انهار خط دفاعي بريطاني ضخم في هونغ كونغ خلال يومين فقط رغم التوقعات بأنه قادر على الصمود لأسابيع أمام الهجوم الياباني في ديسمبر عام 1941. وامتد هذا الخط، الذي عُرف باسم خط غين درينكرز أو خط شارب غولدن لين، على مسافة 18 كيلومتراً بين منطقة كواي تشونغ الحالية وبورت شيلتر في ساي كونغ، ليشكل منظومة تحصينات وصفها البريطانيون بـ”خط ماجينو الشرق”.
بدأت أعمال إنشاء هذا الخط الدفاعي عام 1936، واستغرقت عامين لاكتمال بنيته التحصينية، وفقاً للمعلومات الواردة في المصدر التاريخي. وكانت نقطة الارتكاز الأساسية للخط بأكمله تتمثل في حصن “شينغ مون ريدوبت”، الذي ضم عدداً من المخابئ المترابطة عبر شبكة معقدة من الأنفاق، إضافة إلى مركز القيادة وموقع المراقبة المدفعية الرئيسي للمنطقة الدفاعية بأكملها. ولتسهيل تحرك الجنود داخل هذه الأنفاق، أُطلقت على كثير منها أسماء معالم لندن الشهيرة، مثل “ريجنت ستريت” و”شارينغ كروس” و”شارع شافتسبري” و”هايماركت”، لتكون بمثابة دليل إرشادي للقوات المنتشرة في التحصينات.
كانت تقديرات القيادة البريطانية تشير إلى أن هذا الخط الدفاعي قادر على صد الغزو الياباني وإبطاء تقدمه لعدة أسابيع، غير أن المعطيات الميدانية كشفت هشاشة هذه التوقعات. فما إن شنت القوات اليابانية هجومها من الشمال في الثامن من ديسمبر عام 1941، حتى انهار الخط الدفاعي بأكمله في غضون يومين فقط. وأمام الانهيار السريع، اضطرت القوات المدافعة إلى التراجع على عجل نحو جزيرة هونغ كونغ، حيث واصلت المقاومة هناك حتى أعلنت القوات البريطانية استسلامها بعد أسبوعين، وتحديداً في يوم عيد الميلاد.
ورغم قوة التحصينات الظاهرة، فإن خط “غين درينكرز” عانى من ثغرات جوهرية أحبطت قدرته على الصمود، كان أبرزها نقص حاد في القوات المتمركزة على طوله. فحصن “شينغ مون ريدوبت”، الذي تبلغ طاقته الاستيعابية 120 جندياً، لم يكن يضم سوى 43 جندياً فقط على أرض الواقع. كما كانت المواقع الدفاعية متباعدة إلى درجة أن النقاط المتقدمة ودوريات الحراسة أصبحت معزولة تماماً في كثير من الأحيان، وعاجزة عن تقديم الدعم المتبادل لبعضها البعض. وقد شجع هذا الوضع القوات اليابانية على شن هجمات مفاجئة، كثيراً ما تمكنت خلالها من اختراق الخط الذي يعاني نقص الأفراد بشكل كامل، من دون أن تواجه أي مقاومة أو حتى تُكتشف تحركاتها.
أما اليوم، فإن الجزء الأكبر من الجانب الغربي للخط الدفاعي إما تعرض للدمار الكامل أو غطته النباتات والأعشاب مع مرور الزمن. في المقابل، لا يزال القسم الشرقي قرب خزان “شينغ مون” محتفظاً بحالته نسبياً ويتمتع بسهولة الوصول إليه، ما يتيح للزوار التجول في ممرات تحمل أسماء شوارع لندن الشهيرة، وإن كانت في محيط يخلو تماماً من الطابع الحضري الفاخر الذي تتمتع به نظيراتها البريطانية.
كشفت شركة «توركا» التركية النقاب عن النموذج الأول لمراكز الفحص الفني للمركبات من الجيل الجديد،…
أعلن نادي أتالانتا الإيطالي، اليوم السبت، عن ضم لاعب الوسط الشمال مقدوني إلفيس إلماس قادمًا…
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط لتقديم تجربة أفضل للمستخدم
اقرأ المزيد