عاجل | في تركيا.. محامو تيمور جيهانتيمور يعرضون تعويض الأضرار ووالد الضحية: العدالة لا تتحقق بالمال

شهدت الجلسة الثانية لمحاكمة تيمور جيهانتيمور في تركيا، المتهم بالتسبب في حادث أودى بحياة أوغوز مراد آجي وأصاب أربعة أشخاص في منطقة أيوب سلطان بإسطنبول عام 2024، عرضًا من محاميه للتوصل إلى اتفاق وتعويض الأضرار. وردّ والد الضحية أوزر آجي بالقول إن «العدالة لا يمكن أن تتحقق بالمال».
ويحاكم جيهانتيمور، الذي كان دون سن 18 عامًا وقت الحادث، بتهمة «التسبب، نتيجة الإهمال الواعي، في وفاة شخص وإصابة أكثر من شخص»، وهي تهمة تصل عقوبتها إلى السجن 12 عامًا. وعُقدت الجلسة أمام محكمة الجنايات الثقيلة الرابعة في غازي عثمان باشا بإسطنبول، بحضور والد الضحية أوزر آجي ووالدته بيرفين آجي وشقيقته إزغي هلال بيوك، إلى جانب محامي الطرفين.
وغاب المتهم، الموجود في الولايات المتحدة، عن الجلسة، فيما لا تزال إجراءات إعادته مستمرة. وحضر أقارب عائلة آجي الجلسة بصفتهم متابعين.
واستمعت المحكمة إلى إفادتي الشاهدين حسن طوبال وسليمان كيتشيجي.
وقال طوبال إن خمسة أشخاص خرجوا ليلة الحادث على متن ثلاث مركبات من نوع «إيه تي في»، وإنهم تزودوا بالوقود من محطة عند مفرق كيمربورغاز، قبل أن يتحركوا مجددًا للعودة إلى الحي الذي يقيمون فيه.
وأوضح أن مركبة سليمان كيتشيجي تعطلت وتوقفت، فركنوها إلى جانب الطريق، ثم أضاءوا مصابيح مركبة أوغوز آجي ووجهوها بطريقة تساعد المركبات القادمة على رؤيتهم. وأضاف: «استخدمنا مركبتي لتزويد مركبة سليمان بالطاقة. وبينما كنا نزودها بالطاقة، أدرت رأسي فرأيت ضوءًا أبيض، ثم سمعت صوت انزلاق. بعد ذلك، أصبت بضربة جعلتني أعاني شيئًا يشبه فقدان الذاكرة، واستمر ذلك من 10 إلى 15 يومًا».
وتابع طوبال أنه يتذكر استلقاءه على الأرض ومحاولة إبراهيم غوموش الاقتراب منه، كما يتذكر أن أشخاصًا سألوه: «أخي، هل أنت بخير؟». وقال إن هاتفه كان في جيبه، فأدخل كلمة المرور وسلمه إلى أحد الأشخاص، لكنه لا يتذكر ما حدث بعد ذلك.
وعندما سأله رئيس المحكمة عن إفادته السابقة في مركز الشرطة بصفته أحد المشتكين، قال طوبال: «الإفادة صحيحة. لا أتذكر أنني أدليت بها أيضًا، لكن الذكريات بدأت تعود تدريجيًا».
أما الشاهد سليمان كيتشيجي، فقال إنهم خرجوا في جولة ميدانية وعددهم خمسة أشخاص، موضحًا: «لأن الغابة كانت مظلمة، وجهنا مركبة أوغوز نحو الجزء الأوسع من الطريق وأضأنا مصابيحها. كانت عدة سيارات قد مرت قبل الحادث، وكانت تخفف سرعتها بعدما ترى الأضواء. بل إن إحداها خففت سرعتها للمساعدة. وبعد مرور دقيقتين أو ثلاث دقائق على مغادرة تلك المركبة، رأيت أضواء سيارة عند المنعطف، وما إن رأيتها حتى وقع الاصطدام».
وأضاف كيتشيجي أنه فقد الوعي بعد الحادث، وكان في منطقة منحدرة، ثم استعاد وعيه عندما ناداه أحد باسمه من الأعلى، وتمكن من الصعود بنفسه لأن أحدًا لم يساعده.
تقرير جديد بشأن الصلة بين الحادث والوفاة
بعد الاستماع إلى إفادات الشهود، أعلن رئيس المحكمة وصول تقرير جديد إلى ملف القضية بشأن وجود علاقة سببية بين وفاة آجي وحادث المرور، وطلب من أطراف القضية إبداء ملاحظاتهم بشأنه. وبعد الاستماع إلى الأطراف، طلب المدعي العام انتظار اكتمال إجراءات إعادة تيمور جيهانتيمور إلى تركيا.
