عاجل | البنوك المركزية الكبرى أمام اختبار سبتمبر: الفيدرالي يترقب وECB يرفع وTCMB يثبت

28 أغسطس 2026 - 10:16بقلم: gine

مع اقتراب العام من ربعه الأخير، تستمر التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في إلقاء بظلالها على الاقتصادات العالمية، إذ تزيد المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة من الضغوط التضخمية وتُضيّق الخناق على البنوك المركزية التي تكافح لضبط الأسعار. ويراقب المستثمرون عن كثب الإشارات التي ستصدر عن قرارات الفائدة والنصوص السياسية المرتقبة الشهر الجاري، وسط توقعات المحللين بأن تكون هذه الإشارات حاسمة في تحديد مسار الأسواق.

توقعات متباينة للفيدرالي والمركزي الأوروبي وبنك اليابان

يتركز اهتمام الأسواق على اجتماعات كبرى المؤسسات النقدية، حيث من المتوقع أن تلعب نصوص القرارات وتوجيهات المرحلة المقبلة دوراً محورياً في تحديد مسار الأسواق، وليس فقط حجم التغير في أسعار الفائدة. وقد بدأ العام بتسارع عملية خفض التضخم في معظم الاقتصادات العالمية، مما دفع البنوك المركزية إلى التفكير في توقيت بدء خفض الفائدة، لكن ذلك المسار تغير مع اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير، وما تبعها من ارتفاع في تكاليف الطاقة دفع التوقعات نحو منحى أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

يُنظر إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المرتقب هذا الشهر على أنه من أكثر الملفات أهمية في تحديد اتجاه الأسواق العالمية، وقد ساهمت البيانات الأخيرة التي أظهرت تباطؤ التضخم في الولايات المتحدة مع ظهور مؤشرات على ضعف سوق العمل في تخفيف حدة التوقعات بشأن المسار المتشدد للفائدة. وتُظهر التسعيرات في أسواق المال حالياً احتمالية بنسبة 63 بالمئة أن يُبقي الفيدرالي على سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل، بينما لا تزال التوقعات قائمة بشأن إمكانية قيام البنك برفع واحد للفائدة بحلول نهاية العام. وفي كندا، من المتوقع أن يُبقي البنك المركزي على سعر الفائدة عند مستواه الحالي البالغ 2.25 بالمئة في اجتماع سبتمبر، وذلك بعد أن كان قد ثبّته في يونيو الماضي للاجتماع السادس على التوالي. وبالمثل، تُشير التوقعات إلى أن البنك المركزي الأسترالي، الذي يلعب دوراً مهماً في توفير السيولة المالية في منطقته، سيُبقي على سعر الفائدة دون تغيير.

على الجانب الأوروبي، تتعامل الأسواق مع رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه المقرر في 10 سبتمبر وكأنه أمر شبه محسوم، وجاء هذا التوقع بعد أن ارتفع معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى 2.9 بالمئة في يوليو الماضي متأثراً بزيادة أسعار الطاقة، بعد أن كان قد استقر عند 2 بالمئة في الشهر نفسه من العام الماضي. وعلى أساس شهري، سجل التضخم في منطقة اليورو ارتفاعاً بنسبة 0.2 بالمئة في يوليو، وهو ما يتطابق مع التقديرات الأولية التي نشرها مكتب الإحصاء الأوروبي “يوروستات”، كما بلغ التضخم الأساسي في المنطقة خلال الشهر نفسه 2.5 بالمئة على أساس سنوي واستقر على أساس شهري. وتشير البيانات إلى أن تكاليف الطاقة المرتفعة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط هي المحرك الرئيسي وراء هذه الزيادات في الأسعار داخل المنطقة.

