شهدت العاصمة السورية دمشق حدثاً اقتصادياً وسياسياً بارزاً يحمل دلالات رمزية عميقة، حيث أجرى الرئيس السوري “أحمد الشرع” أول عملية دفع مالي باستخدام بطاقة “فيزا” العالمية، وذلك في أعقاب القرار التاريخي برفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب. وفي مشهد رمزي لافت يجسد البداية الفعلية لعودة سوريا التدريجية إلى النظام المالي والمصرفي العالمي، ظهر الرئيس “أحمد الشرع” في مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع، وهو يقوم بعملية شراء مباشرة عبر جهاز نقاط البيع (POS) في أحد المحال التجارية بقلب العاصمة دمشق مستخدماً بطاقة “فيزا”. وقد جرت هذه العملية بحضور رسمي تمثل في مشاركة حاكم مصرف سوريا المركزي، صفوت رسلان.
حاكم المركزي: شعور يصعب اختصاره بالكلمات
وتعقيباً على هذا الحدث، عبر حاكم المصرف المركزي “صفوت رسلان” عن الأهمية البالغة لهذه الخطوة من خلال منشور له على حسابه الرسمي في منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، أكد فيه أن مشاهدة هذه اللحظة الاستثنائية برفقة الرئيس “أحمد الشرع”، وإتمام أول عملية دفع بواسطة بطاقة “فيزا” في دمشق غداة رفع القيود، هو “شعور يصعب اختصاره بالكلمات”، مضيفاً بنبرة تفاؤلية: “إنها بداية جديدة نحمل فيها الكثير من الأمل والمسؤولية”.
إنهاء تصنيف استمر 47 عاماً وتداعياته على الاقتصاد
وتأتي هذه الخطوة الاقتصادية الهامة فور إعلان الولايات المتحدة الأمريكية رسمياً إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، لتنهي بذلك تصنيفاً صارماً استمر عقوداً طويلة وتحديداً منذ 47 عاماً، والذي ترافق طيلة تلك الفترة مع قيود وعقوبات اقتصادية مشددة شلت حركة المال والأعمال. ويُنظر إلى هذا القرار الأمريكي كخطوة إضافية محورية نحو تعزيز وتطوير العلاقات بين واشنطن ودمشق، عقب الإطاحة بنظام الرئيس السابق بشار الأسد أواخر عام 2024. وكان الرئيس السوري قد سارع إلى الترحيب بالقرار الأمريكي الصادر، واصفاً إياه بالتحول التاريخي، حيث صرّح بأن سوريا “تمزق بأيديها صفحة من ماضيها الأليم لتنطلق إلى فضاء التنمية والإعمار والبناء”. وفي سياق متصل، يجمع المراقبون والمحللون على أن رفع اسم سوريا من قوائم الإرهاب من شأنه أن يكسر العزلة الاقتصادية الدولية التي فرضت على البلاد لسنوات طويلة، كما سيسهم بشكل مباشر في جذب الاستثمارات ورؤوس الأموال الأجنبية، وهي خطوة أساسية ومُلحة لتسريع عجلة إعادة الإعمار وتأهيل البنى التحتية.