وخلال الجلسة، قال محامو المتهم إنهم يقفون إلى جانب عائلة آجي بكل الوسائل، وإنهم يريدون التوصل إلى اتفاق وتعويض أي ضرر يمكنهم تغطيته. وأثارت هذه التصريحات ردود فعل من أقارب العائلة داخل قاعة المحكمة.
وقضت المحكمة باستمرار مذكرة القبض الصادرة بحق جيهانتيمور، وانتظار انتهاء إجراءات إعادته، والاستفسار عن وضعه عبر وزارة العدل التركية. كما قررت رفض بعض الطلبات، وأجلت الجلسة إلى 2 ديسمبر.
عائلة آجي تطالب بأشد العقوبات
وعقب الجلسة، أدلت عائلة آجي ومحاميها حاجي أورهان بتصريحات أمام قصر العدل. وقال أوزر آجي إنهم يمضون بخطوات واثقة في طريق العدالة، وإنهم يثقون بالدولة ولن يتخلوا عن نضالهم، مضيفًا أنه لم يحدث حتى الآن أي تطور سلبي، وأنهم ينتظرون تحقيق العدالة.
وأوضح الأب أن العائلة قالت: «اتركوا الجانب المادي، وتعالوا ادعمونا معنويًا»، لكنه أشار إلى أنهم لم يتلقوا حتى الآن أي دعم معنوي. وأضاف: «نحن لا نقبل الدعم المادي. صحيح أننا بحاجة إلى مثل هذا الدعم، لكن عليهم أن يؤمنوا بأنهم لا يستطيعون تحقيق العدالة بالمال في هذه القضية وفي هذا الطريق».
وقالت والدة الضحية بيرفين آجي: «كان طفلي سيبقى على قيد الحياة. لو وصلت سيارة الإسعاف مبكرًا، لكنهم لم يتدخلوا لإنقاذ طفلي. القاتل هما الأم والأب، لطفلي ولطفلهما. ما أريده هو أن تتم محاكمتهم بأشد العقوبات».
وقدم المحامي حاجي أورهان معلومات عن مسار القضية في جولتها الثانية. وتتضمن لائحة الاتهام التي أعدتها النيابة العامة في إسطنبول تفاصيل الحادث الذي وقع بسبب المركبة التي كان يقودها تيمور جيهانتيمور، وكان حينها دون سن 18 عامًا. وأسفر الحادث عن إصابة سليمان كيتشيجي وإبراهيم غوموش وحسن طوبال وتحسين أرسلان، ووفاة أوغوز مراد آجي.
وتوضح لائحة الاتهام أن جيهانتيمور ارتكب جريمة «التسبب، نتيجة الإهمال الواعي، في وفاة شخص وإصابة أكثر من شخص». وبالنظر إلى تعدد الضحايا، وطبيعة الإصابات التي تعرضوا لها، وقيادة جيهانتيمور المركبة بسرعة أعلى بكثير من الحد القانوني، ما تسبب في وقوع الحادث والوفاة والإصابات، تطلب النيابة الابتعاد عن الحد الأدنى للعقوبة.
وتشير اللائحة إلى أنه لا يمكن الحكم على جيهانتيمور بأكثر من 12 عامًا بسبب كونه دون سن 18 عامًا، وتطلب معاقبته بالسجن مدة تتراوح بين سنة وتسعة أشهر و12 عامًا بتهمة «التسبب، نتيجة الإهمال الواعي، في وفاة شخص وإصابة عدة أشخاص».
كما تذكر لائحة الاتهام صدور قرار إضافي بعدم إقامة دعوى بحق جيهانتيمور بشأن تهمة «التسبب نتيجة الإهمال في إصابة شخص» الموجهة إليه على خلفية إصابة سليمان كيتشيجي وحسن طوبال، وذلك لأن إصاباتهما كانت قابلة للعلاج بتدخل طبي بسيط، ولأنهما لم يتقدما بشكوى.
وخلال فترة التحقيق، تبين أن جيهانتيمور غادر مع والدته إيلم توك أولًا إلى مصر ثم إلى الولايات المتحدة، فأُصدرت بحقهما نشرة حمراء. وأرسلت وزارة العدل التركية إلى السلطات الأمريكية المختصة ملف طلب توقيف مؤقت تمهيدًا لإعادتهما.
وأمرت محكمة أمريكية بتوقيف إيلم توك وابنها في بوسطن يوم 14 يونيو 2024، بعد مثولهما أمامها، قبل أن تقرر لاحقًا إعادتهما إلى تركيا. ولا تزال إجراءات تنفيذ قرار الإعادة مستمرة.
المصدر: yenisafak