رينغ تعتمد تشفير “TAKE” افتراضيًا على كاميراتها للحد من وصول أمازون للفيديوهات

أعلنت شركة رينغ المملوكة لأمازون عن تطوير نظام تشفير جديد أطلقت عليه اسم “TAKE”، وهو اختصار لـ “Throw Away the Key Encryption”، ويمثل تحولًا في طريقة حماية مقاطع الفيديو التي تلتقطها كاميراتها، حيث يقلص من قدرة الشركة على الوصول إلى محتوى تلك التسجيلات، ويحد من ما يمكن تسليمه للسلطات عند الطلب. ويعمل النظام الجديد على تقييد الأوقات والأسباب التي يمكن لسحابة أمازون من خلالها الوصول إلى فيديوهات المستخدمين، مع الإبقاء على المزايا التي توفرها رينغ مثل التنبيهات الذكية للأشخاص والطرود، والبحث المتقدم في الفيديو بالذكاء الاصطناعي، وأوصاف الفيديو. ويبدأ تفعيل هذه الميزة تدريجيًا اعتبارًا من شهر سبتمبر المقبل، وستصبح التشفير الافتراضي لجميع عملاء رينغ، بغض النظر عن نوع الاشتراك.
نظام TAKE يغير قواعد التعامل مع طلبات السلطات
ويأتي هذا الإعلان في وقت تواجه فيه رينغ تدقيقًا متزايدًا بسبب علاقاتها بجهات إنفاذ القانون والآثار المتعلقة بالخصوصية لميزة “Search Party” المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وتؤكد الشركة أن نظام TAKE يغير طبيعة ما يمكنها تقديمه للسلطات القضائية، حيث قالت المتحدثة باسم رينغ، سام ماكغي، في رسالة بالبريد الإلكتروني: “ستكون رينغ قادرة فقط على تقديم معلومات غير مرتبطة بالفيديو. وملفات فيديو مشفرة استجابةً للطلبات القانونية”. ويستخدم النظام مفاتيح تشفير فريدة ودوّارة للمقاطع المسجلة، تُخزن في بيئة آمنة معزولة ولا يمكن الوصول إليها إلا بموجب شروط صارمة مرتبطة بالمزايا التي يفعلها المستخدم على حسابه. فبدلاً من فك تشفير الفيديو لمعالجته كما يحدث حاليًا، تتغير مفاتيح التشفير كل خمس دقائق من اللقطات، وتحتفظ رينغ بنسخ من هذه المفاتيح لفك التشفير، لكنها تتخلص من كل نسخة خلال 24 ساعة، وفق وصف الشركة الذي يشير إلى أن ذلك “يتركك مع المفاتيح والتحكم الكامل في مقاطع الفيديو الخاصة بك”. طُوّر نظام TAKE باستخدام “Messaging Layer Security”، وهو معيار مفتوح صادر عن فريق عمل هندسة الإنترنت (IETF)، وتقول رينغ إنها استلهمت مبادئ الخصوصية من التشفير من طرف إلى طرف (E2EE) الذي توفره على بعض كاميراتها، رغم أن النظامين يعملان بشكل مختلف جوهريًا. فمع E2EE، لا تمتلك رينغ المفاتيح ولا يمكنها معالجة الفيديو للحصول على المزايا السحابية، بينما يتوفر الخياران معًا على الكاميرات الأحدث التي تشفر على الجهاز نفسه، ويمكن للمستخدم التبديل بينهما، أما الكاميرات الأقدم فتدعم TAKE فقط.
