منوعات

12 منحوتة عالمية من النفايات: من حوت قياسي في صحراء أمريكا إلى عنكبوت فولكسفاغن

يقف حوت بلاستيكي بطول 82 قدماً في صحراء نيو مكسيكو كتحفة فنية تحمل الرقم القياسي العالمي في موسوعة غينيس لأكبر منحوتة بلاستيكية معاد تدويرها، ضمن 12 عملاً فنياً حول العالم تحول الخردة والإطارات والزجاجات إلى أيقونات سياحية وبيئية. ففي زمن يزداد فيه إنتاج النفايات، أثبت فنانون أن ما يُلقى في القمامة قد يتحول إلى أعمال فنية مبهرة إذا ما وصل إلى الأيدي الصحيحة، مؤكدين صدق المقولة: «نفاية رجل كنز لرجل آخر». ويُعرف هذا النوع بـ«الفن المعاد تدويره» أو «الإيكو آرت»، حيث تتحول المواد اليومية مثل البلاستيك والزجاج والمعادن إلى أعمال إبداعية بدلاً من مكبات النفايات.

من إطارات ليتلستاون إلى خردة ريكيافيك: حكايات الإبداع من أمريكا وأوروبا

في مدينة ليتلستاون بولاية بنسلفانيا، تحدى صاحب مركز برايغنر للإطارات موظفه نوح راسل لبناء عوامة لموكب محلي، فصنع أسداً ضخماً حصد المركز الأول، ثم دخل المنافسة في العام التالي بتنين يبلغ ارتفاعه ثمانية أقدام ينفث النار، مصنوعاً من شماعات الملابس وإطارات العشب الصناعي وعلبة دهان، وفاز مجدداً. تبع ذلك منحوتات لشخصية الفارس بلا رأس ووعول ذات قرون وشعاب مرجانية بحيوانات مائية، تقف اليوم أمام واجهة المركز كمعلم مفضل للمسافرين على طريق هانوفر بايك. وفي ولاية بنسلفانيا أيضاً، وبالتحديد في مدينة إيري، استمر ريتشارد شايفر لأكثر من 25 عاماً في إبداع منحوتات شعبية من سيارات معاد تصورها على طريق ريفي هادئ، تصور كل شيء من نحلة إلى «رجل آلي» إلى ديناصور برأسين.

أما في أيسلندا، فعلى أطراف العاصمة ريكيافيك، تقف منحوتات ضخمة من الخردة المعدنية في تطور مستمر، من أعمال المخرج السينمائي هرافن غونلاوغسون، الذي اشترى العقار المطل على المحيط عام 1977 وبدأ فوراً في تحويله إلى حديقة منحوتات سريالية. يقول غونلاوغسون عن هوايته: «أُطلق علي اسم هرافن، ويعني الغراب، وأعتقد أنه يناسب الاسم، فالغربان تحب جمع الأشياء، ربما يمكنني إلقاء اللوم على اسمي في هذه العادة». ويشرف منزل الفنان، وهو بحد ذاته عمل فني، في قلب الموقع على محاربين فايكنغ صدئين، وآلهة من مختلف أنحاء العالم، وأعمدة طوطم مصنوعة من أجزاء سفن قديمة، وعين عملاقة من عوامة بحرية. وفي جنوب السويد، شكلت ما يقرب من 200 كرسي ومظلة مهملة مع أكوام من القمامة من الشواطئ المجاورة منحوتة في موقف سيارات بمدينة سكانور، لتذكر بأن كل خطوة في دورة حياة السلع من التصنيع إلى الشحن إلى التدمير تترك أثراً على البيئة.

