نفايات الذكاء الاصطناعي قد تملأ 23 مليون حاوية بحلول 2050.. والسبب يتجاوز الخوادم

حذّر تقرير جديد من أن النفايات الإلكترونية الناتجة عن طفرة الذكاء الاصطناعي أكبر بكثير مما قُدّر سابقًا، وقد تصل بحلول عام 2050 إلى كمية تكفي لملء 23 مليون حاوية شحن. ويعادل ذلك عددًا من الحاويات القياسية بطول 40 قدمًا يكفي، إذا صُفّت في صف واحد، للدوران حول العالم ست مرات.
وأعدّت التقرير «شبكة بازل للعمل» (BAN)، وهي منظمة غير ربحية، ووسّعت نطاق حساباتها ليشمل ليس فقط الخوادم ووحدات معالجة الرسومات، بل البنية التحتية الكاملة اللازمة لتشغيل مراكز البيانات ودعمها. وترى المنظمة أن هذا النهج يقدم صورة أوضح لحجم المعدات التي سيخلّفها توسع الذكاء الاصطناعي من نفايات.
وقال جيم بوكيت، مؤسس الشبكة ورئيس قسم التوجه الاستراتيجي فيها، إن الذكاء الاصطناعي قد يبدو «بلا وزن»، لكن كل نموذج يعتمد على كمية هائلة من المعدات المتخصصة والمتطورة. وأضاف أن عدم شروع الشركات والحكومات في التخطيط لهذه الموجة الجديدة من النفايات قد يحوّل التوسع الحالي في الذكاء الاصطناعي إلى أزمة نفايات سامة «أكثر كارثية» من الأزمة القائمة بالفعل.
تقديرات أوسع من الخوادم ووحدات المعالجة
تتوقع BAN أن يرتفع إجمالي النفايات الإلكترونية المنتجة عالميًا إلى ثلاثة أمثال مستواه الحالي، ليصل إلى ما يصل إلى 211 مليون طن متري سنويًا بحلول 2050، مع إسهام الذكاء الاصطناعي بما يتراوح بين 15 و20 في المئة من هذه الكمية.
ويشمل تقدير الشبكة معدات إمداد الطاقة وتوزيعها، وأنظمة التبريد، ومصادر الطاقة الاحتياطية، ومعدات الشبكات، إلى جانب الخوادم ووحدات معالجة الرسومات. كما أضافت فئة سمتها «عدوى نفايات الذكاء الاصطناعي»، وتضم مجموعة واسعة من المعدات التي قد تصبح قديمة وتُستبدل بوتيرة أسرع بفعل التطورات في الذكاء الاصطناعي، من بنية الاتصالات إلى الأجهزة الشخصية.
تقدر BAN أن كل غيغاواط من سعة مراكز البيانات ينتج نحو 70 ألف طن متري من النفايات الإلكترونية. ويستند هذا الحساب جزئيًا إلى توقعات شركة «ماكينزي» التي تشير إلى إمكانية وصول إجمالي سعة مراكز البيانات إلى 219 غيغاواط بحلول عام 2030.
وبالنظر إلى المعدات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي ستُحال إلى التقاعد بين عامي 2025 و2050، تقدر الشبكة أن إجمالي النفايات سيتراوح بين 395 و617 مليون طن متري بحلول منتصف القرن. ويعني ذلك التخلص سنويًا من نحو 8.6 إلى 13.1 مليون طن متري من المعدات نتيجة توسع الذكاء الاصطناعي.
مشكلة إعادة التدوير لا تقتصر على حجم النفايات
أشارت الشبكة إلى أن أقل من ربع النفايات الإلكترونية التي تبلغ 68.3 مليون طن سنويًا حول العالم يجري جمعها وإعادة تدويرها رسميًا. أما الجزء الأكبر فينتهي ضمن قطاع جمع غير رسمي، حيث يمكن أن يؤدي حرق المعدات أو دفنها إلى تعريض العمال والبيئة المحلية لمواد سامة مثل الرصاص والكروم.
وتضم الولايات المتحدة عددًا من مراكز البيانات يفوق أي دولة أخرى، لكنها لم تصادق بعد على اتفاقية بازل الهادفة إلى الحد من التجارة الدولية بالنفايات الخطرة. كما أظهرت تحقيقات أن شركات إعادة التدوير الأمريكية لا تزال تشحن النفايات الإلكترونية إلى الخارج، حيث قد تدخل في عمليات إعادة تدوير غير رسمية تُجرى خارج الأطر المعتمدة.
وتحذر منظمة الصحة العالمية من أن ملايين الأطفال الذين يُجبرون على العمل في مواقع إعادة التدوير غير الرسمية أو العيش بالقرب منها يواجهون مخاطر صحية جراء هذه الممارسات.
فارق كبير عن التقديرات السابقة
تتجاوز أرقام BAN بوضوح تقديرات سابقة ركزت على الخوادم ومسرّعات الذكاء الاصطناعي وحدها. وتقول الشبكة إن تلك الدراسات أغفلت نحو 87 في المئة من البنية التحتية الكهروميكانيكية لمراكز البيانات.
وكانت دراسة منشورة عام 2024 قد توقعت أن تتراوح نفايات الذكاء الاصطناعي بين 1.2 مليون و5 ملايين طن بحلول عام 2030. كما خلصت دراسة أخرى نُشرت في فبراير إلى أن خوادم الذكاء الاصطناعي قد تنتج بين 131 ألفًا و225 ألف طن من النفايات الإلكترونية سنويًا مع نهاية العقد، وهي كمية تقارب إجمالي ما تنتجه دولة بحجم الدنمارك من النفايات الإلكترونية.
المصدر: theverge