تركيا

عمـ ـلية عسـ ـكرية تركية رابعة شمال سوريا.. متى وماشكلها ولماذ عارضها “الشعب الجمهوي”

عمـ.ـلية عسـ ـكرية تركية رابعة شمال سوريا.. متى وماشكلها ولماذ عارضها “الشعب الجمهوي”

يبدو أن أنقرة مصرة أكثر من أي وقت مضى على شـ ـن عملـ ـية عسـ ـكرية رابعة شمالي سوريا بعد إقرار البرلمان التركي تمديد مذكرة التفويض للحكومة، في ظل عدم استقرار مناطق نفوذها، والتهاون الروسي والدولي في التعامل مع التنـ ـظيمات التي تطلق هجمـ ـاتها على الجيـ ـش التركي.

وفي قرار غير مسبوق، صوّت حزب الشعب الجمهوري بـ”لا” في البرلمان على تمديد العمـ ـليات التركية في سوريا والعراق.

وبينما تجهّز أنقرة جيـ ـشا من المحتمل أن يشارك في عملـ ـية عسـ ـكرية شمالي سوريا، تتجه الأنظار نحو اللقاء المرتقب بين الرئيسين رجب طيب أردوغان وجو بايدن نهاية الشهر الجاري، لحسـ ـم الملفات العالقة وفي مقدمتها العمـ ـلية العسـ ـكرية شمالي سوريا.

وكان البرلمان التركي صادق لأول مرة في أكتوبر/تشرين الأول 2014 على تفويض يقضي بإرسال قـ ـوات مسـ ـلحة إلى خارج البلاد. ومنذ تلك الفترة شـ ـن الجـ ـيش التركي سلسلة عمـ ـليات عـ ـسكرية، أبرزها “درع الفرات” عام 2016 ضد تنظـ ـيم الدولة في ريف حلب، ومن ثم عمـ ـلية “غصن الزيتون” في عفرين عام 2018، وعمـ ـلية “نبع السلام” في شرقي سوريا عام 2019.

حالة تـ ـأهب

وتواترت تقارير إعلامية عن استعـ ـداد الجيـ ـش التركي لتنفيذ عمـ ـلية عسـ ـكرية مرتقبة في شمال سوريا، والتي تسـ ـتهدف مليشـ ـيات “قسد” في تل رفعت ومنبج في حلب، إلى جانب عين عيسى وتل تمر بريف الحسكة.

وقالت صحيفة “صباح” القريبة من الحكومة، إن أنقرة تتجه لتشكيل حزام أمني جديد لحماية المناطق التي تسـ ـيطر عليها في الشمال السوري، لافتة إلى أن المخـ ـابرات التركية وهيئة الأركان على تواصل مع القـ ـوات الفاعلة في المناطق المحددة لاتخاذ الخطوات اللازمة لتـ ـدمير الأهـ ـداف الإستراتيجية داخل الخط الآمـ ـن.

أما صحيفة “ملييت”، فأشارت إلى أن القـ ـوات التركية أصبحت في حالة تـ ـأهب، بعد مصادقة البرلمان التركي، مشيرة إلى أنه يجري عن كثب مراقبة ورصد الأنشطة العسـ ـكرية لـ”المنـ ـظمة الإرهـ ـابية” في تل رفعت.

ونقلت صحيفة “تركيا” القريبة من الحكومة، عن مصادر أنه “تم تبادل المعلومات مع قادة فصـ ـائل الجيش الوطني حول إستراتيجية وتكتيكات العمـ ـلية العسـ ـكرية، التي سيتم تنفيذها بخطين رئيسيين وجـ ـيش قوامه 35 ألف شخص”.

وأضافت المصادر أنه تم تحديد مواقع وأعداد الجـ ـنود الذين سيخدمون في جبـ ـهات تل رفعت ومنبج وعين عيسى وتل تمر بريف الحسكة.

من جانبه، ذكر موقع “خبر 7″، أن الاستعدادات تتواصل للتدخل والقضاء على “المـ ـمر الإرهـ ـابي” في الشمال السوري، حيث تم الاجتماع مع قـ ـادة الجيـ ـش الوطني، وإطلاعهم على خطة تنفيذ العمـ ـلية التي سيشارك بها 35 ألف مقاتل.

شكل العـ ـملية

وفي السياق، أكد نائب رئيس الاستـ ـخبارات العسـ ـكرية السابق في رئاسة الأركان التركية، إسماعيل حقي، أن قواته قد تشـ ـن عـ ـملية بعد توفر الظروف الجوية والظروف المحيطة أيضا، في منطقة من مناطق انتشار قـ ـوات سوريا الديمقراطية، وسيتم التركيز على قصـ ـف إمداداتها ومراكزها.

