الأرجنتين تلوّح بعقوبات مشددة ضد شركات النفط في جزر فوكلاند

أعلن الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، في خطاب متلفز، عن فرض عقوبات مشددة على الشركات المشاركة في أنشطة استخراج النفط والغاز حول جزر فوكلاند الخاضعة للإدارة البريطانية، والتي تطالب بها بوينس آيرس، مع تعهد بتعزيز الوجود العسكري في المنطقة وتقديم مشروع قانون طارئ إلى الكونغرس لمواجهة ما وصفه بـ”انتهاكات السيادة”.
وقال ميلي إنه سيوقع مرسومًا يهدف إلى تسريع الإجراءات القانونية ضد الأنشطة الهيدروكربونية في المياه التي تعتبرها الأرجنتين جزءًا من أراضيها، مؤكدًا أن العقوبات لن تطال الشركات المعنية فحسب، بل ستمتد إلى المساهمين والمديرين والموردين.
وأضاف ميلي: “سنواصل منع الشركات التي تشارك بشكل مباشر أو غير مباشر في مشاريع بالجزر دون إذن الأرجنتين من العمل على الأراضي الأرجنتينية”.
وكشف ميلي عن خطة لتوسيع الميزانية الدفاعية بمرسوم طوارئ، تشمل بناء قاعدة بحرية في مقاطعة تييرا ديل فويغو وتعزيز قدرات الاتصالات، إلى جانب مشروع قانون “الدفاع عن السيادة الوطنية” الذي سيُحال إلى الكونغرس لتشديد العقوبات على العمليات غير المصرح بها وتوسيع الإطار القانوني ليشمل الأنشطة الأخرى التي تؤثر على الموارد الطبيعية.
مشروع “سي لايون” يُشعل الغضب في بوينس آيرس
وأشار ميلي إلى أن الإدارة الأرجنتينية رصدت أن مشروع “سي لايون” البحري، الذي تنفذه شركتا نافيتاس بيتوليم الإسرائيلية وروكسهوب إكسبلوريشن البريطانية، قد يبدأ إنتاج النفط في الأشهر المقبلة، معتبرًا ذلك تهديدًا وشيكًا للمصالح الأرجنتينية.
وقال ميلي إن المشروع ينتهك قرار الأمم المتحدة الذي يدعو الطرفين إلى تجنب الخطوات الأحادية، مضيفًا: “إذا سمحنا بذلك، فإننا سنخلق حافزًا للحكومة البريطانية لتعميق احتلالها للجزر واستغلال مواردنا”.
وفي يوم الثلاثاء، رفع محاربون أرجنتينيون قدامى في حرب فوكلاند وخبراء في القانون البيئي دعوى قضائية لوقف المشروع، في تحول ملحوظ عن موقف ميلي السابق الذي كان يفضل تحسين العلاقات مع لندن وحل النزاع عبر الدبلوماسية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع تأييد سياسات ميلي التقشفية والتحررية إلى حوالي 34%، قبل أكثر من عام بقليل من الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وادعى ميلي أن “رياح التغيير تهب في العالم لدعم موقفنا”، مشيرًا إلى أن بريطانيا “تشهد تراجعًا بسبب أزمات في الهجرة والديموغرافيا والاقتصاد”.
رد لندن وموقف واشنطن
ورد وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتنج على تصريحات ميلي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قائلًا: “جزر فوكلاند بريطانية لأن سكانها اختاروا البقاء بريطانيين”، واصفًا تصريحات الرئيس الأرجنتيني بأنها “دافعها السياسة الداخلية”، ومؤكدًا أن “التزامنا تجاه فوكلاند مطلق لا يتزعزع”.
يذكر أن سكان الجزر صوتوا في استفتاء عام 2013 بأغلبية ساحقة لصالح البقاء تحت السيادة البريطانية. تصاعدت القضية مجددًا بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مراجعة موقف واشنطن المحايد في النزاع، وسط تقارير عن ضغط أمريكي على لندن لزيادة الإنفاق الدفاعي مقابل الاعتراف بالسيادة البريطانية على الجزر.
وفي مقابلة مع قناة GB News البريطانية، تجنب ترامب تأكيد دعم بريطانيا في مواجهة أزمة محتملة مع الأرجنتين، منتقدًا عدم تقديم لندن دعمًا عسكريًا كافيًا للحرب مع إيران، وقال عن حرب 1982: “لقد مضى وقت طويل”.
ويرى توماس موجيكا، مدير مركز الدراسات الدولية في الجامعة الكاثوليكية الأرجنتينية، إن قضية فوكلاند تخدم أهداف ترامب في الضغط على بريطانيا لقبول مطالبه بشأن إنفاق الناتو والتعاون في الحرب الإيرانية.
أما ميلي فيعزو تغير الموقف الأمريكي إلى دعم حكومته لسياسات ترامب الخارجية، قائلًا: “الولايات المتحدة تدرس هذا التحول لأنها تعرف أن الأرجنتين شريك موثوق”.
وتقع الجزر، التي يطلق عليها الأرجنتينيون اسم “لاس مالفيناس”، على بعد نحو 500 كيلومتر شرق الساحل الأرجنتيني، وتخضع للسيطرة البريطانية منذ عام 1833، وفي أبريل 1982 أرسلت رئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر قوة بحرية بعد استيلاء القوات الأرجنتينية على الجزر، وأسفرت الحرب التي استمرت 10 أسابيع عن مقتل 649 جنديًا أرجنتينيًا و255 جنديًا بريطانيًا وثلاثة من سكان الجزر.
المصدر: NTV