التصنيفات: عاجل

وزير العدل التركي: إجراءات قضائية آمنة ومخصصة للأطفال

أكد وزير العدل التركي أكين غورلك أن بلاده تعمل على تنفيذ الإجراءات القضائية المتعلقة بالأطفال بعيداً عن المسارات المخصصة للبالغين، وبما يضمن توفير بيئة آمنة تراعي احتياجاتهم النفسية والاجتماعية. وجاء ذلك في منشور شاركه الوزير يوم السبت 15 أغسطس/آب 2026، تناول فيه خدمات الدعم القضائي ومساندة الضحايا.

وقال غورلك إن وزارة العدل التركية تضع مبدأ «المصلحة الفضلى للطفل» في مقدمة أولوياتها، مشيراً إلى أن الأطفال الذين يدخلون في مسار قضائي يحتاجون إلى معاملة مختلفة تراعي أعمارهم ومستوى نضجهم والآثار النفسية التي قد تترتب على خوضهم إجراءات التحقيق أو المحاكمة.

وأوضح الوزير أن الهدف من هذه الإجراءات هو الحد من تعرض الأطفال للضغط والخوف، وتجنب تكرار الأذى النفسي، سواء كان الطفل متهماً أو ضحية أو شاهداً في قضية. كما شدد على أهمية إجراء المقابلات والاستماع إلى الإفادات داخل أماكن مصممة بطريقة صديقة للطفل، وبمشاركة موظفين واختصاصيين قادرين على التواصل معه بصورة مناسبة.

إجراءات قضائية منفصلة عن البالغين

وتتبنى وزارة العدل التركية منذ سنوات مجموعة من الآليات الرامية إلى جعل نظام عدالة الأطفال أكثر تخصصاً، من بينها مكاتب النيابة المختصة بالأطفال، ومحاكم الأطفال، ومحاكم الجنايات المختصة بالأحداث، إلى جانب مراكز عدالة الأطفال التي تجمع عدداً من الجهات المعنية في إطار واحد.

وتتيح هذه المراكز، بحسب طبيعة القضية، إجراء الخطوات القضائية بعيداً عن البيئات التقليدية المخصصة للبالغين، مع توفير الدعم الاجتماعي والنفسي والقانوني للطفل. كما تهدف إلى تقليل عدد مرات استدعائه أو الاستماع إلى إفادته، بما يساعد على حمايته من الآثار السلبية التي قد تنتج عن تكرار سرد الأحداث أو مواجهة أطراف القضية.

وتشمل منظومة الدعم كذلك غرف المقابلات القضائية، التي تُستخدم للاستماع إلى إفادات الأطفال وغيرهم من الفئات الهشة في ظروف أكثر أماناً، ولا سيما في قضايا العنف الأسري والاعتداءات الجنسية والجرائم التي قد يكون فيها حضور المتهم أو مواجهته مصدراً للخوف والضغط.

دعم الضحايا ومنع الضرر الثانوي

ولا تقتصر خدمات وزارة العدل التركية على الأطفال المتورطين في قضايا جنائية، بل تشمل أيضاً الأطفال الضحايا والشهود، إضافة إلى أفراد الفئات التي تحتاج إلى حماية خاصة خلال مراحل التحقيق والمحاكمة. وتعمل وحدات الدعم القضائي وخدمات الضحايا على تقييم احتياجات كل حالة، وتقديم الإرشاد والمعلومات اللازمة حول الحقوق والإجراءات المتاحة.

ويُنظر إلى منع «الضرر الثانوي» باعتباره أحد الأهداف الأساسية لهذه الخدمات، إذ قد يتعرض الضحية لمزيد من المعاناة النفسية بسبب تكرار الاستجواب أو عدم فهمه لطبيعة الإجراءات أو اضطراره إلى التعامل مع بيئة قضائية لا تتناسب مع عمره. ولهذا يتم التركيز على تبسيط التواصل، وتوفير المختصين، وضمان احترام خصوصية الطفل وكرامته طوال المسار القضائي.

المصلحة الفضلى للطفل محور السياسة القضائية

ويأتي تصريح غورلك في إطار توجه معلن لدى وزارة العدل التركية لتعزيز نظام عدالة يركز على حماية الأطفال وإعادة تأهيلهم، بدلاً من الاكتفاء بالعقوبات. وكان الوزير قد أكد في مناسبات سابقة أن التعامل مع الأطفال في القضايا الجنائية يجب أن يهدف أيضاً إلى منع تكرار انخراطهم في الجريمة، ودعم التعليم والتأهيل، وإبعادهم عن البيئات التي قد تعرضهم للخطر.

وتشير هذه المقاربة إلى أن تقييم وضع الطفل لا يعتمد فقط على طبيعة الاتهام أو القضية، بل يأخذ في الاعتبار عمره وظروفه الأسرية والاجتماعية والنفسية، ومدى حاجته إلى الحماية أو التوجيه أو الدعم المتخصص. كما تؤكد الوزارة أن المؤسسات القضائية المعنية بالأطفال ستواصل تطوير آليات العمل والتنسيق بين القضاة والنيابة والاختصاصيين الاجتماعيين والنفسيين والجهات الأخرى ذات الصلة.

وبحسب ما أعلنه وزير العدل التركي، فإن حماية الأطفال داخل النظام القضائي لا تعني تعطيل العدالة، بل تهدف إلى ضمان سيرها بطريقة أكثر إنصافاً وفاعلية، مع الحفاظ على حقوق جميع الأطراف وتوفير ظروف تمنح الطفل فرصة للتعبير عن نفسه وفهم ما يجري من حوله دون تعرضه لضغوط إضافية.

شارك هذا المقال مع أصدقائك من خلال:

أحدث المقالات

حكم طالبان في أفغانستان بعد 5 سنوات: أمن بلا ازدهار

بعد مرور خمس سنوات على استعادة حركة طالبان السيطرة على أفغانستان ودخولها العاصمة كابل في…

18 دقيقة مضت

تركيا تودع 2.129 مليار ليرة ضمن دعم الأطفال

أعلنت وزارة الأسرة والخدمات الاجتماعية التركية إيداع دفعات شهر أغسطس/آب 2026 الخاصة ببرنامج الدعم الاجتماعي…

ساعة واحدة مضت

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط لتقديم تجربة أفضل للمستخدم

اقرأ المزيد