من الخردة إلى التحف.. فنانون يحولون النفايات إلى منحوتات عالمية مبهرة

26 أغسطس 2026 - 17:52بقلم: liya

في مشهد يعيد تعريف مفهوم الجمال، يتحول ما نرميه يومياً في سلة المهملات إلى أعمال فنية استثنائية تخطف الأنظار في شوارع ومتاحف حول العالم، حيث استطاع فنانون تحويل إطارات السيارات القديمة والزجاجات المهملة وقطع الخردة إلى منحوتات ضخمة تجمع بين الإبداع الفني والرسالة البيئية الملحة. هذه الممارسة التي تُعرف باسم “فن إعادة التدوير” أو “الفن البيئي” تعيد تدوير المواد اليومية مثل البلاستيك والزجاج والمعادن والمنسوجات والورق إلى قطع فنية ملهمة، تتراوح بين منحوتات ضخمة من السيارات القديمة وأخرى من علب المشروبات المعدنية وحتى الكراسي الشاطئية المهملة.

إبداعات بيئية من قلب الخردة

في ولاية بنسلفانيا الأميركية، وتحديداً في بلدة ليتلستاون، تحولت واجهة مركز برايتنر للإطارات إلى معلم سياحي بارز، بعد أن صنع الموظف نوح راسل أسداً ضخماً من الإطارات لمسابقة محلية، فحصل على الجائزة الأولى. وفي العام التالي، ابتكر تنيناً يبلغ ارتفاعه ثمانية أقدام ينفث النار، مصنوعاً من الشماعات والعشب الصناعي والإطارات، ليفوز مرة أخرى. ثم أضاف إلى مجموعته فارساً بلا رأس وغزالاً بقرون وشعاباً مرجانية بحيوانات مائية، وكلها معروضة الآن أمام المتجر.

وفي صحراء تشيهواهوان بولاية نيومكسيكو الأميركية، وعلى الحدود مع المكسيك، أنشأ الفنان تاراس ميتشالويتش حديقة منحوتات فريدة أطلق عليها اسم “فرونتيرا سكلبتشر أواسيس”، بعد أن تعطلت سيارته في الصحراء خلال رحلة عبر البلاد. وتشكلت الحديقة من مواد خردة ومواد متبرع بها، صُممت لتندمج مع نباتات الصبار المحيطة، وتضم عروضاً ملونة تمثل فرقة مارياتشي ترحب بالقادمين إلى المنطقة الحدودية، وتعد تكريماً للأرض وتحذيراً من التعدي عليها باسم الربح.

أما في مدينة فريمانتل الأسترالية، فيقف قوس قزح عملاق يبلغ ارتفاعه 29 قدماً، مكون من تسع حاويات للشحن البحري ملونة بألوان الطيف، بين جسرين في إحدى ضواحي بيرث. وقد أطلق السكان المحليون على هذا العمل اسم “كونتينبو”، وهو تكريم للفنان ماركوس كانين للتاريخ الصناعي للمنطقة كميناء، وإشادة بالمشهد الإبداعي المتجدد في المدينة.

فإن هذه الممارسات الفنية لم تقتصر على الجانب الجمالي، بل حملت رسائل بيئية وسياسية عميقة. ففي السويد، تشكل نحو 200 كرسي ومظلة شاطئية مهملة، إضافة إلى أكوام من القمامة من الشواطئ القريبة، منحوتة في موقف للسيارات جنوب البلاد، لتذكير بتأثير أفعال الفرد على البيئة في كل مرحلة من مراحل حياة البضائع، من التصنيع إلى الشحن والتخلص منها.

وفي كاليفورنيا، تقف عنكبوت معدنية ضخمة بارتفاع 28 قدماً، بجسم من سيارة فولكسفاغن بيتل، خارج متجر “هول إن ذا وول” السابق لإصلاح السيارات في بالم سبرينغز. وقد بناها المالك السابق روبرت مينر، الذي انتقل لاحقاً للعيش في الموقع وأضاف برج مراقبة على شكل شجرة مزيناً إياه بزخارف العناكب.

وفي أيسلندا، تحولت ضاحية في العاصمة ريكيافيك إلى حديقة منحوتات سريالية من الخردة المعدنية، من توقيع المخرج السينمائي الأيسلندي هرافن غونلاوغسون، الذي اشترى العقار المطل على المحيط عام 1977 وبدأ بتحويله فوراً. ويضم الموقع محاربين فايكنغ صدئين وآلهة من مختلف أنحاء العالم وأعمدة طوطم من أجزاء سفن قديمة وعيناً عملاقة مصنوعة من عوامة بحرية. ويقول الفنان إن اسمه هرافن يعني الغراب، وإن الغربان تميل إلى جمع الأشياء، فيعلّق على هوايته قائلاً: “ربما يمكنني إلقاء اللوم في هذه العادة على اسمي”.

تحف فنية تحصد أرقاماً قياسية

وفي بنسلفانيا أيضاً، تواصل حديقة “شيفرز أوتو آرت” على جانب الطريق إبهار الزوار منذ أكثر من 25 عاماً بمنحوتاتها المصنوعة من سيارات معاد تصورها، وتشمل نحلة عملاقة و”رجل آلي” وديناصوراً برأسين، حولها صاحبها ريتشارد شيفر من طريق ريفي هادئ إلى وجهة سياحية.

أما في ولاية فرجينيا الغربية، فيقف “رجل بلينكو” كحارس لمتحف الزجاج الأميركي منذ عام 2007، وهو تمثال صُنع من زجاج بلينكو المعاد تدويره بتكليف من جامع التحف روك ويلسون، ونفذه النحات الشهير جون زيديك. ويشرف التمثال على مجموعة ضخمة من القطع الزجاجية، من بيت دمى زجاجي بارتفاع خمسة أقدام إلى كرة رخامية يعود تاريخها إلى القرن الأول الميلادي. ومن الطريف أن التمثال يمتلك قدمين يمينيتين بسبب خلل في التصنيع في الزجاج الأصلي المستخدم، وهو ما زاد من شهرته.

وفي بوليفيا، وبالتحديد في مدينة إل ألتو، يقف تمثال بارتفاع 30 قدماً لإرنستو تشي غيفارا مصنوع من المحركات والتروس والعجلات وقطع الغيار الميكانيكية، وقد نحته فيليكس دوران. ويتميز التمثال بخاصيتين فريدتين: أولاهما أن غيفارا يظهر وهو يدوس على نسر صلعاء في إشارة واضحة إلى مواقفه المعادية لأميركا، والثانية أن ملامح وجهه تحمل طابعاً أصلياً واضحاً، وهو ما فسره البعض كتقدير ثقافي بينما يراه آخرون توظيفاً للهوية المحلية.

وفي إسبانيا، وتحديداً في خيخون، كشف النقاب عام 2013 عن نصب تذكاري مصنوع من زجاجات عصير التفاح الزجاجية، تكريماً لمشروب أستورياس التقليدي الحامض الذي تقدمه حانات المنطقة بإتقان. ويضاء النصب كل ليلة بمصباح كبير بداخله، ويشير إلى شجرة الحياة ويمثل بصرياً كيفية الحفاظ على الموارد الطبيعية بإعادة استخدام الأشياء اليومية.

وفي نيومكسيكو، يحتفظ حوت أليف بالرقم القياسي العالمي في موسوعة غينيس كأكبر منحوتة بلاستيكية معاد تدويرها في العالم، بطول يبلغ 82 قدماً. صمم الحوت، الذي سمي “إيثيل” نسبة إلى جسمه المصنوع من البولي إيثيلين، كل من الفنانين من سان فرانسيسكو يوستينا سالنيكوفا وجويل ستوكديل، لنشر الوعي حول الآثار السلبية للبلاستيك على البيئة. وقد بُني العمل أصلاً لحوض مونتيري باي للمحيطات في كاليفورنيا، ثم اقتناه عام 2019 التجمع الفني “ميو وولف” المقيم في نيومكسيكو، ونقل إلى وسط الصحراء حيث يستقبل زواره بحماس.

وفي مدينة لاس كروسيس بنيومكسيكو، تقف على صخرة عند منطقة استراحة خلابة منحوتة ضخمة لطائر الجوّاب، المعروف بسباقه السريع في الصحراء الأميركية، بارتفاع 20 قدماً، مكونة من أحذية قديمة وهواتف خلوية وقطع دراجات ومواد معاد تدويرها أخرى. وقد صممها الفنان المحلي أولين كالك عام 1993، وكانت تقف في البداية عند مكب النفايات المحلي للفت الانتباه إلى عادات الاستهلاك السيئة.

وتثبت هذه الأعمال جميعها صدق المقولة الشهيرة: “نفايات الرجل كنز لرجل آخر”، حيث أعاد الفنانون حول العالم تخيل طريقة التفكير في النفايات واستخدامها، وحولوا الخردة إلى أعمال تثير الدهشة وتلهم التغيير.

المصدر: atlasobscura

كلمات مفتاحية:إعادة التدوير
شارك:

أحدث المقالات

آبل تحدد موعد حدث سبتمبر في 9 من الشهر الجاري بمسرح ستيف جوبزعاجل | تركيا تغرّم منصة بث رياضي 250 ألف ليرة لإجبارها المستخدمين على قبول الإعلاناتعاجل | قمة إسطنبول للتجارة الإلكترونية سبتمبر المقبل تجمع كبرى منصات التسوق الرقميغوغل تبدأ طرح إصلاح لخلل تطبيق سبوتيفاي في أندرويد أوتو