إسرائيل تُنزل أسلحة جواً إلى السويداء ودمشق تبحث عن غطاء أمريكي قبل أي عملية

تتصاعد الأزمة في محافظة السويداء جنوبي سوريا مع مؤشرات على تحرك الحكومة السورية نحو عملية عسكرية ضد المجموعات المسلحة الدرزية المتمركزة هناك، في وقت تواصل فيه إسرائيل دعم هذه المجموعات جواً، ما يدفع مسار التسوية إلى مزيد من التعقيد. تسعى دمشق إلى تفاهمات مع واشنطن قبل أي تحرك ميداني واسع، وسط حديث عن بحثها عن غطاء دولي يحول دون تحول العملية إلى مواجهة مفتوحة.
الحجري يرفض الاندماج ويثير غضب دروز الجولان
منذ الإطاحة بنظام الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، اختارت المجموعات الدرزية المسلحة في السويداء، بقيادة شيخ العقل الدرزي حكمت الحجري، عدم الاندماج في الترتيبات الجديدة، ونسقت تحركاتها مع إسرائيل، ما وضع علاقتها بدمشق في مسار تصادمي شبه كامل. وتتهم دمشق هذه المجموعات بتقويض سلطة الدولة، بينما تدفع إسرائيل باتجاه إبقاء الوضع معلقاً عبر إمدادات عسكرية منتظمة.
وقال الحجري في تصريح له في 31 آب/أغسطس إن “الدروز لم يكونوا يوماً جزءاً من المجتمع السوري أو العربي. نحن جزء من إسرائيل بكل شيء بما في ذلك أسس العقيدة”. وأثار هذا الموقف غضب الدروز في الجولان، الذين ظلوا حتى الآن على الحياد في الأزمة بين دمشق والسويداء. وفي 1 أيلول/سبتمبر، أصدرت هيئة الشؤون الدينية الدرزية في الجولان بياناً انتقدت فيه الحجري، مؤكدة أن “الموحدين (الدروز) كانوا عبر التاريخ جزءاً من المجتمع العربي الإسلامي”، وشددت على أن الحياد في المشكلة بين السويداء ودمشق لا يعني السماح بمثل هذه التصريحات، مضيفة أن “عقيدتنا لا يمكن رميها في الساحة السياسية بلا وعي”.
ضبط شحنة كبتاغون ومسيّرات تعبر إلى الأردن
لا تقتصر مخاوف دمشق على البعد العسكري، إذ يواصل المسلحون الدروز ممارسة تهريب المخدرات، وخصوصاً حبوب الكبتاغون، وهي تجارة كانت قائمة في عهد النظام السابق. وتثير هذه الأنشطة غضب دمشق وعمّان على حد سواء.
وأعلنت وزارة الداخلية السورية أمس ضبط 382 ألف حبة كبتاغون كانت مجموعة درزية تحاول تهريبها في عملية نفذت شرق السويداء. وفي اليوم نفسه، أعلن الجيش الأردني ضبط كميات كبيرة من حبوب الكبتاغون أُرسلت من السويداء عبر بالونات وطائرات مسيّرة، محذراً الميليشيات في السويداء من أنه سيتدخل إذا استمرت هذه العمليات. وبحسب ما أفادت به هيئة البث الإسرائيلية (كان)، فإن الجيش الإسرائيلي أنزل أسلحة جواً إلى الميليشيات في السويداء، مما زاد من تعقيد فرص الحل، مشيرة إلى أن حكمت الحجري، خلافاً لقوات سوريا الديمقراطية، يرفض حتى مجرد التفاوض على شروط، وأن العلاقة وصلت إلى حافة القطع الكامل.
من جانبه، دعا السفير الأمريكي في سوريا توم باراك حكمت الحجري إلى وقف استفزازاته واندماج السويداء في الحكومة الجديدة. وكشف باراك عن توافق مع الأردن وسوريا على خارطة طريق ثلاثية، وقال إن “خارطة الطريق هذه تنص على إعادة دمج المحافظة في سوريا بشكل مشرف مع الاعتراف لكامل المجتمع الدرزي بحقوق المواطنة وواجباتها. هذا هو الطريق الوحيد الذي لا يؤدي إلى الحزن”.
في غضون ذلك، مارست دمشق ضغوطاً عبر واشنطن على إسرائيل لدفعها إلى القبول باتفاق أمني والانسحاب من المنطقة العازلة التي احتلتها، ووقف دعم الميليشيات التابعة للحجري. وقال وزير الخارجية السوري في كلمة له أمس في اجتماع جامعة الدول العربية بالقاهرة إن بلاده تواصل المفاوضات مع إسرائيل بوساطة أمريكية، مضيفاً: “هدفنا حماية السوريين في وطن واحد. نرفض الانجرار إلى صراع يبدد جهودنا لإعادة بناء بلدنا”.
المصدر: yenisafak