عاجل | وفاة رجل بعد تدليك رقبته في إسطنبول.. تقرير التشريح يكشف نزيفًا وكسورًا رغم سلامة الشرايين

توفي برات توباي، البالغ 40 عامًا، بعد 14 يومًا من نقله إلى المستشفى إثر تدهور حالته عقب إجراء على رقبته في حي حاجي أحمد بمنطقة بيوغلو في إسطنبول. وكشف تقرير التشريح عن نزيف في الدماغ والحبل الشوكي وكسور في عظم الصدر والضلع الرابع الأيمن، مع سلامة فقرات الرقبة والشرايين الرئيسية. وأُوقف شينول كاراتاش، الذي أجرى له التدليك، على ذمة التحقيق.
وقعت الحادثة يوم الخميس 21 مايو، نحو الساعة 21:00، عندما توجه توباي، الذي كان يعاني آلامًا في الرقبة منذ 15 إلى 20 يومًا، إلى كاراتاش برفقة شقيقه سينان توباي. وكان الشقيقان قد زارا كاراتاش عدة مرات من قبل. ووفقًا للادعاء، أمسك كاراتاش برقبة توباي وشدّها أثناء جلسة التدليك.
وبحسب سجلات المستشفى، قال توباي بعد دقائق قليلة من الإجراء إنه لا يشعر بأنه بخير، ثم شحب وجهه وأصبح كلامه متثاقلًا، وفقد وعيه خلال نحو 10 دقائق. وتوقف قلبه أثناء نقله بسيارة الإسعاف، قبل أن يعود إلى العمل بعد تدخل استمر نحو 6 دقائق، ثم أُدخل إلى وحدة العناية المركزة.
من الرقابة القضائية إلى الحبس
أُلقي القبض على شينول كاراتاش عقب الحادثة، وأُحيل في 22 مايو إلى المحكمة بطلب حبسه. لكن المحكمة قررت في البداية إخضاعه للرقابة القضائية، بما شمل منعه من السفر ووضعه تحت الإقامة الجبرية.
وفي اليوم نفسه، أظهر تصوير بالرنين المغناطيسي وجود أضرار جديدة في مناطق من دماغ توباي مرتبطة باضطراب التروية الدموية. وبعد استمرار علاجه في العناية المركزة، توفي يوم الأربعاء 3 يونيو. وأُجري تشريح جثته في الساعة 10:10 من اليوم ذاته لدى دائرة تشريح الجثث التابعة لمعهد الطب الشرعي.
وبعد الوفاة، أُعيد القبض على كاراتاش، ثم صدر قرار بحبسه بتهمتي «التسبب في الوفاة بالإهمال» و«مخالفة قانون تنظيم ممارسة الطب وفروعه الفنية».
وقال كاراتاش في إفادته أمام المحكمة إنه يعرف توباي منذ 6 أو 7 سنوات، وإنه يعمل سائقًا وكان يأتي إليه من وقت إلى آخر للحصول على التدليك. وأضاف أن توباي حضر يوم الواقعة برفقة شقيقه، وأنه بدأ بتدليكه، قبل أن يقول الأخير إنه لا يشعر بأنه بخير، فجرى إجلاسه على الكرسي واستدعاء سيارة الإسعاف. وذكر أنه بقي في المستشفى، ثم توجه برفقة شرطة المستشفى إلى مركز الشرطة للإدلاء بإفادته.
وأكد كاراتاش أنه يحمل شهادة في مهنة التدليك وقدمها إلى ملف القضية، قائلًا إنه لم يقصد ارتكاب أي جريمة ولا يقبل الاتهامات الموجهة إليه. وورد في قرار الحبس أن إفادته السابقة تضمنت قوله إنه أجرى لتوباي التدليك فقط يوم الحادثة، وأنه سبق أن مارس الحجامة له، كما كان يقدمها لمن يطلبونها.
شهادة مهنية مدتها 608 ساعات
ويظهر في ملف التحقيق أن شينول كاراتاش التحق ببرنامج المستوى الثالث لتدريب المدلكين والمدلكات بين 16 مارس و2 يوليو 2015. واستمر التدريب 608 ساعات، توزعت بالتساوي بين 304 ساعات نظرية و304 ساعات تطبيقية. وحصل كاراتاش على 95 درجة في الاختبار، فيما أُصدرت شهادته في 23 ديسمبر 2015.
تقرير التشريح: سلامة شرايين الرقبة مع نزيف في الدماغ والحبل الشوكي
أوضح تقرير التشريح المؤرخ في 24 يوليو أن فقرات رقبة توباي كانت سليمة، وكذلك العظم اللامي والبنى الغضروفية الموجودة في الرقبة. كما كانت الشرايين الرئيسية التي تنقل الدم من الرقبة إلى الدماغ سليمة، ولم تكشف الفحوص التي أُجريت في المستشفى عن تمزق أو انفصال أو انسداد فيها.
