أخبار تركيا المحلية

عملية في تركيا ضد التلاعب بأسعار الخضار والفاكهة: إيصالات بأسماء متوفين

نفذت السلطات التركية عملية في 22 مدينة، داهمت خلالها 109 عناوين تابعة لـ41 شركة يُشتبه في تلاعبها بأسعار الخضار والفاكهة بين المنتج والمستهلك، وأصدرت قرارات توقيف بحق مسؤولي الشركات، أوقف على إثرها 38 مديراً. ومن أبرز الوقائع أن شركة سجّلت شراء اليوسفي من أحد المزارعين بسعر 28 ليرة للكيلوغرام، رغم أن المنتج قال إنه باعه مقابل 6 ليرات.

وجرت العملية بإشراف النيابة العامة في إسطنبول، التي فتحت تحقيقاً في سوق الخضار والفاكهة الطازجة بعد تحقيقات شملت الدواجن والسكريات القائمة على النشا. وتركز التحقيق على شركات تورد منتجاتها أيضاً إلى أكبر سلاسل المتاجر في تركيا، مع الاشتباه في تلاعبها بالأسعار على حساب المزارعين والمستهلكين.

مقارنة سجلات الشركات بإفادات 1029 مزارعاً

طلبت النيابة العامة في إسطنبول تقارير وبيانات من هيئة المنافسة ووزارة التجارة ومديريات أسواق الجملة التابعة لبلديات إسطنبول وأنقرة وإزمير ومرسين وأنطاليا الكبرى. ثم قارنت دفاتر الشركات ووثائقها بإفادات 1029 مزارعاً وردت أسماؤهم في المستندات التي أصدرتها الشركات المشتبه فيها.

وأظهرت المراجعة، وفق التقارير، أن بعض الموردين حرروا إيصالات شراء من المنتجين بأسعار أعلى بكثير من الأسعار الفعلية، بينما أظهر آخرون كمية المعروض أقل من حقيقتها وتكاليف الشراء أعلى من الواقع، مستفيدين من موقعهم المؤثر في السوق. كما أشارت التقارير إلى إطالة سلسلة التوريد بلا حاجة، بما أسهم في دفع الأسعار إلى أعلى وفرض أسعار مبالغ فيها على المستهلكين.

واستندت التحقيقات إلى تقريرين مؤرخين في 14 يوليو/تموز و3 سبتمبر/أيلول 2026، أفادا بأن بعض الشركات استخدمت إيصالات المنتجين لتسجيل تكاليف شراء مرتفعة، ثم تقريب هذه التكاليف على الورق من أسعار البيع، بحيث تبدو هوامش الربح صغيرة ظاهرياً، مع احتمال إخفاء جزء من المنفعة الاقتصادية عن الضرائب.

إيصالات بأسماء متوفين

ورد أحد الأمثلة في تقرير يتعلق بشركة أحمد دمير للأغذية والنقل وتربية المواشي ومنتجات اللحوم والألبان والسياحة والمنسوجات والصناعة والتجارة المحدودة، إذ تبين أنها أصدرت، خلال الفترة بين 1 يناير/كانون الثاني 2025 و31 مارس/آذار 2026، إيصالات شراء باسم أشخاص كانت سجلاتهم تتضمن وفاتهم سابقاً.

وذكر التقرير أن بعض حالات الوفاة تعود إلى عامي 2014 و2016، فيما تراوحت قيمة الإيصالات المحررة باسم كل شخص بين 29 ألفاً و118 ألف ليرة. كما تضمن تقرير بشأن شركة إيسا للمنتجات الزراعية والصناعة والتجارة المحدودة نتائج مماثلة، إذ أصدرت الشركة إيصالات باسم 27 شخصاً سبق أن ثبتت وفاتهم، فيما أفاد عدد كبير ممن صدرت الإيصالات بأسمائهم بأنهم لم يبيعوا أي منتجات للشركة.

