مراجعات مهرجان تورونتو 2026: «Vintage Violence» يضع فوضى الهاتف داخل مشاهد الجريمة

شهد اليوم الخامس من مهرجان تورونتو السينمائي الدولي TIFF 2026 عرض ثلاثة أفلام مختلفة، أبرزها «Vintage Violence»، وهو فيلم جريمة عبثي يحاول محاكاة تجربة البقاء ملتصقًا بالهاتف طوال الوقت. وشملت العروض أيضًا نسخة 4K من فيلم «The Devils» ودراما «Gentle Monster» التي تصل لاحقًا إلى نتفليكس.
جريمة تُعرض على الشاشة والهاتف معًا
شاهدت «Vintage Violence»، أحدث أفلام المخرج يوجين كوتليارينكو، في اليوم الخامس من المهرجان. وكان كوتليارينكو قد تناول ثقافة الاتصال المفرط في فيلم «Spree» عام 2020، الذي يؤدي فيه جو كيري، المعروف من مسلسل «Stranger Things»، دور سائق لمركبة نقل عبر التطبيقات يبدأ بقتل الركاب أثناء بث جرائمه مباشرة.
لكن الفيلم الجديد يذهب خطوة أبعد؛ إذ لا يكتفي بإدخال الرسائل النصية والبث المباشر إلى السرد، بل يعرض ما يفعله أبطاله على هواتفهم بالتوازي مع مجريات الفيلم الأساسية. تظهر أمام المشاهد محادثات ورسائل وبثوث مباشرة، بل وحتى مقاطع للاستماع إلى أصوات الحيتان بهدف الاسترخاء، في تجربة فوضوية ومزدحمة بالتفاصيل. ورغم صعوبة استيعاب كل ما يجري، فإن هذه الفكرة نالت إعجابي كثيرًا.
تبدأ القصة مع كارتر، الذي يؤدي دوره كول سبراوس، وهو مؤثر على طريقة مستر بيست فقد سمعته. وأثناء بث مباشر، يعثر كارتر على مخزون من سراويل ليفايز القديمة، فتقترح إحدى متابعاته، إيزومي التي تجسدها كيكو ميزوهارا، أن يسافر إلى طوكيو لبيع ملابس الدنيم وتحقيق أرباح كبيرة.
عند وصوله إلى طوكيو، يكتشف أن معظم الشخصيات تدير نوعًا من عمليات الاحتيال. وسرعان ما يدخل أفراد من الياكوزا إلى القصة، بينهم أحد المنفذين الذي يستخدم إصبعًا أوسط اصطناعيًا. ويجمع الفيلم بين الدماء والنكات والمواقف العبثية في أجواء تذكّر بأفلام تاكاشي ميكي، وإن كانت أقل حدة قليلًا من أعماله، مع احتفاظها بعنف واضح.
ويتحول أسلوب العرض نفسه إلى أحد أبرز عناصر الفيلم؛ ففي لحظة ما، يجد المشاهد نفسه مطالبًا بقراءة محادثة بث على منصة كيك بينما تجري إلى جوارها مشاهد حركة. قد يجعل ذلك متابعة الأحداث صعبة، لكنه يخدم الفكرة المركزية للفيلم: تصوير حالة التشتت الدائم التي يفرضها الاستخدام المستمر للهاتف. ولم يُطرح حتى الآن إعلان ترويجي للفيلم يمنح الجمهور تصورًا أوضح عن آلية دمج هذه العناصر على الشاشة، وسأشارك الإعلان عند صدوره.
ومن المقرر عرض «Vintage Violence» في دور السينما يوم 16 أكتوبر/تشرين الأول.
نسخة 4K من «The Devils»
أما الفيلم الثاني فهو «The Devils» للمخرج كين راسل، أحد الأفلام الكلاسيكية التي اكتسبت مكانة خاصة، وقد حصل على إعادة عرض سينمائي جديدة بدقة 4K. أُنتج الفيلم للمرة الأولى عام 1971، ويروي بصورة سريالية ومقلقة محاكمة ساحرات في بلدة صغيرة بفرنسا خلال القرن السابع عشر.
يقود البلدة كاهن شديد الوسامة يؤدي دوره أوليفر ريد، ويتحدى علنًا كاردينالًا نافذًا. وبعد ورود تقارير عن تلبس شيطاني، تنزلق البلدة إلى هستيريا جماعية، بينما تستغل الكنيسة هذه التقارير للتخلص من الكاهن.
لا تمثل النسخة الجديدة ترميمًا بصريًا فحسب، بل تضم أيضًا نسخة المخرج، وحصلت على تصنيف NC-17. وبما أنني لم أشاهد الفيلم من قبل، لا أستطيع تحديد ما أضيف إلى هذه النسخة، لكن يمكنني القول إنه نادرًا ما يبدو متقادمًا، بفضل مشاهده الآسرة والمزعجة وقصته المؤثرة عن مخاطر خلط السياسة بالدين. كما تبرز في نسخة 4K العمارة القاسية ومشاهد العنف المقلقة بصورة أقوى على الشاشة الكبيرة.، يبدأ عرض «The Devils» في دور السينما يوم 30 أكتوبر/تشرين الأول، على أن يصل إلى نتفليكس في 18 نوفمبر/تشرين الثاني.
دراما عائلية تنطلق من تحقيق رقمي
الفيلم الثالث، «Gentle Monster»، من إخراج ماري كرويتسر، ويتابع أسرة شابة تتفكك عندما تصل الشرطة إلى منزلها الريفي لمصادرة الأجهزة الرقمية الخاصة بالأب، ضمن تحقيق يتعلق بمواد الاعتداء الجنسي على الأطفال.
تركز القصة على الأم لوسي، وهي عازفة بيانو تجسدها ليا سيدو، وتكافح مع حقيقة تهدد بقلب عالمها بالكامل. ويتابع الفيلم فهمها المعقد والمضطرب والمتغير باستمرار لما يجري، وهي تتنقل بين الرغبة في اختفاء المشكلة، ومحاولة استيعاب الحقيقة، والاستعداد لفعل أي شيء لحماية ابنها.
ويمنح أداء سيدو شخصية لوسي حضورًا خامًا ومقلقًا، إذ يتأرجح بين التمني بأن تختفي المشكلة وفعل كل ما تستطيع لحماية ابنها. إنه فيلم ممتاز، لكنه يترك المشاهد على الأرجح في حالة من عدم الارتياح.
المصدر: theverge