آلية التشفير الجديدة تعزز الخصوصية وتمنع التسليم عن بعد
وتوضح ورقة تقنية نشرتها الشركة أن نسخة رينغ من المفاتيح تُدار داخل بيئة معزولة من نوع “AWS Nitro Enclave”، حيث يخضع وصول رينغ إلى قيود عبر “ضوابط الوصول والتشفير والعزل المادي”. وتزعم الشركة أنه لا يوجد تخزين دائم ولا توجد طريقة لأي موظف في رينغ للوصول إلى هذه المفاتيح، إذ لا يمكن فتحها إلا من خلال إثبات تشفيري يتحقق من أن البيئة تشغل صورة البرنامج المعتمدة بالضبط. وتطلق البيئة مفتاحًا مؤقتًا عندما يطلبه خدمة مفعلة، ويُحذف كل مفتاح نهائيًا بعد 24 ساعة، وهي الفترة التي تسمح بمعالجة المزايا السحابية الحالية، ولا يتم الاحتفاظ بأي نسخ احتياطية. ولمشاهدة لقطات أقدم، يتعين على جهاز معتمد يشغل تطبيق رينغ إرسال المفاتيح إلى الشركة لتلك الجلسة، مؤكدة أن تسليم المفاتيح يتم بالدفع فقط، أي أن خوادم أمازون لا يمكنها إجبار الأجهزة على تسليم المفاتيح عن بعد. وتشير الشركة إلى وجود عدة طرق لاستعادة الوصول في حال فقدان الجهاز، وتشمل النسخ الاحتياطي السحابي عبر الهاتف، أو عبارة مرور، أو مفتاح مرور، أو جهاز معتمد آخر، أو الاسترداد عبر الكاميرا نفسها، لكنها تحذر من أن فقدان جميع هذه الخيارات يعني عدم القدرة على الوصول إلى المحتوى المشفر. وتصف الورقة التقنية عملية “التخلص” من المفاتيح القديمة بأنها مستمرة وليست حدثًا واحدًا عند علامة 24 ساعة، إذ مع تقدم عمر كل مفتاح تتجاوز 24 ساعة، تقوم خدمة إدارة الأعضاء السحابية بتطوير السر الوسيط المقابل في التسلسل الهرمي لاشتقاق المفتاح، عبر تطبيق دالة اشتقاق أحادية الاتجاه تستبدل السر المُدار بناتجه وتتجاهل الأصل، ما يجعل إعادة البناء مستحيلة من الناحية التشفيرية، مع ضبط قاعدة بيانات الخدمة بدون نسخ احتياطية، إذ صُمم هذا الحذف ليكون غير قابل للتراجع. وبخصوص طلبات إنفاذ القانون، أوضحت رينغ أنه عند تفعيل TAKE، ستقتصر استجابتها للعملية القانونية الصحيحة على “معلومات غير فيديوية (مثل معلومات المشترك الأساسية) وملفات فيديو مشفرة”، مشيرة إلى تحديث إرشاداتها لإنفاذ القانون لتعكس هذا التغيير. أما برنامج “Community Requests” للتعاون مع الوكالات العامة المحلية والشراكة مع “Axon”، فأكدت الشركة أنه يظل وسيلة شفافة لطلب لقطات من العملاء لدعم تحقيق رسمي، مع بقاء خيار الرد أو التجاهل بيد العميل دون إشعار الجهة الطالبة في حال التجاهل. ونفت رينغ وجود أي باب خلفي للحكومات في نظام TAKE، قائلة إن “بناء باب خلفي من شأنه تقويض الأمان والخصوصية المعززين اللذين صممنا TAKE لتقديمهما”. وفي ما يتعلق بتدريب الذكاء الاصطناعي، شددت الشركة على أنها لا تتدرب إلا على تسجيلات الفيديو المتاحة للجمهور أو على تسجيلات من مستخدمين منحوا إذنًا صريحًا، ويمكن لهؤلاء سحب الإذن في أي وقت. وعن التقييم المستقل، قالت رينغ إن تقنية TAKE مبنية على معيار مفتوح تم تطويره ومراجعته عبر IETF، وإنها تنشر ورقة تقنية مفصلة تشرح كيفية عمل النظام. وبينما يعالج TAKE الكثير من المخاوف المرتبطة بالمعالجة السحابية ويقدم توازنًا بين الأمان والخصوصية والراحة مقارنة بـ E2EE الذي يوفر الخصوصية لكنه يحرم المستخدم من مزايا رينغ الأساسية التي قد تكون سبب شرائه الكاميرات، تظل الحاجة إلى الثقة بأمازون ورينغ قائمة، إذ إن الشركة طوّرت الأجزاء المتعلقة بالتخلص من المفتاح نفسه، حتى لو كان النظام مبنيًا على معيار مفتوح.
المصدر: theverge



