أكوابورين-3 والسيراميد.. خبيرة كيمياء حيوية تكشف العلمي وراء ترطيب البشرة

أوضحت خبيرة الكيمياء الحيوية الدكتورة عائشة جوروهلو، خلال ظهورها في برنامج تلفزيوني، أن عملية ترطيب البشرة تعتمد على آليات علمية دقيقة تبدأ من داخل الجسم، وأبرزها دور البروتينات المائية المعروفة باسم “أكوابورين”، والتي تُعد المفتاح الأساسي لنقل الماء إلى الطبقات العليا من الجلد، مشيرة إلى أن هذا الاكتشاف حظي بجائزة نوبل قبل أكثر من عقدين.

قناة ترطيب أساسية في خلايا الجلد

وشرحت الدكتورة جوروهلو أن خلايا الجلد السطحية، أو ما تُعرف علميًا بـ”كيراتينوسيت”، تتميز عن غيرها بكونها أكثر صلابة وتحملًا، إذ تشكل درع الحماية الخارجي للجسم. وأشارت إلى أن نصف أغشية هذه الخلايا يتكون من مادة السيراميد الدهنية، وهو ما يفسر أهمية هذه المادة في تعزيز قدرة الخلايا على الاحتفاظ بالماء. كشفت الخبيرة أن نقل الماء من الطبقات السفلية إلى سطح الجلد يتم عبر قنوات متخصصة في أغشية الخلايا تشبه نظام الأنابيب الدقيقة، وهو الاكتشاف الذي منح صاحبه جائزة نوبل عام 2003. وأوضحت أن كلمة “أكوابورين” مكونة من مقطعين: “أكوا” بمعنى الماء، و”بورين” المشتقة من كلمة “بور” أي الثقوب أو المسام، مشيرة إلى أن الأبحاث اللاحقة أظهرت وجود أنواع متعددة من هذه القنوات، وأن النوع المسؤول عن نقل الماء إلى الطبقة العليا من الجلد هو “أكوابورين-3”.

وفي التجارب المخبرية، قام العلماء بتعطيل الجين المسؤول عن تكوين هذه القناة في فئران التجارب، فأظهرت النتائج أن جلد هذه الفئران لم يرطب حتى مع تناول كميات كبيرة من الماء أو استخدام المنتجات التجميلية الموضعية، ما يؤكد الأهمية الحاسمة لهذه القناة في نقل الرطوبة ووصولها إلى سطح الجلد. وأضافت أن السيراميد يلعب دورًا مزدوجًا في هذه العملية، فهو لا يشكل نصف مكونات أغشية الخلايا فحسب، بل يعزز أيضًا قدرة قنوات الأكوابورين على نقل الماء بكفاءة أكبر، ويمكن الحصول عليه من مصادره الطبيعية مثل جنين القمح بعد فصل مكونات الغلوتين عنه واستخلاص السيراميد النقي.

استراتيجية الترطيب: منع التسرب قبل الإضافة

أكدت الخبيرة أنه رغم عدم وجود توصيات عامة بتناول مكملات السيراميد في الأدبيات العلمية، إلا أن هناك نتائج إيجابية لاستخدامه في حالات مرضية معينة مثل الإكزيما، والوردية، والأمراض الجلدية المصحوبة بالتقشر والجفاف والتشقق، بالإضافة إلى قرح الفراش لدى المرضى طريحي الفراش. واستخدمت تشبيهًا مبسطًا لشرح آلية عمل الأغشية الخلوية، مشبهة إياه بشريحة خبز مكونة من طبقتين توضع بينهما زيتونة منزوعة النواة، حيث تمثل الزيتونة المسام البروتينية التي تسمح بمرور المواد عبر الغشاء الخلوي، مشيرة إلى أن هذه البوابات البروتينية الدقيقة ضرورية لأن الغشاء الدهني الثابت لا يستطيع فتح أبواب كبيرة.

وتطرقت إلى العلاقة بين التغذية والتهابات الجلد، موضحة أن إنزيم “فوسفوليباز A2” يعمل كمقص يقطع أغشية الخلايا محررًا مادة “حمض الأراكيدونيك”، فإذا كانت الأغشية غنية بأحماض أوميغا-3 الدهنية فإن هذا القطع لا يؤدي إلى التهاب، بينما تؤدي وفرة أحماض أوميغا-6 المستمدة غالبًا من الزيوت المصنعة إلى حدوث التهابات، وهو ما ينعكس على الجلد في صورة حب الشباب والإكزيما وأمراض أخرى. وفيما يتعلق باستراتيجية الترطيب، اعتبرت الخبيرة أن الأولوية يجب أن تكون للحفاظ على ما هو موجود في البشرة ومنع تسربه قبل التفكير في إضافة المزيد من الماء، شبهة ذلك بإصلاح تسرب من خزان الماء، فمهما أضفت من الأسفل سيستمر الفقدان من الأعلى ما لم تُغلق الثغرات. ولذلك توصي ببدء روتين العناية بالبشرة باستخدام السيراميد لإغلاق الثغرات ومنع تسرب الرطوبة، ثم الانتقال إلى الخطوات الأخرى كشرب الماء بانتظام مع إضافة قليل من الملح، وتناول الأطعمة النباتية المفيدة، معتبرة أن هذا النهج قد يوفر حلًا أسرع وأكثر فعالية لمشاكل جفاف البشرة.

المصدر: Sözcü

Exit mobile version