أثار قرار شركة Sony بوقف إنتاج أقراص ألعاب PlayStation الفيزيائية بشكل كامل اعتباراً من يناير/كانون الثاني 2028 موجة غضب عارمة في أوساط اللاعبين، لتتدخل مجموعة القراصنة الشهيرة Anonymous وتصف القرار بأنه ليس مجرد تغيير في الشكل أو الوسيط التقني، بل إعلان نهاية حقبة “امتلاك” الألعاب والانتقال الكامل إلى نموذج يحرم المستهلكين من أبسط حقوقهم.
الفارق الجوهري بين القرص والنسخة الرقمية
ركزت Anonymous في تحليلاتها على الفجوة الواسعة بين تجربة استخدام القرص الفعلي ونظيره الرقمي. فالقرص التقليدي لا يتطلب أي اتصال بالإنترنت أو حساباً إلزامياً للعب، إذ يكفي إدخاله في الجهاز والبدء فوراً. كما أن الأقراص تحتفظ بفعاليتها لسنوات طويلة، ويمكن تشغيلها في أي وقت حتى بعد إغلاق المتاجر أو توقف الدعم. أما الألعاب الرقمية، فترتبط بشكل كامل ببقاء الخوادم نشطة واستمرار تفعيل الحسابات، ما يجعل مصير المكتبة الرقمية للاعب رهينة لقرارات الشركات المالكة للمنصات.
كشفت المجموعة أن ما يظنه المستخدمون “شراء” للألعاب الرقمية هو في الحقيقة مجرد استئجار ترخيص استخدام، وفق بنود خفية في اتفاقيات الخصوصية والقبول. وأشارت إلى أن عبارات مثل “اشترِ” أو “امتلك” المستخدمة في المتاجر الرقمية ليست سوى وهم كامل. وقدمت Anonymous حادثة لعبة “The Crew” من شركة Ubisoft كمثال صارخ على هذه الممارسة، حيث تم حذف اللعبة بالكامل من مكتبات آلاف المستخدمين الذين دفعوا أموالهم ثمناً لها، بعد أن قررت الشركة إيقاف خوادمها، ما جعل اللعبة غير قابلة للوصول بشكل نهائي. وأكدت المجموعة أن تحول Sony إلى النموذج الرقمي بالكامل سيجعل هذا النوع من “الحرمان من الحقوق” أمراً دائماً.
قانون كاليفورنيا وشهادة الدولة على الملكية الرقمية
لفتت Anonymous إلى أن الجدل حول الملكية الرقمية لم يعد حكراً على اللاعبين أو النشطاء، بل امتد إلى المؤسسات التشريعية. ففي ولاية كاليفورنيا الأمريكية، دخل قانون جديد لحماية المستهلك حيز التنفيذ، يلزم المتاجر الرقمية بإبلاغ المستهلكين بوضوح تام بأنهم يحصلون على ترخيص استخدام فقط، وليسوا مالكين للمحتوى الرقمي الذي يشترونه. ويُعد هذا القانون اعترافاً رسمياً من الدولة بأن المحتوى الرقمي لا ينتقل إلى ملكية المستخدم بأي حال. مع اختفاء الأقراص الفعلية، سيخسر اللاعبون أحد أهم المزايا الاقتصادية، إذ لن يعود بإمكانهم بيع الألعاب التي أنهوها للاعبين آخرين، أو تحقيق أي دخل منها، أو حتى إقراضها أو إهداؤها لأصدقائهم. وسيضطر الجميع إلى شراء اللعبة نفسها من المتاجر الرقمية بشكل فردي وبالسعر الكامل. كما أن الألعاب التي تُسحب من هذه المتاجر بسبب انتهاء التراخيص ستصبح مفقودة إلى الأبد، ولن يكون ممكناً اقتناؤها رقمياً في المستقبل، بينما سيظل اللاعب الذي يحتفظ بنسخة فعلية في منزله قادراً على الاستمتاع بها دون أي قيود.
يمثل توجه Sony نحو الإنهاء الكامل للأقراص الفعلية إشارة واضحة إلى تحول صناعة الألعاب بأسره نحو نموذج مركزي يعتمد على التوزيع الرقمي بالكامل. وبحسب Anonymous، فإن هذا التحول يحقق أرباحاً ضخمة للشركات على المدى القصير، لكنه في المقابل يسلب اللاعبين حق الملكية الفعلية، ما يرجح أن تتصاعد وتيرة النقاشات حول حقوق المستهلكين في قطاع الألعاب خلال الفترة المقبلة بشكل كبير.
المصدر: Sözcü