وتشهد أوروبا خلال سبتمبر جدولاً مزدحماً بقرارات البنوك المركزية حيث سيترقب المستثمرون أيضاً قرارات كل من بنك إنجلترا والبنك الوطني السويسري والبنك المركزي الروسي. في بريطانيا، من المتوقع أن يُبقي بنك إنجلترا على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه القادم، بعد أن جاءت بيانات التضخم في البلاد متوافقة مع التوقعات، فقد سجل مؤشر أسعار المستهلكين في المملكة المتحدة ارتفاعاً بنسبة 0.3 بالمئة على أساس شهري و2.9 بالمئة على أساس سنوي في يوليو، وهو أعلى مستوى له في أربعة أشهر، مقارنة بارتفاع شهري بنسبة 0.1 بالمئة وسنوي بنسبة 2.6 بالمئة في يونيو. ويرجع هذا التسارع في التضخم إلى ارتفاع تكاليف الطاقة الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط، كما تشير التقديرات إلى أن الجفاف الذي تشهده البلاد قد يشكل خطراً إضافياً على أسعار المواد الغذائية في الأشهر المقبلة، وكان البنك قد أبقى على سعر الفائدة عند 3.75 بالمئة في اجتماع يوليو بما يتماشى مع توقعات السوق.

أما في آسيا، فمن المقرر أن يتخذ بنك اليابان قرارات حاسمة بشأن السياسة النقدية في 18 سبتمبر، خاصة وأن الين الياباني، الذي هبط إلى أدنى مستوياته مقابل الدولار منذ 40 عاماً، لا يزال يعاني من الضعف على الرغم من تعافيه الطفيف. ومع تفاقم الضغوط التضخمية في اليابان بفعل ارتفاع تكاليف الطاقة، كان البنك قد رفع سعر الفائدة في يونيو الماضي إلى 1 بالمئة، وهو أعلى مستوى له في 31 عاماً، قبل أن يُبقيه على هذا المستوى في اجتماع يوليو، وتشهد الأسواق حالياً توقعات متزايدة بأن يقوم البنك برفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع سبتمبر، مع توقعات بإمكانية رفع آخر للفائدة بحلول نهاية العام.

محلياً: TCMB يثبت الفائدة ويعيد العمل بعطاءات الريبو

في تركيا، تتركز أنظار المستثمرين على قرار السياسة النقدية للبنك المركزي التركي المقرر الإعلان عنه في 10 سبتمبر، وكان البنك قد أبقى في قراره الأخير خلال يوليو على سعر الفائدة السياسي، وهو سعر إعادة الشراء لأجل أسبوع واحد، عند 37 بالمئة. وأوضح البنك في بيانه حينها أنه أبقى أيضاً على سعر الإقراض لليلة واحدة عند 40 بالمئة وعلى سعر الاقتراض لليلة واحدة عند 35.5 بالمئة، وجاء في نص البيان: “تراجع الاتجاه الأساسي للتضخم بشكل محدود في يونيو. وتشير البيانات الأولية إلى أن الاتجاه الأساسي سيرتفع مؤقتاً في يوليو”. كما أشار البيان إلى أن أسعار الطاقة دخلت منحى تصاعدياً مرة أخرى نتيجة لتزايد حالة عدم اليقين الناجمة عن التطورات الجيوسياسية، وأكد أن البيانات الأخيرة تُظهر أن الضعف في الطلب المحلي أصبح أكثر وضوحاً.

وفي سياق متصل، أعلن البنك المركزي التركي عن قراره بإعادة العمل بعطاءات إعادة الشراء لأجل أسبوع واحد، وذلك اعتباراً من يوم الأحد الموافق 1 مارس 2026، ويأتي هذا القرار في إطار إدارة البنك للسيولة بالليرة التركية، بعد أن كان قد علّق هذه العطاءات في مارس الماضي بهدف الحد من الآثار الاقتصادية للتقلبات المتزايدة في الأسواق المالية عقب اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير، وللتخفيف من حدة التقلبات المحتملة في الأسواق. وخلال فترة التعليق، كانت البنوك تعتمد بشكل أساسي على تلبية احتياجاتها من السيولة عبر سعر الإقراض لليلة واحدة البالغ 40 بالمئة.

المصدر: Ensonhaber

كلمات مفتاحية:البنوك المركزيةتركيا
شارك:

أحدث المقالات

بشكتاش يترقب قرعة الدوري الأوروبي اليوم.. والممثل التركي الوحيد في المجموعاتعاجل | إجلاء 13 شخصاً من سفينة تجارية تتسرب إليها المياه في البحر الأسودعاجل | بينغول: 4 قتلى و5 جرحى في حادث سقوط مركبة تجارية بوادٍ عميقعاجل | مصادرة ذهب شركتين في إسطنبول ضمن حملة ضد المراهنات غير القانونية