وقال الجنرال المتقاعد للجزيرة نت إن “أنقرة عززت من القـ ـوات على طول الخط الحدودي الفاصل بين تل رفعت وعفرين، ويتم مراقبة “الجـ ـبهات المـ ـضادة” بواسطة الطائرات التركية المسيّرة لمواجهة هجـ ـمات محتملة، وأُرسلت مدرعـ ـات لتعزيز الوحـ ـدات العسـ ـكرية هناك”.

وبحسب حقي، فإن “الولايات المتحدة وروسيا تماطلان في إبعاد قـ ـوات قـ ـسد عن الحدود بهـ ـدف الضـ ـغط على تركيا، رغم تضامنهما الظاهر معنا لدى تعرض جـ ـنودنا للاستـ ـهداف”.

ورأى خبراء أن لدى أنقرة 6 مناطق تريد السـ ـيطرة عليها في حال شنـ ـت عمـ ـليتها العسـ ـكرية، ولكنها تركّز بشكل أساسي على 4 مناطق: تل رفعت، ومنبج، وعين العرب (كوباني)، والمالكية.

أما تل رفعت التي تنطلق منها معظم العـ ـمليات الهـ ـجومية ضد تركيا، فتعتبرها الأخيرة على رأس أولوياتها للحد من الهجمـ ـات والحفاظ على استقرار مستدام في مناطق المعـ ـارضة التي تخـ ـضع لنفوذها.

وتعني السيـ ـطرة على تل رفعت التحكم بالجيب الأخير المتبقي بين عفرين ومناطق النظام السوري، وكذلك الحد من الوجود الروسي في غرب الفرات، بالإضافة لإنهاء آمال حزب العمال الكـ ـردستاني وقـ ـوات قسد في شـ ـن عمـ ـليات عسـ ـكرية لاستعادة مدينة عفرين.

هـ ـدف العـ ـملية

يقول الباحث في الشأن التركي سعيد الحاج: “إذا قررت أنقرة إطلاق عمـ ـليتها المتوعدة في سوريا، فإن المرجح أن تكون عمـ ـلية محدودة السقف، محددة الأـ ـهداف، قصيرة المدة، ولعل المسـ ـتهدف منها سيكون إلزام موسكو وواشنطن بالتفاهمات السابقة، أو إبرام تفاهمات إضافية بنفس الاتجاه”.

ولفت الحاج، في حديث للجزيرة نت، إلى أن المحاذير الكثيرة أمام العـ ـملية، وفي مقدمتها الخلاف مع الولايات المتحدة وروسيا، والكلفة الكبيرة والتداعيات المتوقعة لأية عمـ ـلية موسعة ومتدحرجة دون التنسيق معهما أو مع أحدهما. وكذلك افتقاد تركيا للغطاء الجوي فوق الأراضي السورية، والوضع الاقتصادي الداخلي، وحالة الاستقطاب المتزايدة مع المعارضة.

معـ ـارضة “الشعب الجمهوري”
من ناحيته، برر زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليجدار أوغلو، معارضته تمديد العمـ ـليات في سوريا والعراق، بقوله مخاطبا أردوغان: “ماذا فعلت عندما استشـ ـهد 33 من جنـ ـودنا؟ لا نريد أن ينـ ـزف أي من جنودنا ولا أطفالنا. لماذا تفعلها ولأي سبب تفعلها؟”.

وذكرت صحيفة “جمهورييت” المقربة من “حزب الشعب” أنه رد على المذكرة الرئاسية المتعلقة بتمديد العـ ـمليات، بالتساؤل حول “مصير المنطقة الآمنة “بطول 145 كيلومترا وعمق 30 كيلومترا” شرقي الفرات؟ وماذا حدث لمشروع نقل اللاجئين السوريين إلى المنطقة الآمنة؟ ولأبراج المراقبة الـ12 التي بنتها تركيا حول إدلب انطلاقا من عمـ ـلية أستانا؟ وما الرد على روسيا التي قتـ ـلت 33 من جنـ ـودنا في سوريا؟ كيف سنحـ ـمي حدودنا من الموجة الجديدة المحتـ ـملة للهجرة من سوريا؟ هل لديك خطة يا أردوغان؟”.

لكن الباحث الحاج أرجع تصويت حزب الشعب، للمرة الأولى، ضد تمديد العمـ ـليات، إلى عدة أسباب أهمها محـ ـاولة استمالة قواعد حزب الشعب الديمقراطي (الكردي) استعدادا لانتخابات 2023 أو الذهاب لانتخابات مبكرة.

كما يعتقد الحزب، حسب الحاج، أن مذكرة التفويض تمتد لعامين أي لما بعد انتهاء فترة الرئيس الحالية. وغير معروف من سيكون الرئيس المقبل، وفق رؤية الحزب المعـ ـارض.

زر الذهاب إلى الأعلى