إغلاق 756 ألف حساب على فيسبوك وإنستغرام بسبب قانون حماية القاصرين في أستراليا

أعلنت شركة ميتا، المالكة لمنصتي فيسبوك وإنستغرام، إغلاق 756 ألف حساب منذ دخول التنظيم الأسترالي الذي يقيد استخدام الأطفال دون سن 16 عاماً لوسائل التواصل الاجتماعي حيز التنفيذ في العاشر من ديسمبر 2025. وبحسب بيانات الشركة، جرى تعطيل 462 ألف حساب على إنستغرام و294 ألف حساب على فيسبوك خلال الفترة الممتدة بين ديسمبر 2025 ويونيو 2026. ويفرض هذا التنظيم على منصات التواصل الاجتماعي اتخاذ إجراءات معقولة لمنع المستخدمين دون سن 16 عاماً من فتح حسابات جديدة أو الاستمرار في استخدام حسابات قائمة، وهو يستهدف الشركات التقنية وليس الأطفال أو الأسر، إذ لا تُفرض غرامات مباشرة على الأطفال أو أولياء أمورهم، بل تنتقل المسؤولية كاملة إلى المنصات التي يتعين عليها تطوير أنظمة تحمي من الاستخدام من قبل القاصرين.
كيف تتحقق ميتا من عمر المستخدمين؟
لا تعتمد ميتا على تاريخ الميلاد المعلن عند إنشاء الحساب فقط، بل تستخدم أنظمة ذكاء اصطناعي لتحليل سلوك المستخدم وإشارات متنوعة مرتبطة بالحساب، بهدف تقدير ما إذا كان صاحب الحساب أصغر سناً مما صرح به. وتعمل الشركة أيضاً على تطوير أنظمة تجعل من الصعب على أصحاب الحسابات المغلقة إنشاء حسابات جديدة، بعد أن سبق أن قدمت خيارات للتحقق من العمر تشمل إبراز وثائق الهوية أو تسجيل فيديو شخصي. تواصل ميتا إبداء تحفظاتها بشأن تحميل منصات التواصل الاجتماعي وحدها مسؤولية التحقق من العمر، ورغم العدد الكبير للحسابات المغلقة، لا يبدو أن التطبيق حقق نجاحاً كاملاً بعد. وأظهرت دراسات أجريت في الفترة الأولى من تطبيق القانون أن نسبة كبيرة من المستخدمين دون 16 عاماً لا تزال تستخدم المنصات، إذ كشفت أبحاث سابقة أن نحو 85% من الأطفال في الفئة العمرية بين 12 و15 عاماً واصلوا استخدام وسائل التواصل الاجتماعي رغم الحظر. وتواجه الشركة انتقادات بسبب استمرار وصول الأطفال إلى الخدمات، حيث يتمكن كثيرون من تجاوز أنظمة التحقق عبر تقديم معلومات عمر غير صحيحة أو فتح حسابات جديدة، وهو ما يدفع الحكومة الأسترالية إلى مطالبة الشركات ليس فقط بإغلاق الحسابات القائمة بل بمنع المستخدمين أنفسهم من إنشاء حسابات جديدة.
عقوبات أشد ورقابة تمتد لمنصات أخرى
بعد أن تبينت صعوبات التحقق من الأعمار وسهولة تجاوز القيود، تعتزم الحكومة الأسترالية تشديد العقوبات على الشركات المخالفة، حيث يشمل تعديل تشريعي مرتقب رفع الحد الأقصى للغرامة من 49.5 مليون دولار أسترالي إلى 99 مليون دولار أسترالي. كما يخطط المشرع لمنح هيئة مراقبة السلامة الإلكترونية (eSafety Commissioner) صلاحيات أوسع، من بينها إمكانية طلب مزيد من الوثائق والمعلومات من الشركات التقنية، ما يسمح بمراجعة أكثر شمولاً لمدى التزامها الفعلي بإجراءات التحقق العمرية. ولا يقتصر القانون على فيسبوك وإنستغرام، بل يشمل منصات أخرى مثل تيك توك وسناب شات وX ويوتيوب وريديت وThreads وتويتش، وهو ما يعني أن إغلاق ميتا لهذا العدد الكبير من الحسابات قد يزيد الضغط على بقية الشركات التقنية العاملة في السوق الأسترالية. وتُعد التجربة الأسترالية محل متابعة دقيقة من دول أخرى تسعى إلى الحد من وصول الأطفال إلى وسائل التواصل الاجتماعي، إذ سيتحدد نجاحها ليس فقط بعدد الحسابات المغلقة، بل بقدرة النظام على منع الأطفال من العودة عبر حسابات جديدة أو بتجاوز أنظمة التحقق من العمر.
المصدر: Sözcü