إبطاء سباق الذكاء الاصطناعي يشقّ قادة التقنية والسياسة: ألتمان يؤيد وترامب يحذر من الصين

أطلق الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، داريو أمودي، نقاشًا واسعًا حول إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي المتقدم، بعدما دعا إلى ضبط وتيرة السباق من دون وقف التدريب أو التقدم التقني. وسرعان ما انقسمت المواقف بين مؤيدين، من بينهم الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان، ومعارضين على رأسهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي حذر من أن أي تباطؤ قد يمنح الصين أفضلية.
ثلاث خطوات لضبط وتيرة التطور
طرح أمودي، في مقال مطول بعنوان «علينا ضبط وتيرة التطور»، ثلاثة مسارات للتعامل مع مخاطر الذكاء الاصطناعي المتقدم. وتشمل الخطة وجود مقيّمين مستقلين من جهات خارجية داخل الشركات، للتحقق من التزامها بإجراءات السلامة وتعهداتها والإبلاغ عن الحوادث، إلى جانب تنسيق شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة في الدول الديمقراطية بشأن المعايير والحدود.
كما دعا إلى تنسيق عالمي بين الحكومات الديمقراطية والأنظمة السلطوية لضبط وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي «بالقدر الممكن». وقال إن «أنثروبيك» ستلتزم من جانب واحد بالخطوة الأولى المتعلقة بالمقيّمين المستقلين.
وأوضح أمودي أن ضبط الوتيرة لا يعني وقف تدريب النماذج أو التقدم التقني، بل منح الشركات وقتًا كافيًا لمواءمة نماذجها وتأمينها، والسماح لجهات خارجية بالتأكد من تطبيق إجراءات السلامة.
لم يبقَ المقترح داخل أوساط شركات التقنية، إذ توالت خلال الأيام الماضية مواقف مؤيدة ومعارضة له من مسؤولين سياسيين وقادة شركات بارزة.
ألتمان وهاسابيس يؤيدان المقترح
قال الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، سام ألتمان، بعد نشر المقال على منصة «إكس»، إنه يتفق مع أمودي على ضرورة «ضبط وتيرة التطور»، موضحًا أن هذا الموضوع كان محور نقاشات داخل الشركة خلال الأسابيع الأخيرة. كما أبدى تأييده لفكرة وجود مقيّمين مستقلين داخل الشركة، ووصفها بأنها «فكرة رائعة».
وقال ألتمان إن «أوبن إيه آي» ترحب بإطار اتحادي يضع متطلبات سلامة موحدة للذكاء الاصطناعي المتقدم. وأضاف أن الشركة تأمل في أن تتعلم الشركات الأخرى من أساليبها وتقترح أساليبها الخاصة، معتبرًا أن وضع معايير مشتركة لاختلال النماذج ومراقبتها وسلامتها سيقود إلى نتائج أفضل.
وأوضح ألتمان أن الحديث عن ضبط الوتيرة لا يعني «التوقف»، بل أن يكون التقدم أبطأ مما كان يمكن أن يكون عليه. وحذر من مسارين قد ينتهيان إلى نتائج سيئة للغاية: فقدان السيطرة على المستقبل لصالح الذكاء الاصطناعي، أو الوصول إلى عالم تتركز فيه القوة بدرجة مفرطة. وقال إن تفادي ذلك يتطلب السير في «مسار وسطي ضيق».
من جهته، رأى ديميس هاسابيس، الشريك المؤسس ورئيس مجلس إدارة «غوغل ديب مايند»، أن مقال أمودي يشير إلى الطريق الصحيح، رغم أن تفاصيله تحتاج إلى بلورة. وقال إن الاتجاه المقترح مناسب للتعامل مع هذه اللحظة الحرجة، مشيرًا كذلك إلى إطار لهيئة معايير للذكاء الاصطناعي نشره في يوليو.
وأعاد إيلون ماسك نشر مقال أمودي على منصة «إكس»، وكتب: «داريو محق».
ترامب يرفض التباطؤ ويحذر من الصين
اتخذ ترامب موقفًا معاكسًا في منشور مطول ومتشعب على منصة «تروث سوشال»، إذ قال إن الذكاء الاصطناعي لا يحتاج إلى ضوابط أو «حواجز» سوى رئيس «قوي وذكي، وعالي الذكاء»، معتبرًا أن الولايات المتحدة تملك هذا النوع من القيادة.
وقال ترامب إن إدارته أوقفت أشخاصًا في قطاع الذكاء الاصطناعي عن القيام بأمور سيئة أو يحتمل أن تكون سيئة، وذكر أمودي بالاسم، مضيفًا أن لدى الحكومة الأميركية صلاحيات جنائية وتنظيمية واسعة تجاه هذه الشركات. كما وصف ما يجري ضد الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات بأنه «مؤامرة مريضة»، وقال إن الصين هي المستفيد الوحيد منها.