وأشار التقرير إلى وجود كدمة واسعة تمتد من منطقة الشريان السباتي الأيسر باتجاه الكتف خلال الفحص الأول في المستشفى، مع تسجيل ملاحظة تفيد بوجود «آثار الحجامة». كما تضمن التقرير هذه المعلومة، من دون أن يذكر العثور على إصابات في فقرات الرقبة أو الشرايين الرئيسية.
وأظهرت فحوص التشريح وجود بؤر نزيف داخل أنسجة الحبل الشوكي، إلى جانب أضرار في الألياف العصبية المحيطة بمناطق النزيف وتغيرات ناجمة عن نقص الأكسجين في الأنسجة. كما رُصد نزيف في أنسجة الدماغ، وجلطات في بعض الأوعية الدموية، وتغيرات مرتبطة بنقص الأكسجين، فضلًا عن بؤر نزيف واسعة في جذع الدماغ.
وكشف التقرير أيضًا عن كسر في عظم الصدر وكسر في الضلع الرابع الأيمن. ووجد الأطباء في أحد شرايين القلب لويحة متكلسة تسببت في تضيق تراوح بين 50 و60 في المئة، إلى جانب تغيرات في عضلة القلب تتوافق مع نقص الأكسجين، والتهاب في الرئة، ومؤشرات على إصابة حادة في الكلى.
وأظهر الفحص السُمّي وجود كمية منخفضة من الكحول في الدم، من دون العثور على مادة الميثانول. كما لم تُكتشف أي مواد مخدرة أو منبهة، بينما ظهرت بعض المواد الفعالة لأدوية استُخدمت خلال فترة العلاج.
طلب رأي إضافي لتحديد سبب الوفاة
لم يحسم تقرير التشريح السبب النهائي لوفاة توباي، إذ أوصى بإرسال جميع الوثائق الطبية الصادرة عن المستشفيات، ونتائج المختبر، وسجلات الأقسام، والصور الشعاعية، وإفادات الشهود، وملف التحقيق إلى مجلس الاختصاص الأول في معهد الطب الشرعي للحصول على رأي بشأن سبب الوفاة.
قال محامي كاراتاش، إنصار أياتا، إن موكله لم يجرِ الحجامة لتوباي، وإن الادعاءات التي تتحدث عن ذلك «غير صحيحة إطلاقًا». وأضاف أن فحوص الطب الشرعي وتقرير التشريح لم يتضمنا أي دليل على إجراء الحجامة، مؤكدًا عدم العثور على شقوق أو آثار مماثلة في الجسد.
ورفض أياتا كذلك ما ورد في بعض التقارير عن «فرقعة» رقبة توباي، معتبرًا أن هذه الرواية لا تعكس الواقع. وأوضح أن موكله ليس اختصاصي تقويم العمود الفقري، بل مدلك يحمل الوثائق والمؤهلات المهنية اللازمة، مشددًا على أن الحديث عن إصابة خطيرة ناجمة عن تحريك الرقبة يتطلب دعمًا من نتائج طبية.
وأشار المحامي إلى أن موكله وعائلة توباي تعرفان بعضهما منذ سنوات طويلة، وأن العائلة لم تتقدم بشكوى ضده بسبب طريقة وقوع الحادثة ووضع الملف الحالي. وقال إن كاراتاش رافق توباي إلى المستشفى، وانتظر خلال تلقيه العلاج، ثم توجه بنفسه إلى شرطة المستشفى وأدلى بمعلومات عن الواقعة قبل انتقاله إلى مركز الشرطة.
وأضاف أياتا أن توباي أبلغ موكله عند وصوله بأنه يشعر بإرهاق شديد منذ نحو أسبوع، فبدأت جلسة التدليك، لكنها انتهت فور قوله إنه لا يشعر بأنه بخير. وذكر أن كاراتاش وشقيق توباي استدعيا سيارة الإسعاف معًا، وأن الإنعاش القلبي أُجري له داخل سيارة الإسعاف، قبل أن يصل إلى المستشفى حيًا ويخضع للعلاج، ثم يتوفى بعد نحو 14 يومًا في العناية المركزة.
وقال المحامي إن اختزال الواقعة في صيغة «وفاة أثناء التدليك» لا يتطابق مع مسار القضية، مضيفًا أن تقارير الطب الشرعي والأدلة الأخرى تشير إلى وجود مشكلات صحية سابقة لدى توباي. وأكد أن النتائج الطبية الحالية لم تكشف عن انضغاط في الأوعية أو خلل في الجهاز الهيكلي أو كسر يثبت أن التدليك تسبب في الوفاة، كما لم تُرصد أي آثار شقوق مرتبطة بالحجامة.
وختم أياتا بالقول إن الجهات القضائية هي صاحبة القرار، وإن الدفاع ينتظر تقييم جميع الأدلة قبل صدور الحكم. وأضاف أن الملف لا يزال في مرحلة استكمال الأدلة، وأنه يتوقع حسم جوهر القضية بعد معالجة النواقص والحصول على رأي مجلس الاختصاص الأول في معهد الطب الشرعي.
المصدر: يني شفق