
تحولت تجربة بيئية بدأت قبل عقود إلى قصة لافتة عن قدرة بعض الحيوانات على التأثير في النظام البيئي، بعدما ساهمت مجموعة من الحمير البرية الإيرانية في توفير مصادر للمياه ومساعدة كائنات أخرى على البقاء في منطقة صحراوية قاحلة.
كيف بدأت قصة الحمير البرية؟
تعود القصة إلى عام 1968، عندما اشترت إسرائيل 11 حمارًا بريًا إيرانيًا من شاه إيران السابق محمد رضا بهلوي، ونُقلت الحيوانات جوًا إلى محمية يوتفاته في جنوب البلاد، ضمن برنامج يهدف إلى الحفاظ على هذا النوع وتكاثره.
وخلال سبعينيات القرن الماضي، أضيفت أيضًا حمير برية إفريقية إلى البرنامج بهدف زيادة أعداد الحيوانات وتعزيز التنوع الجيني.
حفر الآبار غيّر حياة الحيوانات في الصحراء
مع مرور الوقت، تكيفت الحمير البرية مع الظروف الصحراوية الصعبة، وأصبح لها تأثير يتجاوز مجرد بقائها على قيد الحياة.
فبحوافرها القوية تستطيع هذه الحيوانات الحفر في الأرض الصخرية بحثًا عن المياه، وقد تصل إلى أعماق تقارب مترين. وتوفر هذه المصادر المائية فرصة لحيوانات أخرى يصعب عليها الوصول إلى المياه في البيئة الصحراوية.
وأصبحت هذه الآبار الطبيعية الصغيرة مصادر تستفيد منها أنواع مختلفة من الحيوانات والطيور، ما ساعد على زيادة النشاط الحيوي في المناطق المحيطة بها.
لماذا تُعد الحمير «مهندسي النظام البيئي»؟
لا يقتصر تأثير الحمير البرية على حفر مصادر المياه، إذ يمكن لحركتها وتغذيتها أن تؤثرا أيضًا في النباتات والتربة.
فعند تناول النباتات والثمار ثم انتقالها إلى مناطق أخرى، تساعد الحيوانات في نقل البذور، بينما تساهم مخلفاتها في إعادة بعض المواد العضوية إلى التربة. ومع توفر المياه وانتشار النباتات، يمكن أن تصبح المنطقة أكثر قدرة على دعم أنواع أخرى من الكائنات.
تجربة طويلة غيّرت النظرة إلى دور الحيوان
وبعد نحو أربعة عقود، تحولت المجموعة الصغيرة التي بدأت بـ11 حيوانًا إلى جزء من منظومة بيئية أكبر، وأصبحت قصتها مثالًا على أن إعادة بعض الأنواع إلى بيئاتها يمكن أن يكون لها تأثير يتجاوز حماية النوع نفسه.
وتسلط هذه التجربة الضوء على مفهوم «مهندسي النظام البيئي»، وهي الحيوانات التي يمكن لأنشطتها الطبيعية أن تغيّر البيئة المحيطة وتوفر ظروفًا تستفيد منها كائنات أخرى.
المصدر: تركيا عاجل