غوغل تتيح لوكلاء الذكاء الاصطناعي تحليل بيانات المنزل الذكي والتحكم بأجهزته.. والأبواب خارج الصلاحيات

وسّعت غوغل نطاق منصتها للمنزل الذكي عبر دمج بروتوكول سياق النماذج (MCP)، بما يتيح لوكلاء ذكاء اصطناعي من شركات وأدوات خارجية تحليل بيانات المنزل، ومراقبة الأجهزة المتصلة والتحكم فيها، بل وبناء لوحات تحكم مخصصة. لكن هذه الصلاحيات لا تشمل فتح الأبواب، وفق الضوابط التي أعلنتها الشركة.
ويتيح تكامل «Google Home MCP» لوكلاء مثل Claude وOpen Claw وGoogle Antigravity وHermes الوصول إلى الأجهزة وسجل الأحداث داخل منظومة Google Home، والعمل نيابة عن المستخدم. وقالت تايلور ليمان، مديرة المنتجات في مجموعة Google Home وNest، في تدوينة، إن التكامل «يسمح لأي وكيل ذكاء اصطناعي يدعم MCP بالعمل بأمان مع جميع الأجهزة وسجل الأحداث في منظومة Google Home».
من تحليل المنزل إلى تنفيذ المهام
بحسب ليمان، يربط Home MCP وكيل الذكاء الاصطناعي بالأحداث الفعلية التي تجري داخل المنزل، ما يفتح المجال أمام استخدامات تتجاوز تشغيل الأضواء أو إيقافها. ويمكن للمستخدم، مثلًا، أن يطلب من الوكيل تحليل تسجيلات عدة كاميرات لمعرفة ما فعله طفله عند عودته من المدرسة.
كما يستطيع الوكيل استخدام سجل حالات الأجهزة للإجابة عن أسئلة مثل عدد دورات غسل الملابس التي أُنجزت خلال الأسبوع الماضي، أو المدة التي ظلت فيها الأضواء مضاءة. ويمكنه أيضًا التواصل مع المستخدم صوتيًا، مثل إرسال رسالة صوتية عبر أحد مكبرات Google Home بعد إتمام مهمة معينة.
ولا يقتصر الأمر على الأوامر الجاهزة؛ إذ يمكن للوكيل إنشاء لوحة تحكم مخصصة لإدارة أجهزة Google Home. وهذا يعني أن الوكيل لا يتعامل مع الأجهزة بوصفها أدوات منفصلة فحسب، بل يستطيع قراءة البيانات المتراكمة عنها، وربط الأحداث ببعضها، ثم اقتراح إجراءات أو تنفيذها.
فإن الفرق الأساسي في هذه الخطوة لا يتمثل في منح تطبيق Claude القدرة على تشغيل الأضواء، بل في وصول الوكيل إلى طبقة البيانات والتحكم الأساسية في المنزل. ومن شأن ذلك أن يقرّب Google Home من فكرة «حاسوب منزلي» يفهم ما يحدث داخل المنزل، ويراجع تاريخه، ويستنتج الأنماط، ويتصرف نيابة عن صاحبه.
Gemini for Home لا يحل محل MCP
ولا يحل تكامل MCP محل مساعد غوغل الجديد Gemini for Home؛ فهذا المساعد يظل الواجهة التي تقدمها غوغل للتفاعل مع Google Home عبر تطبيق Home ومكبرات Google Nest، بعد انتهاء مرحلة Google Assistant.
أما MCP فيضيف طبقة أخرى للتحكم، إذ يسمح لوكلاء ذكاء اصطناعي من جهات خارجية بالتفاعل مباشرة مع الأجهزة المتصلة بـGoogle Home من خلال واجهاتهم الخاصة، بدل حصر الاستخدام في واجهة غوغل وحدها.
وتقتصر إتاحة التكامل عند الإطلاق على مشتركي Google Home Premium Adوانced في الولايات المتحدة، وهي خدمة تبلغ كلفتها 20 دولارًا شهريًا أو 200 دولار سنويًا. وقالت غوغل إن الوصول سيبدأ بالتوسع خلال الأسابيع المقبلة، فيما يتطلب إعداد الخدمة إنشاء مشروع على Google Cloud وتهيئته لاستخدام Home MCP.