وأكد ترامب أن «من يفوز بالذكاء الاصطناعي يفوز»، مشددًا على أن الولايات المتحدة تتقدم على الصين وسائر الدول وستواصل ذلك، قبل أن يوجه تحذيرًا إلى «منظري المؤامرات والخونة ومسرّبي المعلومات».
وخلال اتصال هاتفي مع ترامب على الهواء في فعالية، وضع جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، الرئيس الأميركي على مكبر الصوت، حيث قال ترامب إن «الروبوتات لن تستولي على السلطة». وأضاف هوانغ أن هدفه هو ضمان استفادة الجميع من سباق الذكاء الاصطناعي داخل الولايات المتحدة، بما يشمل كل صناعة وشركة وولاية وجميع السكان.
وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إنه يرى أن لجوء شركات الذكاء الاصطناعي المتقدم إلى الحكومة و«توسلها» لتنظيمها أمر «غريب قليلًا»، مضيفًا أن الأمر يبدو له كأنه «حصان طروادة». وأشار إلى تأكيد ترامب أن الصين تخوض سباقًا طويل الأمد في مجال الذكاء الاصطناعي ضد الولايات المتحدة.
أما رئيس مجلس النواب مايك جونسون، فقال في مقابلة مع جيك تابر على شبكة «سي إن إن» إن قادة ومزودي منصات الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يجتمعوا مع أعضاء الكونغرس للتوصل إلى التوازن المناسب. وأضاف أنه لا يمكن فرض وقف مؤقت للتطوير لأن الصين ستتجاوز الولايات المتحدة، معتبرًا أن التحدي يتمثل في الموازنة بين الأمن القومي والأمن الفوري المرتبط بضمان سلامة النماذج.
ولم يتضح ما إذا كان هذا الاجتماع سيُعقد أو موعده، لكن جونسون قال إنه مستعد لعقده «غدًا».
مواقف سياسية متباينة
قال ساندرز إنه يتفق مع كاتبة العمود في صحيفة «وول ستريت جورنال» وكاتبة خطابات الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان، بيغي نونان، التي نشرت مقالًا بعنوان «أوقفوا الذكاء الاصطناعي مؤقتًا من أجل الإنسانية».
وحذر بيت بوتيجيج، وزير النقل الأميركي السابق، من أن جلوس الكونغرس مكتوف اليدين وعدم اتخاذ البيت الأبيض إجراءات حقيقية يمثلان خطرًا بالغًا على الشعب الأميركي والعالم. وطالب بوجود ضوابط وقواعد وحدود، إلى جانب «مفتاح إيقاف» للذكاء الاصطناعي الخارج عن السيطرة.
أما ديفيد ساكس، المسؤول السابق عن الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة في البيت الأبيض، فأعلن في منشور مطول على منصة «إكس» تأييده لتحرك أمودي وألتمان، قائلًا إن موقفه قد يفاجئ البعض: «امضوا قدمًا». كما دعا الشركات إلى التوقف عن التظاهر بأنها تحتاج إلى إذن الآخرين، أو أن دوافع إبطاء التطوير «إيثارية بحتة».
وقالت لينا خان، الرئيسة السابقة للجنة التجارة الفيدرالية، إن جهات إنفاذ القانون تملك أصلًا صلاحية محاسبة الشركات ورؤسائها التنفيذيين على إنتاج أو طرح منتجات خطرة أو غير خاضعة للفحص أو معيبة. وأضافت أن النقاش حول أنظمة قانونية جديدة يجب ألا يصرف الانتباه عن حقيقة عدم وجود إعفاء خاص للذكاء الاصطناعي من القوانين القائمة، وهي نقطة أكدت عليها لجنة التجارة الفيدرالية مرارًا خلال فترة رئاستها.
بدورها، دعت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس إلى إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي المتقدم بصورة مسؤولة، معتبرة أن التباطؤ ضروري لضمان خدمة هذه التقنيات للمصلحة العامة.
وفي المقابل، سخر يان لوكون، الرئيس السابق لعلماء الذكاء الاصطناعي في «ميتا»، من موقف أمودي، مذكّرًا بأنه كان قد قال في عام 2019 إن نموذج «جي بي تي-2» بالغ الخطورة بحيث لا ينبغي إتاحته كمصدر مفتوح. وأضاف: «سخرت منهم حينها، وعلى الجميع أن يسخر منهم الآن».
وأُضيفت مواقف جديدة إلى هذا النقاش في تحديث نُشر في 14 سبتمبر، مع استمرار الخلاف بين من يرى أن السلامة تتطلب إبطاء السباق، ومن يعتبر أن أي تباطؤ قد يمنح الصين أفضلية استراتيجية.
المصدر: theverge