عاجل | أردوغان: غزة تحولت إلى أكبر مقبرة أطفال ولن نصمت أمام تكرار أخطاء التاريخ

أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن تركيا تعمل على توسيع التحالفات والتضامن داخلياً وفي العالم الإسلامي، داعياً المسلمين إلى “المشي نحو المستقبل معاً، كتفاً بكتف وقلباً بقلب”، وذلك خلال كلمة ألقاها في برنامج بمناسبة أسبوع المولد النبوي الشريف.
واستهل أردوغان كلمته بالترحيب بالحضور، معرباً عن سعادته باللقاء بهم في هذه الأجواء الروحانية، وقال: “أعيش سعادة الالتقاء بكم في هذه الأجواء الروحانية بمناسبة أسبوع المولد النبوي”. ووجّه التهنئة بهذه المناسبة إلى الأمة التركية والعالم الإسلامي كله، قائلاً: “في مستهل كلامي أهنئ من كل قلبي أمتنا والعالم الإسلامي بأسبوع المولد النبوي”. كما وجّه الشكر لكل من لبى الدعوة وحضر البرنامج، وأرسل التحية إلى المتابعين الأتراك في مختلف أنحاء العالم.
حب النبي. إرث الأمة وشهداء القدس
تناول الرئيس التركي في كلمته مكانة حب النبي محمد ﷺ في قلوب المسلمين، واصفاً إياه بأنه “أثمن إرث ينتقل من جيل إلى جيل”، ومشيراً إلى أن هذا الحب يحتل مكانة استثنائية في قلوب الأمة التركية منذ اعتناقها الإسلام. وأوضح أن هذا الولاء تجلى في اللغة والأدب والثقافة والفن، مستشهداً بمولدية سليمان تشيليبي التي ظلت لقرون “الصوت المشترك للاحترام” للنبي، وقصيدة “سو قصيده” (قصيدة الماء) للشاعر فضولي، إضافة إلى النعت الشريف التي كتبها الشعراء والأدباء وحتى السلاطين.
واستشهد أردوغان بالشاعر الراحل محمد عاكف إينان، واصفاً إياه بأنه “من الأسماء التي اشتعل قلبها بحب النبي”، متلواً أبياتاً من قصيدته التي تعبر عن هذا الولاء العميق. كما خصّ بالدعاء العلماء والعارفين والشهداء والغزاة، قائلاً: “لتكن أرواح علمائنا وعارفينا الذين خدموا الأمة واهتدوا بالقرآن، وشهدائنا الأبطال الذين ضحّوا بأرواحهم من أجل الإسلام وعزة الأمة، في سلام”.
فلسطين ولبنان. وشبكة الإبادة
في شقّ السياسة الخارجية، تحدث أردوغان عمّا وصفه بـ”مرحلة تاريخية يشهد فيها العالم صراعاً بين الخير والشر، سينتصر فيه الخير بإذن الله”. وأشار إلى أن مناطق واسعة من الجغرافيا الإسلامية، من فلسطين ولبنان إلى السودان والصومال، تعاني منذ سنوات من الحروب والأزمات وعدم الاستقرار. ولفت إلى استهداف الأطفال الأبرياء في هذه النزاعات، قائلاً: “أطفال لا يفقهون شيئاً يسقطون على الأرض كأزهار تتساقط قبل أن يتعرفوا إلى الدنيا”. وتحدّث عن مقتل النساء وكبار السن والعاملين في الصحة والإغاثة بقصف يستهدف المناطق السكنية المدنية.
وتطرق الرئيس التركي إلى الوضع في غزة، وقال إن “عصابة الإبادة حولت القطاع إلى أكبر مقبرة للأطفال في العالم، حتى إن الطائرات الورقية باتت تُعدّ تهديداً وتمنع”. وأضاف أن ملايين الفلسطينيين يعانون من انعدام أبسط مقومات الحياة. أما في لبنان، فأشار أردوغان إلى أن نحو 1.3 مليون شخص اضطروا لترك منازلهم نتيجة الهجمات الإسرائيلية، لافتاً إلى مقتل أكثر من أربعة آلاف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، وإصابة أكثر من 12 ألف لبناني. أدان أردوغان السياسات التوسعية “للصهيونية”، معتبراً أنها تشكل تهديداً للسلام الإقليمي، وقال إن تحذيرات تركيا في هذا الشأن تأتي ليس فقط من منطلق المصالح التركية، بل دفاعاً عن جميع شعوب المنطقة والإنسانية جمعاء. واستذكر صمت العالم التاريخي إزاء جرائم هتلر في معسكرات الاعتقال، محذراً من أن “نفس الخطأ يُرتكب اليوم في غزة ولبنان”.
واختتم أردوغان كلمته بالتشديد على ضرورة أن تكون تركيا قوية، وأن تواصل سعيها لتعزيز التضامن داخل البلاد وفي العالم الإسلامي، انطلاقاً من مبدأ “في التحالف خير”. وقال: “نريد أن تنعقد أمة محمد التي نظّمت العالم لقرون من جديد، فلنمشِ كمسلمين نحو المستقبل معاً، مؤمنين بعضنا ببعض، ومعتمدين على بعضنا، كتفاً بكتف وقلباً بقلب”. وأكد أن تركيا ستواصل تحمل المسؤولية في هذا الإطار، مضيفاً: “سنضع أجسادنا كلها، وليس أيدينا فقط، تحت الحجر من أجل المضي قدماً”. وأشار في ختام كلمته إلى أن تركيا تسعى أيضاً إلى تعزيز الأخوة بين 86 مليون مواطن في سياستها الداخلية.
المصدر: Ensonhaber



