أكثر من 8 آلاف مفقود تحت أنقاض غزة.. تورك يحذر من تسوية مواقع قد تضم جثامين

حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من استمرار تسوية مناطق عدة في قطاع غزة بالجرافات، بينما قد تكون جثامين قتلى ما تزال تحت الأنقاض، مشدداً على ضرورة الحفاظ على الأدلة واحترام الموتى في المناطق التي تنتشر فيها القوات الإسرائيلية.
وقال تورك إن الرفات البشرية التي عُثر عليها حتى الآن قد لا تمثل سوى الجزء الظاهر من حجم الكارثة، موضحاً أن أجزاء واسعة من غزة دُمرت جراء القصف الإسرائيلي، أو باستخدام الآليات الثقيلة والمتفجرات خلال عمليات الهدم وإزالة الركام. وأضاف أن مناطق عدة تواصل الجرافات الإسرائيلية تسويتها، من دون احترام جثامين الموتى الموجودة تحت الأنقاض.
وأدلى المسؤول الأممي بتصريحاته بشأن الرفات التي عُثر عليها في مواقع دمرتها الهجمات الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023. وقال إن العثور على رفات يبدو أنها تعود إلى عائلات بأكملها يؤكد، بعد فترة طويلة من الانتظار، أسوأ مخاوف أسر فقدت أحباءها، واصفاً ذلك بأنه أمر مفجع.
أكثر من 8 آلاف مفقود تحت الأنقاض
وقال تورك إن إسرائيل لا تسمح بدخول الآليات الثقيلة اللازمة لرفع الأنقاض. وأفادت الدفاع المدني الفلسطيني باستخراج أكثر من 630 جثماناً ورفات بشرية من تحت مبانٍ مدمرة في أنحاء غزة، خلال الفترة الممتدة من نوفمبر/تشرين الثاني 2025 إلى سبتمبر/أيلول 2026، فيما تُقدَّر أعداد المفقودين الذين لا يزالون تحت الركام بأكثر من 8 آلاف شخص.
وشدد المفوض السامي على ضرورة بذل كل جهد ممكن لتحديد هوية الرفات وتوثيقها، والحفاظ على معلومات الطب الشرعي والعينات البيولوجية، وتسجيل أماكن الدفن، وإبلاغ العائلات بمصير أقاربها.
وأشار تورك إلى أن فرق الدفاع المدني الفلسطيني استخرجت، بين 27 يونيو/حزيران و27 أغسطس/آب، 233 جثماناً من أصل 407 جثامين يُعتقد أنها كانت تحت أنقاض 20 مبنى مدمراً، معظمها في مدينة غزة. وكان من بين الجثامين التي جرى انتشالها 74 طفلاً و106 نساء.
انتشال 96 جثماناً في حي الزيتون
وقال تورك إن فرق الدفاع المدني الفلسطيني أعلنت هذا الشهر العثور على 96 جثماناً ورفات بشرية في موقع بحي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، قيل إنه تعرض لقصف في نوفمبر/تشرين الثاني 2023. وكان من بين الرفات التي عُثر عليها 58 طفلاً و23 امرأة، فيما أُخرج معظمها بالأيدي العارية.
قال تورك إن عمليات الإنقاذ الدقيقة في الموقع أعادت، بصورة مؤلمة، التذكير بحجم الدمار الذي وقع قبل ثلاثة أعوام، فيما زادت المعاناة بسبب سنوات الغموض التي عاشتها العائلات بشأن مصير أقاربها.
وأكد المسؤول الأممي أن حق العائلات في معرفة ما حل بأحبائها لا ينتهي بمجرد تحديد هوياتهم أو إقامة مراسم دفن لائقة، بل يشمل معرفة الحقيقة كاملة. وأضاف أن العثور على كميات كبيرة من الرفات تحت أنقاض مدينة غزة يعيد إثارة المخاوف بشأن احتمال وقوع جرائم حرب وجرائم فظائع أخرى.
دعوة إلى التحقيق وحماية الأدلة
وقال تورك إن القانون الدولي يفرض على إسرائيل التزامات واضحة باتخاذ جميع التدابير اللازمة للبحث عن الأشخاص المفقودين والعثور عليهم، وكذلك للبحث عن الموتى وجمع جثامينهم وإخراجها. لكنه أوضح أن العثور على جثامين الضحايا ودفنها لا يعوّض عن تحديد الظروف التي أدت إلى وفاتهم.
وأعرب المفوض السامي عن قلق بالغ إزاء التقارير التي تفيد بمقتل أفراد عائلات بأكملها، ولا سيما الأطفال والنساء والأشخاص ذوي الإعاقة، في هجمات استهدفت منازل سكنية. وقال إن هذه الهجمات يجب أن تخضع لتحقيقات فعالة، وإن المسؤولين ينبغي أن يحاسبوا عندما تثبت وقوع انتهاكات.
كما دعا إلى الحفاظ على الأدلة المتعلقة بالانتهاكات، بما في ذلك المواقع التي دُمرت في غزة، في ظل الإجراءات القانونية الجارية بشأن طريقة إدارة القتال في القطاع. وطالب بالسماح للباحثين الدوليين بدخول جميع مناطق غزة للمساعدة في جمع الأدلة، ودعا الدول كافة إلى تعزيز التعاون والتنسيق لضمان العثور على الجثامين في أنحاء القطاع بطريقة كريمة وإنسانية.
المصدر: يني شفق