“ستنكسر كل القواعد التقليدية للذهب”.. خبير اقتصادي يوجه نصائح حاسمة لمشتري الذهب
مستقبل الذهب والعقار في تركيا: خبير مالي يتوقع قفزات جديدة للذهب ويحذر
تستمر التوترات الجيوسياسية الضغوط التضخمية في التجميع على رأس قائمة الأجندة الاقتصادية العالمية والمحلية. وفي هذا السياق، قدم الخبير والمحلل المالي التركي إسلام مميش تقييماً تفصيلياً خاض فيه بشؤون السياسات النقدية المخيمة تحت ظلال النزاعات في الشرق الأوسط، ومخاطر ارتفاع أسعار الوقود، إلى جانب رسم صورة متكاملة لمستقبل أدوات الاستثمار المختلفة.
متى تبدأ مسيرة خفض أسعار الفائدة؟
وفي معرض تقييمه لقرارات البنك المركزي التركي (TCMB)، أشار مميش إلى أن تثبيت أسعار الفائدة في فترات عدم اليقين يُعد خطوة عقلانية من قبل البنوك المركزية، حيث تنعكس الضبابية العالمية مباشرة على صناعة القرار.
وبحسب ما ترجمه “موقع تركيا عاجل”، فقد أوضح مميش أن البنوك المركزية في الدول المتقدمة والنامية تفضل الانتظار وعدم اتخاذ خطوات متهورة في أوقات الحروب وارتفاع أسعار النفط. وأضاف: “عند فحص نص قرار المركزي التركي، نلاحظ استخدام لغة أكثر مرونة (تيسيرية)؛ حيث أرسل البنك رسالة مفادها أنه يستعد لخفض الفائدة في أول فرصة تنخفض فيها أسعار النفط وتتجه الأجواء إلى الاستقرار”.
وفيما يتعلق بتوقعات الشارع والمستثمرين حول موعد الخفض، لفت مميش إلى أن الحديث عن شهر أيلول/سبتمبر قد يكون مبكراً:
-
توقعات المؤسسات الدولية: تشير إلى أيلول/سبتمبر أو تشرين الأول/أكتوبر.
-
التقدير الشخصي: الموعد الأرجح لخفض الفائدة سيكون في الربع الأخير من العام (تشرين الثاني/نوفمبر أو كانون الأول/ديسمبر).
-
نصيحة الراغبين بشراء العقارات أو السحب العقاري: “من الأفضل لمن ينتظرون انخفاض الفائدة لشراء منزل أو التقديم على قروض سكنية أن ينتظروا حتى الربع الأخير من العام”.

مخاطر النفط: هل يصل سعر الوقود إلى 100 ليرة؟
تطرق مميش إلى انعكاس التصعيد في الشرق الأوسط على أسعار المحروقات ومحطات الوقود، مشيراً إلى أن تجاوز خام برنت لحاجز 100 دولار يفتح الباب أمام موجة جديدة من المخاطر الاقتصادية.
-
نطاق المتابعة القريب: يتراوح برنت بين 95 – 101 دولار.
-
السيناريو الأسوأ: الاستقرار فوق 101 دولار قد يدفع الأسعار تقنياً ونحو مستوى 120 دولاراً.
وحذر مميش من أن استمرار مخاطر حرب إقليمية قد يقفز بأسعار البنزين والديزل (المازوت) في محطات الوقود إلى مستويات 100 ليرة تركية للتر الواحد، رغم أدوات الدعم والآليات التعديلية التي قد تتخذها الحكومة.
كما حذر مميش من التخبط السياسي والدولي، مؤكداً أن العام الحالي هو “عام التلاعب بامتياز”، حيث يستفيد أصحاب رؤوس الأموال العالمية ولوبيات النفط والسلاح من التذبذبات الحادة، بينما يظل المستثمر الصغير الأكثر عرضة للخسارة.
الذهب سيبقى الملاذ الآمن مطلقاً
وحول السلوك الادخاري في تركيا، شدد مميش على أن الذهب يظل على رأس خيارات المواطنين، وهو ما تؤكده بيانات دار السك التركية والبنوك المركزية العالمية التي أضافت أكثر من 420 طناً من الذهب الفيزيائي إلى خزائنها خلال 6 أشهر فقط.
وأكد مميش أن التراجعات السعرية المؤقتة يجب ألا تضلل المستثمرين المبتدئين، قائلاً:
“النظام المالي يمر بصفحة إعادة ضبط (Reset) تمهيداً للتحول الكامل نحو العملات الرقمية. وفي نهاية هذه القصة، سيكون التضخم المرتفع أمراً لا مفر منه، وسيرتدي الذهب مجدداً عباءة الملاذ الآمن”.
سوق العقارات: القواعد القديمة تتهاوى
قدم الخبير المالي رؤية غير تقليدية لقطاع العقارات في تركيا، حيث استبعد تماماً انخفاض تكاليف البناء بالليرة التركية أو تراجع أسعار العقارات والإيجارات. ورغم ذلك، فرّق مميش بين الشراء للسكن والشراء للاستثمار:
-
هل أشتري منزلاً للسكن؟ نعم، بالتأكيد.
-
هل أشتري منزلاً بهدف الاستثمار؟ لا.
وأرجع مميش ذلك إلى القوانين الجديدة المرتقبة المتعلقة بقانون الزلازل والتنظيم العمراني (الإعمار)، والتي ستغير خريطة العقار تماماً:
“سنشهد مرحلة تتفكك فيها كل المسلمات. التشريعات الجديدة ستجعل أحياءً ومناطق لا يلتفت إليها أحد اليوم تتحول إلى مدن جديدة ومدن ذكية. لذلك ينبغي التريث وعدم الاستعجال.”
ويرى مميش أن حالة الهدوء الحالية في سوق العقار هي حالة تأجيل وليس إلغاء للقرارات، متوقعاً أنه عندما يعاود غرام الذهب الارتفاع ليلامس مستويات 7,500 إلى 8,000 ليرة تركية، ستتحول تلك السيولة مجدداً لنشاط وحركة طلب قوية وسريعة على شراء العقارات.
قراءة تحليليّة: ماذا تعني هذه التوقعات للمقيم والمستثمر؟
تُظهر تحليلات إسلام مميش أن الاقتصاد التركي يمر بمرحلة إعادة هيكلة تفرض على الأفراد والمستثمرين (خاصة العرب والمقيمين) اتباع استراتيجيات جديدة لحماية أموالهم:
-
إعادة توزيع المحفظة المالية: الاعتماد الكامل على كنز السيولة النقدية (سواء بالليرة أو العملات) يتآكل سريعاً بفعل قفزات المحروقات والتضخم، مما يجعل الذهب الفيزيائي الخيار الأكثر أماناً وحماية للقوة الشرائية على المدى المتوسط.
-
تغير مفهوم الاستثمار العقاري: لم يعد شراء أي شقة عقارية يُعد استثماراً ناجحاً؛ فمع القوانين الجديدة والتنظيم العمراني الخاص بالزلازل، ستنتقل القيمة الاستثمارية إلى مناطق جغرافية جديدة (المدن الذكية والمستحدثة)، مما يتطلب التريث وعدم تجميد الأموال في عقارات قديمة أو في مناطق تشهد ركوداً.
-
تأجيل القروض السكنية: بالنسبة للمعتمدين على التمويل العقاري، فإن الانتظار حتى الربع الأخير من العام يُعد الخيار الأنسب للحصول على نسب فائدة أقل، تجنباً لتكلفة التمويل العالية في الوقت الراهن.