من 6 إلى أكثر من 31 ليرة للكيلوغرام

أبرزت تقارير هيئة التفتيش الضريبي الفارق بين أسعار البيع التي أفاد بها المزارعون والأسعار المسجلة في مستندات الشركات. ففي حالة اليوسفي، قال أحد المنتجين إنه باع محصوله بسعر يتراوح بين 6 و8 ليرات للكيلوغرام، بينما سُجل في إيصال الشراء بتكلفة قدرها 28 ليرة، وبلغ متوسط سعر بيع الشركة 31.82 ليرة للكيلوغرام.

وفي واقعة أخرى، أفاد مزارع بأنه باع اليوسفي مقابل 12 ليرة للكيلوغرام، لكن المستند أظهر سعر الشراء عند 31.48 ليرة، في حين بلغ متوسط البيع 31.65 ليرة. وبذلك بدا في السجلات أن ربح الشركة لا يتجاوز 17 قرشاً للكيلوغرام، رغم أن الفارق بين سعر المنتج وسعر البيع اقترب من 20 ليرة.

وتضمن الملف أمثلة أخرى على الفوارق بين إفادات المزارعين والوثائق الرسمية:

  • التفاح الذي قال المزارعون إنهم باعوه بسعر يتراوح بين 4 و5 ليرات، سُجلت تكلفة شرائه عند 9.50 ليرات، ثم بيع محلياً بمتوسط 9.74 ليرات.
  • البطاطا التي بيعت، وفق إفادات المزارعين، بين 7 و12 ليرة للكيلوغرام، ظهرت في المستندات بسعر شراء قدره 20 ليرة، وبمتوسط بيع بلغ 21.91 ليرة.
  • العنب الخالي من البذور، الذي خرج من الحقل بسعر يتراوح بين 28 و29 ليرة، سُجل عند 45 ليرة، فيما بلغ متوسط البيع 45.81 ليرة.
  • قال أحد المنتجين إنه باع 50 طناً من الليمون بسعر يتراوح بين 45 و50 ليرة للكيلوغرام، بينما أظهرت الإيصالات المحررة باسمه أسعاراً بين 64 و72 ليرة.
  • أفاد منتج آخر بأنه باع الليمون بسعر 55 ليرة في القطاف الأول و40 ليرة في القطاف الثاني، لكن المستندات أظهرت سعراً قدره 70 ليرة للكيلوغرام.

تضخيم الكميات المسجلة أيضاً

لم يقتصر التلاعب المشتبه فيه على الأسعار، بل شمل الكميات المسجلة في بعض الإيصالات. فقد قال أحد المزارعين إنه باع نحو 400 إلى 500 طن من البطاطا بسعر يتراوح بين 7 و12 ليرة للكيلوغرام، لكن جرى توثيق شراء 1,741,840 كيلوغراماً باسمه بسعر 20 ليرة للكيلوغرام.

وقال مزارع آخر إنه باع نحو 700 طن من البصل، بينما ارتفعت الكمية في الإيصالات المحررة باسمه إلى 1,855 طناً. وفي التحقيق المتعلق بشركة تومن تاريم، أفاد أحد المنتجين بأنه زرع نحو 60 طناً من الثوم وباعه بسعر 50 ليرة للكيلوغرام، في حين سجلت إيصالات باسمه 800 طن من الثوم.

وقال وزير العدل التركي أكين غورليك إن التحقيق استعان بإفادات نحو 1029 مزارعاً لفحص السعر الذي خرجت به المنتجات من المزرعة والظروف التي وصلت بها إلى الموردين. وأضاف عبر حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي: «توصلنا إلى أن بعض الشركات حققت مكاسب غير مشروعة من خلال التلاعب بالأسعار صعوداً. لن نسمح بتحويل أي مرحلة من السلسلة الممتدة من الحقل إلى المائدة إلى باب للكسب غير المشروع على حساب جهد منتجينا وميزانية مواطنينا».

المصدر: يني شفق

زر الذهاب إلى الأعلى