صلاحيات واسعة وتحذيرات أمنية
يفتح ربط وكيل ذكاء اصطناعي بأجهزة حقيقية، مثل الأقفال الذكية ومنظمات الحرارة وأنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء والأجهزة المنزلية، أسئلة مباشرة حول الأمن والخصوصية والسلامة. وتقول غوغل إن Home MCP يتضمن حدودًا لمعدل الطلبات وإجراءات حماية، من بينها منع الوكيل من فتح الأبواب.
مع ذلك، حذرت ليمان من أن «ربط الوكيل بـHome MCP قد يؤدي إلى سلوك غير متوقع أو حتى غير مرغوب فيه»، داعية المستخدمين إلى مراجعة سياسات غوغل للمطورين وشروط الخدمة قبل تفعيل التكامل. ويعتمد مستوى المخاطر والصلاحيات العملية أيضًا على الوكيل الذي يختاره المستخدم وكيفية ضبطه.
وتقدم منصة Home Assistant مفتوحة المصدر مثالًا مشابهًا على ما يمكن فعله عند منح وكيل ذكاء اصطناعي وصولًا إلى نظام المنزل الذكي. وسبق اختبار استخدام Claude لبرمجة منزل ذكي بلغة طبيعية، حيث تمكن من تنفيذ مهام معقدة تواجه الواجهات التقليدية، بل وحتى المستخدمون أنفسهم، صعوبة في إنجازها، مثل استكشاف الأعطال، وإنشاء الأتمتة، وتصميم لوحة تحكم، وإعداد تكوينات متقدمة.
رهان غوغل على البنية التحتية
تتجاوز أهمية الإعلان استخدام المستهلكين لأدوات مثل Claude؛ فهو يعكس رهان غوغل على أن تصبح طبقة البنية التحتية الأساسية للمنزل الذكي. فقد أطلقت الشركة في عام 2024 واجهة برمجية للوصول إلى منزلها الذكي، ثم قدمت Gemini for Home بوصفه حلًا متكاملًا قائمًا على الذكاء الاصطناعي.
كما فتحت غوغل عبر الإعلان الأخير مسارًا أمام المطورين لاستخدام أداة البرمجة الوكيلة Antigravity لبناء وكلاء مخصصين للمنازل الذكية، مع الاستفادة من بيانات أجهزة Google Home وطبقة التحكم فيها. وحتى إذا اختار المطورون وكلاء آخرين، فإن استمرار استخدام Google Home يظل مكسبًا لغوغل، لأنه يعزز موقعها بوصفها البنية التحتية التي تبني فوقها شركات أخرى خدمات موجهة للمستهلكين، على نحو يشبه الدور الذي تؤديه AWS لشركات الإنترنت والبرمجيات.
وتقوم فكرة هذا التوجه على انتقال المنزل الذكي من نموذج يعتمد على أوامر مباشرة، مثل تشغيل جهاز أو إطفائه، إلى نظام أكثر استباقية وسياقية. فالوكيل القادر على تشخيص عطل، واقتراح تحسينات للأتمتة، ورصد الأنماط المتكررة في المنزل، قد يكون أكثر فائدة من نظام يكتفي بالرد: «عذرًا، لا أستطيع تنفيذ ذلك».
لكن نجاح هذا الرهان بين مطوري المنازل الذكية ليس مضمونًا. فعلى المطورين أن يقرروا ما إذا كانت غوغل قد استقرت أخيرًا على منصة تنوي الاستمرار فيها، بعدما أطلقت الشركة وأوقفت، على مر السنوات، مشاريع ومنصات عدة، من بينها Android @ Home وWeave وProject Brillo وWorks with Nest وGoogle Assistant.
وبينما تمنح الأدوات الجديدة المستخدمين قدرة أكبر على فهم ما يحدث في منازلهم والتصرف بناءً عليه، فإنها في الوقت نفسه تنقل جزءًا أكبر من القرارات اليومية إلى وكلاء يمكنهم الوصول إلى بيانات حساسة وأجهزة مادية. لذلك سيكون التوسع الفعلي للتقنية مرتبطًا ليس بقدرتها على تنفيذ المهام فقط، بل بمدى ثقة المستخدمين والمطورين في ضوابطها واستمرارية المنصة.
المصدر: theverge