستريت جورنال” إن روسيا تحاول إظهار القوة الناعمة، من خلال التسوية مع الثوار الموجودين على الأرض، في إشارة منها للصفقة التي عقدت مع فصائل الثوار في تموز الماضي والتي أدت إلى تسليم أكثر من 2,000 مقاتل أسلحتهم الخاصة للوسطاء الروس.

 

تأتي هذه المساعي الروسية في الوقت الذي تحاول فيه روسيا إنهاء حملتها العسكرية الوحشية التي كلفت المليارات عبر التودد للمانحين للمساهمة في إعادة إعمار الدمار الذي تسببته الحرب.

 

وكانت روسيا قد أشادت بالعملية العسكرية التي مهدت الطريق لعودة قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة إلى منطقة هضبة الجولان المنزوعة السلاح، معتبرة العملية انتصاراً لتكتيكاتها غير العنيفة والتي تزداد فرص نجاحها بشكل متزايد؛ إلا أن روسيا في الوقت نفسه لم تتوقف من الغارات الجوية التي تشنها لقلب الحرب لصالح (بشار الأسد) كما قامت بإرسال سفن حربية إلى شرق البحر المتوسط، حيث من المحتمل أن تشارك هذه القوة العسكرية في الهجوم المتوقع على إدلب، آخر معاقل الثوار في سوريا.

 

وتصف الصحيفة صفقات المصالحة التي تتم في المناطق التي كان يسيطر عليها الثوار بـ “الاستسلام المشروط”، حيث تقدم روسيا عهوداً بإنهاء العنف، مع تقديم عفو كامل، وجهود لإعادة الخدمات العامة مقابل “تقديم الولاء للأسد” الأمر الذي يراه محللون على أنه تكتيك على أهمية عالية من قبل الجيش الروسي، بسبب تجاوزه العمليات العسكرية الروسية والانخراط بدور آخر يتطلب قدراً لا بأس فيه من الثقة.
سيناريو إدلب

 

تابعنا على غوغل نيوز 
ركز تكتيك الروس التفاوضي في جنوب غرب سوريا حول التلويح بوعود مشابهة، حيث قدمت روسيا وعودها في البداية لمجموعات صغيرة وضعيفة من المدنيين والثوار، أما من رفض الوعود الروسية، فقد أجبر على المغادرة بدون عنف بصحبة عائلاتهم نحو إدلب.

 

ويرى دبلوماسيون روس أن موسكو تريد تكرار الاستراتيجية نفسها في إدلب، مهددة بقصف من يرفض التوقيع.

 

“إن الروس يقومون بتحقيق وضع أسطوري تقريباً بين صفوف الثوار بسبب قدرة الروس على إغرائهم بالانشقاقات عبر عملية المصالحة” قال (نيكولاس هيرس) الزميل في مركز “الأمن الأمريكي الجديد” والذي يقدم المشورة للحكومة الأمريكية بشأن سوريا.

 

ويتبنى المسؤولون العسكريون والدبلوماسيون الأمريكيون وجهة نظر متشائمة حول دور روسيا في سوريا معربين عن قلقهم المتزايد بشأن ما يعتبرونه علامات على هجوم وشيك في إدلب.

 

وتشير الصحيفة إلى أن كبار المسؤولين في الخارجية الأمريكية التقوا في وقت سابق من هذا الأسبوع بالسفير الروسي في واشنطن (أناتولي أنتونوف) لتأكيد قلق الولايات المتحدة وذلك بحسب تصريح للمتحدثة باسم الخارجية (هيذر نويرت) بينما قالت السفارة الروسية، إن الاجتماع جاء بناء على طلب (أنتونوف) لتحذير “الولايات المتحدة من توجيه ضربة للجيش السوري بتهمة استخدام الأسلحة الكيماوية”. التحذير الذي وصفه متحدث باسم البنتاغون بأنه عبارة عن حملة تضليل.

 

خديعة بلا ضامن

 

وبحسب الصحيفة فإن عملية التفاوض التي تقودها روسيا مع الثوار، تغذي رواية النظام الرسمية، والذي يدعي بأنه يتفاوض مع الثوار. كما يشجع روسيا أكثر للضغط على الحكومات الغربية، وذلك بهدف الحصول على أموال إضافية لإعادة إعمار سوريا وتشجيع عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، والهدف طبعاً تجنب القيام بأي عملية تفضي إلى تسوية سياسية في البلاد.

 

وقال (تشارلز ليستر)، الزميل بارز في “معهد الشرق الأوسط” بواشنطن “حتى عندما كان الروس يقصفون مناطق المعارضة في جميع أنحاء البلاد، كانوا أيضا، يقومون بعمليات تواصل هادئة جداً مع الجماعات المسلحة وقادتها السياسيين”.
وترى الصحيفة أن هذا التكتيك يضع الثوار تحت رحمة (الأسد)، حيث تم الإبلاغ عن انتهاكات تقوم بها قوات النظام وضباط الأمن التابعين له، بما في ذلك حملة اعتقالات عديدة شملت عناصر لها ارتباطات بالثوار، على الرغم من صدور عفو عام من قبل النظام.

 

وعلى الرغم من كل الادعاءات الروسية، فقد تسببت نيران الجيش الروسي بحسب منظمة “Airwars” بمقتل ما لا يقل عن 2,882 مدنياً في سوريا، خلال الستة أشهر الأولى فقط من عام 2018. بزيادة في نسبة القتل بلغت 34% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

 

أخيراً، قال (هيرس) “بمجرد أن ترى إحدى الجماعات المقاتلة أن المصالحات تعمل غالباً لمنع المزيد من العنف، فإننا سنرى المزيد والمزيد من الموقعين، تأثير ذلك سيكون متتالياً”.
زر الذهاب إلى الأعلى