اعتبر فرانك سيناترا، الذي وصف موسيقى الروك آند رول في عام 1957 بأنها “الشكل الأكثر وحشية وقبحًا وانحطاطًا وشرًا من التعبير الذي ساءني سماعه”، أن أغنية “سمثينغ” لفريق البيتلز هي “أعظم أغنية حب في الخمسين عامًا الماضية”، وأعجب بها إلى حد أنه سجل نسخة خاصة به منها.
يعتبر كل من فريق البيتلز وفرانك سيناترا من عمالقة الموسيقى في عصرهم، لكنهما تصدرا المشهد الفني في حقبتين مختلفتين تمامًا. فقد وُلد سيناترا عام 1915 في مدينة هوبوكين بولاية نيوجيرسي لأبوين مهاجرين من إيطاليا، وكانت طفولته صعبة منذ البداية، حيث تسببت ولادته باستخدام الملقط في ترك ندوب وتلف في طبلة الأذن، كما أن بنيته النحيفة خلال مراهقته وحياته البالغة جعلته هدفًا للكثير من السخرية.
رغم تلك العقبات، تغلب سيناترا على الصعاب ليصبح فنانًا من الأكثر مبيعًا، مسجلًا العديد من الألبومات الخالدة. بدأ مسيرته مغنيًا لموسيقى الجاز بقيادة عازف الفرقة هاري جيمس، وفي عام 1946 أصدر ألبومه الفردي الأول، لكن التسجيلات التي جمعته مع الموزع الموسيقي نيلسون ريدل هي التي دفعته إلى قمة الشهرة كأحد أبرز نجوم الغناء.
كان سيناترا يغني بعاطفة مصقولة بعناية فوق توزيعات موسيقية راقية ومعقدة، ولذلك لم يكن مفاجئًا أنه نظر في البداية بازدراء إلى الموسيقى الجديدة المسماة “روك آند رول”. غير أن موقفه بدأ يتغير في عام 1960، حين استضاف إلفيس بريسلي في برنامجه التلفزيوني، وغنّى معه ثنائيًا على المسرح. وبعد وفاة بريسلي، قال سيناترا عنه: “قيل الكثير من عبارات الإشادة بموهبة إلفيس وعروضه على مر السنين، وأنا أوافق عليها جميعًا من كل قلبي. سأفتقده كثيرًا كصديق”.
من انتقاد البيتلز إلى الإشادة بهم
وبعد سنوات قليلة من استضافة بريسلي، ضربت الولايات المتحدة ظاهرة جديدة تُعرف بالغزو البريطاني. فبعد أن نجح بريسلي في كسب الجمهور والمؤسسات الفنية إلى جانبه، ظهر فجأة فريق البيتلز بأعضائه الأربعة الجريئين ذوي قصات الشعر المتمردة الذين قلبوا الأوضاع في قوائم الأغاني. ومرة أخرى، كان انطباع سيناترا الأول عن البيتلز غير مبهر. ففي المواد الترويجية لألبومه الصادر عام 1965 تحت عنوان “رجل وموسيقاه”، كتب: “إذا كنتم ممن سئموا المطربين الصغار ذوي خصلات الشعر الكثيفة التي تكفي لإخفاء صندوق من البطيخ. فسيكون هذا منعشًا”.
لكن كما حدث مع إلفيس، تجاوز سيناترا انطباعاته الأولى، ذهب إلى أبعد من ذلك ووصف إحدى أغنيات البيتلز بأنها “أعظم أغنية حب في الخمسين عامًا الماضية”. والأغنية المقصودة هي “سمثينغ” التي ظهرت في ألبوم الفرقة الشهير “آبي رود” عام 1969.
كتب الأغنية جورج هاريسون، وهي أغنية عاطفية جميلة ومؤثرة، أدرك سيناترا جمالها الفني من خلال كثافتها العاطفية ولحنها الآسر. وقد بلغ إعجاب سيناترا بالأغنية حدًا جعله يسجل نسخة خاصة به منها.
المصدر: mentalfloss