من صحراء تشيهواهوان إلى ساحل أستراليا: رسائل بيئية وقوس قزح صناعي

في وسط صحراء تشيهواهوان على الحدود الأمريكية المكسيكية بولاية نيو مكسيكو، تقع «واحة فرونتيرا للنحت» التي ابتكرها الفنان تاراس ميخاليفيتش تكريماً للأرض الأم، بعد أن انفجرت سيارته في الصحراء ذاتها أثناء رحلته العابرة للقارة. تتشكل الحديقة من مواد مجمعة ومتبرع بها من الطوب إلى الزجاجات، وتضم عرضاً ملوناً يمثل فرقة مارياتشي ترحب بالوافدين إلى المنطقة الحدودية، وقسماً آخر مستوحى من أبراج واتس في لوس أنجلوس، لتكون الواحة المعزولة احتفاءً بفيض الطبيعة وتحذيراً لمن دنسوها باسم الربح. وفي مدينة بالم سبرينغز بكاليفورنيا، يقف عنكبوت معدني ضخم بجسم سيارة فولكسفاغن بيتل أمام ورشة سابقة لإصلاح السيارات، بارتفاع 28 قدماً، بناه روبرت ماينر المالك القديم للورشة الذي انتقل لاحقاً إلى العقار وأقام برج مراقبة بشجرة مزيناً بزخارف العنكبوت وشبكاته.

وعلى الساحل الأسترالي في ضاحية بيرث بمدينة فريمانتل، تقف منحوتة ملونة بين جسرين تحمل اسم «ذا كونتينبو»، حيث تسع حاويات بحرية تشكل قوساً يبلغ ارتفاعه 29 قدماً، رسمها الفنان ماركوس كانين بألوان الطيف السبعة، تكريماً لتاريخ المنطقة كميناء صناعي ولمشهدها الإبداعي المتجدد. وفي أوروبا، كُشف النقاب عام 2013 في مدينة خيخون الإسبانية عن منحوتة «شجرة التفاح» المصنوعة من زجاجات عصير التفاح الزجاجية، تكريماً لمنطقة أستورياس المعروفة بعصير التفاح التقليدي اللاذع، حيث تُضاء كل ليلة بمصباح كبير بداخلها، ووفقاً للوحة قرب المنحوتة، فهو إيماءة إلى شجرة الحياة وتجسيد لكيفية الحفاظ على الموارد الطبيعية بإعادة استخدام الأشياء اليومية.

وفي بوليفيا، وتحديداً في مدينة إل ألتو، يقف تمثال بارتفاع 30 قدماً لإرنستو تشي غيفارا في البلد ذاته الذي لقي فيه حتفه، مصنوعاً من المحركات والتروس والعجلات وقطع الغيار الميكانيكية. أضفى النحات فيليكس دوران على العمل ميزتين فريدتين: تصوير غيفارا وهو يدوس على نسر أصلع في إشارة إلى مشاعره المعادية لأمريكا، ووجهه ذو ملامح أصلية واضحة، وهو الاختيار الذي فُسر بطرق مختلفة؛ فالبعض يراه تكريماً ثقافياً والبعض الآخر استيلاء على الهوية المحلية. وفي فرجينيا الغربية، أصبح «رجل بلينكو» المصنوع من زجاج السيليكا تميمة متحف الزجاج الأمريكي بعد إعادة افتتاحه عام 2007، حيث كلف جامع الزجاج الشغوف روك ويلسون النحات جون زيديك بتحويل مجموعته إلى تكريم لصناعة الزجاج، فأصبح الحارس على مجموعة تضم كل أنواع الزجاج من بيت دمى بطول خمسة أقدام إلى كرة رخامية من القرن الأول الميلادي، وعلى الرغم من أن له قدمين يمينيتين وهو خلل في التصنيع الأصلي، فقد جعله ذلك أكثر أيقونية.

أما حوت «إيثيل» في سانتا في بنيو مكسيكو، فقد صممته الفنانتان من سان فرانسيسكو يوستينا سالنيكوفا وجويل ستوكديل، وسمي باسم جسمه المصنوع من البولي إيثيلين، لنشر الوعي بالأثر السلبي للبلاستيك على البيئة. بُني في الأصل لأحواض مونتيري باي المائية في كاليفورنيا، ثم اقتناه الجماعتان الفنيتان المقيمتان في نيو مكسيكو «ميو وولف» عام 2019 ونُقل إلى وسط الصحراء حيث ما زال يستقبل زواراً متحمسين. وفي لاس كروسيس بنيو مكسيكو، يجثم تمثال طائر سريع ضخم على صخرة في منطقة استراحة خلابة، بارتفاع 20 قدماً، مصنوع من الأحذية القديمة والهواتف المحمولة وقطع الدراجات ومواد معاد تدويرها أخرى، صممه الفنان المحلي أولين كالك عام 1993، وكان يقف في البداية في مكبات النفايات المحلية للفت الانتباه إلى عادات الاستهلاك السيئة.

المصدر: atlasobscura

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى