ترفيه

قصة حركة النساء العمالية التي ألهمت أغنية دوللي بارتون “9 إلى 5”

لم تكن دوللي بارتون مجرد مغنية ريفية شهيرة، بل كاتبة لأكثر من 3000 أغنية، منها 25 أغنية تصدرت قائمة بيلبورد لأغاني الريف. كما تبرعت بملايين الدولارات للأعمال الخيرية، لدرجة أنها منعت نفسها من أن تصبح مليارديرة، رغم أنها كانت قادرة على تجاوز هذا الحد بسهولة. ومن أشهر أغانيها بلا شك “9 إلى 5” التي صورت كفاح المرأة العاملة وأحلامها، وجاءت بتعبير “إنها لعبة الرجل الغني مهما سموها، وأنت تقضي حياتك تضع المال في محفظته” لتصبح صرخة مدوية لكل من شعر بالقهر في نظام اقتصادي يبدو غير عادل.

كتبت بارتون الأغنية لفيلم “9 إلى 5” الكوميدي عام 1980، الذي شاركت في بطولته إلى جانب جين فوندا. لكن قلة تعلم أن هذا الفيلم استلهم من حركة نسائية عمالية حقيقية لا تزال موجودة حتى اليوم.

بداية حركة 9to5

في النصف الثاني من القرن العشرين، التحقت العديد من النساء بسوق العمل كموظفات كتابية بأجور منخفضة. ففي عام 1950، كانت امرأة واحدة من كل ثلاث نساء في القوى العاملة، وبحلول عام 1998، ارتفعت النسبة إلى ثلاثة من كل خمس. ومع ذلك، واجهت النساء في هذه الوظائف، التي كثيراً ما وصفت بأنها “غيتو الياقات الوردية”، تحديات متنوعة تراوحت من التحرش الجنسي إلى الأجور المنخفضة للغاية مع فرص ضعيفة للترقية. وجدت كثيرات أنفسهن مُعاملات كأطفال، وأصبحن “زوجات المكاتب” لرؤسائهن الذكور مع قدرة ضئيلة على المقاومة.

لمواجهة هذا الواقع، أسست كارين نوسباوم وإلين كاسيدي، الموظفتان في جامعة هارفارد، حركة “9to5” عام 1972. بدأتا بإصدار نشرة دورية باسم “9to5: نشرة لعاملات المكاتب في منطقة بوسطن”، استخدمتاها لحشد الموظفات الأخريات. وجاء في النشرة: “نحن نحافظ على سير أعمال ومؤسسات بوسطن بسلاسة. بدوننا، كانت ستتوقف عن العمل. لكننا نُدفع أجوراً زهيدة ولا نقدر قيمتنا”. وأسست الحركة رسمياً في العام التالي.

قالت كاسيدي لاحقاً لمجلة “تين فوغ”: “مع نمو القوى العاملة الكتابية بسرعة، نمت أيضاً مشاعر الظلم بين النساء اللواتي كانت وظيفتهن الطباعة، وحفظ الملفات، والتدبيس، والاستنساخ”. وأضافت: “كانت العاملات في المكاتب متعبات من الأجور المنخفضة، والتمييز، وتدريب الرجال ليكونوا مشرفين عليهن”.

سرعان ما جمعت الحركة أموالاً كافية لتمكين كاسيدي من حضور تدريب منظمة “ميدويست أكاديمي” للمنظمين، حيث تعلمت كيفية تركيز الحركة على تحقيق إصلاحات ملموسة يستطيع الناس رؤيتها والإلهام بها، بدلاً من الاعتماد فقط على الوعود. ومن أولى الانتصارات التي حققنها اكتشافهن أن العديد من كبار أصحاب العمل في بوسطن كانوا يتعاونون لخفض أجور النساء، وبفضل الاحتجاجات وشكوى متعلقة بقوانين مكافحة الاحتكار، نجحن في تأمين زيادة في الأجور بنسبة 10% للنساء.

اعتمدت الحركة في تنظيمها على تكتيكات فريدة، مثل المسرحيات الهزلية، والمسابقات الساخرة، والشعارات الجذابة، ما أضفى على الحركة شعوراً بالبهجة تكامل مع جدية الهدف. وفي اليوم الوطني للسكرتيرات، أطلقن حملة طالبن فيها بـ”زيادات وليس وروداً”. كما طورن “شرعة حقوق العاملات في المكاتب” التي طالبت بـ”وصف وظيفي مكتوب وواضح، وتعويض عن العمل الإضافي، ومراجعة منتظمة للرواتب، وإجازات أمومة مدفوعة، وبرامج تدريب أثناء العمل، ومزايا مساوية لمزايا الرجال”. وشملت أهدافهن أيضاً تأمين رعاية الأطفال، والرعاية الصحية، وتكافؤ فرص التوظيف للنساء العاملات.

انتشرت حركة “9to5” في مدن أخرى، وشكلت نقابة محلية ضمن اتحاد موظفي الخدمات الدولية في أوائل الثمانينيات. ورغم أن الحركة واجهت تحديات بسبب الموجة المناهضة للنقابات في ذلك العقد، والتي لا تزال مستمرة، إلا أنها ما زالت قائمة في عدة ولايات أمريكية حتى اليوم. وتشير تقديرات تقرير صادر عن معهد السياسة الاقتصادية عام 2026 إلى أن الشركات الأمريكية تنفق في المتوسط 1.7 مليار دولار سنوياً على مستشارين متخصصين في تجنب النقابات.

وثقت قصة الحركة في فيلم وثائقي عام 2020 بعنوان “9 إلى 5: قصة حركة”، وفي كتاب إلين كاسيدي “العمل من 9 إلى 5: حركة نسائية، ونقابة عمالية، والفيلم الشهير”. كما أن عملها، بطبيعة الحال، ساعد في إحياء فيلم “9 إلى 5”. فجين فوندا التقت بنوسباوم خلال الاحتجاجات المناهضة لحرب فيتنام، وألهمتها قصص تنظيم النساء في مكان العمل لتقديمها على الشاشة الكبيرة. أما بارتون، فقد كتبت الأغنية الشهيرة أثناء عملها في موقع التصوير، وقالت إنها بدأت بتأليف اللحن بالنقر بأظافرها الطويلة بإيقاع معين، وهي تفاصيل ظهرت في النسخة النهائية من الأغنية.

المصدر: mentalfloss

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى