أخبار تركيا المحلية

كيف تحولت المخابرات التركية إلى ذراع عملياتية تضرب خارج الحدود؟

منذ عام 2014، تحولت المخابرات التركية من جهة مقتصرة على جمع المعلومات إلى ذراع عملياتية تنفذ ضربات نوعية عبر الحدود، مستهدفةً قيادات تنظيمات PKK وFETÖ وداعش في مناطق وجودها. وقد أسفرت هذه العمليات عن تحييد عدد من أخطر المطلوبين، بينهم زعيم داعش أبو الحسين القرشي الذي قُتل في عملية نوعية في سوريا في 29 أبريل/نيسان الماضي.

وكانت صلاحيات المخابرات التركية قبل عام 2014 محصورة في الخارج بـ”الحصول على المعلومات الاستخباراتية وتحليلها وإرسالها إلى الجهات المعنية”، لكن تعديلاً تشريعياً في ذلك العام أضاف إلى مهامها بنداً جديداً يتيح لها “تنفيذ عمليات في الخارج تتعلق بالأمن الخارجي ومكافحة الإرهاب والأمن القومي”، ما أزال القيود التي كانت تكبل تحركاتها. ومنذ ذلك الحين، بدأت المؤسسة تعتمد على قاعدة “اعثر على الهدف واقضِ عليه”، لتشطب أسماء تباعاً من قوائم المطلوبين.

إعادة هيكلة وتسريع للعمليات بعد 2016

شهدت المخابرات التركية تحولاً جذرياً في أعقاب محاولة الانقلاب التي نفذها تنظيم FETÖ في 15 يوليو/تموز 2016، وكان أبرز ملامح هذا التحول هو ربط المؤسسة مباشرة برئاسة الجمهورية بموجب مرسوم بقانون صدر عام 2017، وهو ما أدى إلى تسريع وتيرة العمليات النوعية عبر الحدود. فقد ألقت هذه العمليات المتواصلة بظلالها على قيادات حزب العمال الكردستاني PKK، التي لم تخفِ حجم الخسائر التي تتكبدها.

فقد كشف ما يسمى القيادي في التنظيم دوران كالكان في تصريحات سابقة أن المخابرات التركية “حشدت جهودها لتحديد موقع قيادة PKK وضربها، وتواصل هجماتها بشكل متصاعد، ونخسر عشرات القتلى يومياً”. أما القيادي جيميل بايق، فأقرّ بأن المخابرات التركية “تنظم نفسها حالياً في كل المناطق العراقية، ونعلم يقيناً أنها تخوض عملية تنظيم مكثفة في العراق، لقد تسللت إلينا حتى داخل صفوفنا، والهجمات على كنديل تؤكد ذلك، وخسائرنا تثبته بوضوح”، في إشارة إلى معقل التنظيم في شمال العراق.

إلى جانب عملياتها المباشرة، توفر المخابرات التركية دعماً استخباراتياً لوجستياً للقوات المسلحة التركية في عملياتها عبر الحدود، خصوصاً في شمال سوريا والعراق، حيث تلعب المعلومات المجمعة محلياً دوراً حاسماً في نجاح العمليات العسكرية الكبرى ضد التنظيمات الإرهابية.

حصيلة عمليات نوعية

استطاعت المخابرات التركية خلال السنوات الماضية تحييد أو اعتقال عدد من أخطر المطلوبين، كان أبرزهم: تحييد القيادي في PKK/KCK “صوفي نور الدين” واسمه الحقيقي خلف المحمد، في 17 مايو/أيار 2021 بعملية مشتركة مع القوات المسلحة التركية، فيما ألقت القبض على صلاح الدين غولن، ابن شقيق زعيم تنظيم FETÖ فتح الله غولن، في كينيا في 31 مايو/أيار 2021.

وفي 15 يونيو/حزيران 2021، اعتقلت في سوريا المدعو قاسم غولر، الملقب بـ”أبو أسامة التركي”، المسؤول المزعوم عن ولاية داعش في تركيا، وأعادته إلى الأراضي التركية. كما تمكنت في 5 يوليو/تموز 2021 من اعتقال أورهان إيناندي، مسؤول تنظيم FETÖ في آسيا الوسطى، عبر عملية في قيرغيزستان.

وفي 27 يناير/كانون الثاني 2022، أعيد إلى تركيا نوري غوخان بوزقير، أحد المشتبه بهم في اغتيال الأكاديمي نجدت هابلي أوغلو، والذي كان مطلوباً عبر النشرة الحمراء. وفي 20 يوليو/تموز 2022، اعتقل الإرهابي سافاش تشيليك، العضو في PKK، خارج تركيا، بعد أن كان آخر عنصر مطلوب في الهجوم الذي استشهد فيه قائد الدرك في ملازغيرت، المقدم أرسلان كولاقسيز.

المصدر: yenisafak

زر الذهاب إلى الأعلى