أخبار العالم

غرق عبارة قبالة سواحل غرنة في قبرص الشمالية.. 8 قتلى و18 مفقوداً وتوقيف قبطانها وطاقمه

أعلنت السلطات في شمال قبرص أن حصيلة غرق سفينة ركاب من نوع «كاتاماران» قبالة سواحل مدينة غرنة بلغت 8 وفيات، فيما لا يزال 18 شخصاً في عداد المفقودين، بعد أن كانت السفينة قد أقلعت من ميناء غرنة متوجهة إلى ميناء طاشوجو في ولاية مرسين التركية.

وكانت السفينة، التي تقل 259 راكباً و8 من أفراد الطاقم، أي ما مجموعه 267 شخصاً، قد انقلبت أمس عند حوالي الساعة 12:30 ظهراً على بُعد نحو 4 أميال بحرية من الميناء، بعد تعرضها لموجات عاتية متتالية في عرض البحر.

وأوضح ناجون أن الرحلة كانت مقررة في اليوم السابق لكنها أُجلت بسبب سوء الأحوال الجوية، إذ كانت المنطقة قد شهدت عاصفة شديدة دفعَت السلطات إلى إصدار تحذير برتقالي. وعند انطلاق الرحلة، تعرضت السفينة لموجات كبيرة ضربت هيكلها تباعاً، وبينما كان الربان يحاول السيطرة عليها بعد الموجة الأولى، بدأت السفينة في امتصاص المياه بسرعة مع الموجة الثانية، لتفقد توازنها وتغرق خلال وقت قصير، واستقرت على عمق نحو 514 متراً.

وبحسب روايات الركاب الذين تم إنقاذهم، سُمعت أصوات تصدع وتشققات في هيكل السفينة قبل وقوع الكارثة، وحذّر بعضهم من ضرورة العودة إلى الميناء، لكن الرحلة استمرت. وعندما بدأت المياه تتسرب إلى داخل السفينة، سادت حالة من الذعر، واضطر بعض الركاب إلى كسر نوافذ السفينة للخروج منها والنجاة بأنفسهم.

وشنّت قوات خفر السواحل في جمهورية شمال قبرص التركية وتركيا عملية بحث وإنقاذ واسعة بمشاركة طائرات مروحية وقاطرات وقوارب مدنية، وأسفرت الجهود حتى الآن عن إنقاذ 241 شخصاً أحياء، بينهم مصابون نُقلوا إلى المستشفيات لتلقي العلاج.

واعتبر رئيس وزراء شمال قبرص، أونال أوستل، أن هذه الكارثة تُعد «واحدة من أكبر الكوارث البحرية التي شهدتها الجزيرة»، وأعلن فتح تحقيق رسمي في الحادث. كما أُلغيت احتفالات عيد النصر في 30 أغسطس، وأُعلن حداد وطني لمدة ثلاثة أيام اعتباراً من 31 أغسطس حتى غروب شمس 2 سبتمبر، وتلقّت سلطات شمال قبرص اتصالاً هاتفياً من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لتقديم التعازي.

وفي تطور لافت، أوقفت الشرطة في شمال قبرص قبطان السفينة وسبعة من أفراد الطاقم للتحقيق معهم، وسط حديث عن احتمال توقيف مشتبه بهم آخرين. وتتصدر قائمة الأسئلة المطروحة: كيف سمحت سلطات الميناء بإبحار السفينة في بحر تشهد أمواجاً شديدة بعد العاصفة، ولماذا واصل القبطان الرحلة رغم تحذيرات الركاب من تسرب المياه، وهل كانت معدات السلامة كافية فعلاً؟

كما أثيرت اتهامات بإهمال جسيم، منها أن أبواب السفينة كانت مغلقة بإحكام أثناء الكارثة مما أعاق خروج الركاب، وأن أطواق النجاة لم تكن متوفرة أو موزعة، وأن قوارب النجاة كانت مثبتة بالسفينة ولم تُستخدم للإجلاء، إضافة إلى مزاعم بأن القبطان فرّ من السفينة قبل اكتمال عمليات الإنقاذ.

تحقيقات أولية تكشف عن تقادم السفينة وحوادث سابقة

وأظهرت التحقيقات الأولية أن السفينة الغارقة، البالغة من العمر 26 عاماً، كانت قد أُرسلت سابقاً للعمل في خطوط خارجية، وظلت راسية في الميناء لمدة لا تقل عن أربع سنوات قبل العودة إلى الخدمة. كما أن سجلها يحمل حادثتين بحريتين سابقتين، ما يثير تساؤلات حول مدى ملاءمتها للإبحار في المياه المفتوحة. يقول ناجون إن السفينة كانت تسير بسرعة عالية قبل وقوع الحادث بوقت قصير، وإنهم سمعوا ما يشبه انفجاراً في مقدمة السفينة قبل أن تنقلب، غير أن الأسباب الدقيقة للكارثة لن تتضح إلا بعد انتهاء التحقيق الرسمي وتحليل الصندوق الأسود للسفينة.

المصدر: Ensonhaber

زر الذهاب إلى الأعلى