سقوط “الرجل الخفي”: من قائد بالجيش إلى “عامل بناء” تفاصيل القبض على آخر الفارّين من خلية اغتيال أردوغان
تمكنت السلطات الأمنية التركية من إنهاء رحلة فرار استمرت عقدًا كاملاً لواحد من أكثر العناصر المطلوبة أمنيًا في البلاد. حيث أُلقي القبض على القائد السابق في الجيش، بوركاي كاراتيبي، المتهم بالمشاركة في محاولة اغتيال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ببلدة مرمريس خلال أحداث محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016.
وبحسب ما ترجمه “موقع تركيا عاجل“، فإن التكتيكات التي اعتمدها الفارّ للتخفي وطريقة تعقبه وصولاً إلى ساعة الصفر كشفت عن عمليات استخباراتية وفنية تعكف عليها الأجهزة الأمنية التركية منذ سنوات لملاحقة المطلوبين على قوائم النشرة الحمراء الدولية.

التنكر في زي جامع خردة وعامل بناء باسم مستعار
أفادت التقارير الصحفية بأن كاراتيبي تعمد إعطاء انطباع لطيلة سنوات بأنه هرب خارج البلاد، بينما كان يختبئ في ولاية أفيون قره حصار وسط تركيا.
-
اسم مستعار: كان يعمل في مجمعات البناء تحت اسم “صالح”.
-
التخفي والتنكر: مارس جمع الورق والخردة لتفادي إثارة الشكوك.
-
التحرك والملاذ: استخدم خط هاتف مسجل باسم شخص آخر مقيم في أنطاليا وكان يقتصر على إجراء اتصالات قصيرة فقط بالقرب من مكان إقامته.
-
التمويه الفصلي: أظهرت التسجيلات مشاركته في مناشط عامة مرتديًا معطفًا وقبعة دافئة حتى في أشهر الربيع (أبريل) لإخفاء ملامحه.

الذكاء الاصطناعي ونظام التعرّف على الوجوه يحلان اللغز
لعبت الاستخبارات التركية (MİT) دورًا حاسمًا في تحديد مكان المطلوب عبر تقنيات التعرف الرقمي:
-
رصد الكاميرات: التقطت كاميرات المراقبة قرب حديقة “أنط بارك” بأفيون قره حصار صورة له، حيث طابقت أنظمة الذكاء الاصطناعي التابعة للـ MİT ملامحه بنسبة 77%.
-
التتبع التراكمي: تم توثيق ظهوره عبر كاميرات المراقبة في 14 نقطة مختلفة داخل المدينة بالرغم من تغييره المستمر لقصة شعره ولحيته وارتدائه القبعات.
-
تحديد مقر الخلية: أدت التحليلات الفنية المتقاطعة إلى الاستدلال على “البيت الخلية” الذي كان يتحصن فيه.

محاصرة متأخرة وساعة الصفر: المداهمة المضبوطة
بعد تسليط الضوء الإعلامي عليه مجددًا بالتزامن مع الذكرى العاشرة لمحاولة الانقلاب، بدأ كاراتيبي بالتحضير للفرار مجددًا. وفي 31 يوليو/تموز، انتقل إلى مبنى مهجور في منطقة “منازل زلزال إيناز” بعد شراء مؤن ومستلزمات، بمساعدة زميل سابق له في العمل يُدعى (أوزجان أ.) الذي تم توقيفه والتحقيق معه.
وفي ليلة 1 أغسطس/آب 2026 عند الساعة 00:50 تقريبًا، تم تنفيذ المداهمة بدعم من الطائرات المسيرة (İHA) وأجهزة الرصد الحراري. وعند محاولته الصعود إلى الطوابق العليا للمبنى وبحوزته حقيبة رياضية، تم تحييده واعتقاله من قبل القوات الخاصة.
المضبوطات والأموال المصادرة
أظهر الفحص الدقيق للحقيبة الرياضية التي كانت بحوزته وجود أصول مالية ومبالغ ضخمة صُممت لتسهيل رحلة فراره الجديدة، بلغت قيمتها الإجمالية نحو 6.4 مليون ليرة تركية (ما يعادل نحو 190 ألف دولار أمريكي بالسعر الحالي):
-
98 قطعة ذهبية من نوع “عطا ليرة” (Ata Lira – ذهب استثماري تركي عالي النقاوة).
-
50 غرامًا من سبائك الذهب الخالص.
-
27 قطعة ذهبية مجزأة (نصف وربع ليرة ذهبية).
-
33,700 دولار أمريكي نقدًا.
-
2,620 يورو نقدًا.
-
مبالغ إضافية بالعملة المحلية.
يواجه المتهم لائحة اتهام تطالب بسجنه المؤبد المشدد 6 مرات بتهم “انتهاك النظام الدستوري”، “محاولة اغتيال رئيس الجمهورية”، و”القتل العمد”.



