تدخل تركيا اعتبارًا من الأسبوع المقبل فترة زمنية مزدحمة بالأحداث الاقتصادية، حيث تترقب الأسواق المحلية والعالمية سلسلة من البيانات الحاسمة التي ستحدد ملامح المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها أرقام النمو والتضخم والتصدير، إلى جانب تفاصيل البرنامج متوسط المدى الذي يحدد خارطة الطريق الاقتصادية للبلاد حتى عام 2029.
وتستعيد الأجندة الاقتصادية التركية حيويتها مع انتهاء العطلة الصيفية، لتتركز الأنظار على إعلانات رسمية حاسمة تبدأ صباح يوم الاثنين 31 أغسطس/آب، عندما يكشف معهد الإحصاء التركي (TÜİK) عن بيانات النمو للربع الثاني من العام الجاري، إلى جانب أرقام سوق العمل لشهر يوليو/تموز.
وبحسب التوقعات الميدانية التي جمعها استطلاع وكالة الأناضول للتمويل (AA Finans)، يتوقع الاقتصاديون أن يسجل الاقتصاد التركي نموًا بنسبة 2.80 بالمئة على أساس سنوي في الفترة من أبريل/نيسان إلى يونيو/حزيران، بعد أن سجل نموًا بلغ 2.5 بالمئة خلال الربع الأول من العام.
وفي يوم الخميس الموافق 3 سبتمبر/أيلول، تتحول الأنظار نحو أنقرة حيث من المقرر أن تعلن وزارة التجارة ومجلس المصدرين الأتراك (TİM) عن البيانات الأولية للتجارة الخارجية لشهر أغسطس/آب، على أن يقوم بتقديمها كل من وزير التجارة عمر بولات ورئيس مجلس المصدرين مصطفى غولتيبه خلال مؤتمر صحفي في العاصمة.
ويأتي هذا الإعلان بعد أن حققت الصادرات التركية رقمًا قياسيًا في يوليو/تموز الماضي، حيث أكد الوزير بولات في تصريحات سابقة أن حجم الصادرات بلغ 25.6 مليار دولار، واصفًا هذا الإنجاز بالتاريخي، وقال: “نسبة الزيادة تبلغ حوالي 3 بالمئة، وهو أعلى رقم قياسي لصادرات يوليو في التاريخ”.
وفي اليوم نفسه، يعلن معهد الإحصاء التركي عن بيانات التضخم لشهر أغسطس/آب في تمام الساعة العاشرة صباحًا بالتوقيت المحلي. وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة بعد أن سجل مؤشر أسعار المستهلكين ارتفاعًا شهريًا بنسبة 1.78 بالمئة في يوليو/تموز، بينما ارتفع مؤشر أسعار المنتجين المحليين بنسبة 1.52 بالمئة. وعلى أساس سنوي، بلغ التضخم في أسعار المستهلكين 31.75 بالمئة، وفي أسعار المنتجين المحليين 27.83 بالمئة.
وفي سياق الجهود الحكومية لمواجهة ارتفاع الأسعار، كان وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك قد صرح بأن الإجراءات المتخذة وعملية خفض التضخم أسهمت في تقليص جمود تضخم الخدمات، مؤكدًا أن الحكومة تدير المخاطر المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية بفعالية دون المساس بالانضباط المالي وهدف الاستقرار الدائم للأسعار. وقال شيمشك: “بينما ندير المخاطر الناجمة عن التطورات الجيوسياسية بفعالية، فإننا لا نتنازل عن الانضباط المالي وهدفنا المتمثل في استقرار الأسعار بشكل دائم”.
بيانات حاسمة في سبتمبر ومراجعة البرنامج متوسط المدى
وتستمر سلسلة البيانات الاقتصادية خلال شهر سبتمبر/أيلول مع إعلان معهد الإحصاء التركي في الثامن من الشهر عن معدلات العائد الحقيقي للأدوات الاستثمارية المالية لشهر أغسطس/آب، وكانت أعلى عائد شهري حقيقي في يوليو/تموز قد سجلته الودائع المصرفية بنسبة 1.29 بالمئة عند احتسابه وفق معدل التضخم.
كما سيكشف المعهد في العاشر من سبتمبر/أيلول عن بيانات مؤشر الإنتاج الصناعي لشهر يوليو/تموز، والتي كانت قد أظهرت في يونيو/حزيران ارتفاعًا شهريًا طفيفًا بنسبة 0.1 بالمئة وانخفاضًا سنويًا بنسبة 1.4 بالمئة.
في غضون ذلك، تترقب الأسواق المالية باهتمام بالغ اجتماع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي التركي المقرر في العاشر من سبتمبر/أيلول، وهو الاجتماع السادس هذا العام، حيث ستصدر اللجنة قرارها بشأن أسعار الفائدة. وكانت اللجنة قد أبقت في اجتماعها الأخير على سعر الفائدة على عمليات إعادة الشراء لأجل أسبوع واحد عند مستوى 37 بالمئة.
وفي الحادي عشر من الشهر ذاته، ينشر البنك المركزي بيانات ميزان المدفوعات لشهر يوليو/تموز، بعد أن سجل حساب المعاملات الجارية في يونيو/حزيران عجزًا بلغ 4 مليارات و194 مليون دولار، بينما حقق الحساب الجاري باستثناء الذهب والطاقة فائضًا وصل إلى مليار و462 مليون دولار.
وفي الخامس عشر من سبتمبر/أيلول، تصدر وزارة الخزانة والمالية نتائج تنفيذ ميزانية الحكومة المركزية لشهر أغسطس/آب، تليها في السابع عشر من الشهر بيانات مبيعات المساكن والمحلات التجارية لشهر أغسطس/آب، حيث كانت مبيعات المساكن في تركيا قد انخفضت في يوليو/تموز بنسبة 17 بالمئة على أساس سنوي لتصل إلى 123 ألفًا و603 وحدات، بينما تراجعت مبيعات المحلات التجارية بنسبة 4.1 بالمئة إلى 16 ألفًا و733 وحدة.
وعلى صعيد التخطيط الاقتصادي الاستراتيجي، يحظى البرنامج متوسط المدى بمتابعة وثيقة خلال الشهر المقبل، فهو بمثابة خارطة الطريق الاقتصادية لتركيا للفترة بين عامي 2027 و2029، ويحدد الأهداف الرئيسية للنمو والتضخم والتوظيف والصادرات ورصيد الحساب الجاري.
وفي هذا الإطار، كان نائب الرئيس التركي جودت يلماظ قد أشار إلى أن النسخة المحدثة من البرنامج ستُعرض على الرأي العام خلال الأسبوع الأول من سبتمبر/أيلول، وقال: “سنشارك مجتمعنا البرنامج متوسط المدى المحدث في الأسبوع الأول من سبتمبر/أيلول إن شاء الله. أولويتنا الأساسية هي بالطبع استقرار الأسعار، وإلى جانب ذلك مواصلة تطوير نمونا وتوظيفنا واستثماراتنا”.
وتتسارع وتيرة العمل الحكومي بعد الانتهاء من البرنامج متوسط المدى، حيث تُجرى التحضيرات لمشروع ميزانية عام 2027، على أن يتم تقديم مقترح الميزانية إلى البرلمان التركي في موعد أقصاه 17 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
المصدر: Ensonhaber