عاجل | إسطنبول: توقعات بارتفاع محصول دوار الشمس 20-25% هذا الموسم بفضل الأمطار الغزيرة

تشهد حقول دوار الشمس في إسطنبول حراكًا ملحوظًا مع اقتراب موسم الحصاد، بعد أن ساهمت الظروف الجوية المواتية وكميات الأمطار الغزيرة التي هطلت خلال الموسم الحالي في رفع معنويات المزارعين وتعزيز آمالهم في تحقيق إنتاجية قياسية. وتُظهر التوقعات الأولية إمكانية ارتفاع إجمالي الإنتاج هذا الموسم بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المائة، مقارنة بالعام الماضي الذي سجل نحو 44 ألف طن، وذلك في المناطق التي تشتهر بزراعة المحصول وتتركز بشكل خاص في كل من تشاتالجا، سيليفري، أرنافوتكوي، وبويوك تشكمجة.
مزارعون: الأمطار رفعت الآمال والإنتاجية
وفي تصريح له، أعرب المزارع إيمري أويصال (35 عامًا)، الذي يزرع محصول دوار الشمس للزيوت على مساحة 300 دونم في حي باهشاييش التابع لتشاتالجا، عن تفاؤله بالموسم الحالي، مشيرًا إلى أن الأمطار التي شهدتها المنطقة جاءت في وقتها وكانت كافية لنمو المحصول بشكل صحي. وقال أويصال، الذي يمتهن الزراعة منذ حوالي 20 عامًا: “منطقتنا رطبة بطبيعتها، والأمطار هذا العام كانت وفيرة وكافية لدوار الشمس، لذلك نتوقع هذا الموسم إنتاجية أعلى، وأنا شخصيًا أراهن على زيادة لا تقل عن 20 في المائة في المحصول مقارنة بالعام الفائت”. وأضاف أن زراعة دوار الشمس تُظهر نتائج اقتصادية أفضل مقارنة ببعض المحاصيل الأخرى في المنطقة، مما يجعلها محصولًا استراتيجيًا وهامًا للمزارعين المحليين.
وأوضح أويصال أنهم يطبقون نظام الدورة الزراعية حفاظًا على خصوبة التربة، حيث يتم تناوب زراعة دوار الشمس مع محاصيل أخرى مثل القمح في العام التالي، مشيرًا إلى اعتزامهم إعادة زراعة الأراضي التي زرعت بالقمح هذا العام بدوار الشمس في الموسم القادم. وفيما يتعلق بالدعم الحكومي، لفت المزارع إلى أهمية الدعم الذي تقدمه الدولة، كاشفًا أنهم حصلوا على بذور دوار الشمس من خلال مديرية الزراعة في تشاتالجا بدعم يصل إلى 75 في المائة من قيمة البذور. وأكد أن زيادة هذا الدعم ستساهم بشكل مباشر في توسيع الرقعة الزراعية وتمكين المنتجين من تغطية تكاليفهم والحصول على عائد عادل عن جهدهم. وبين أويصال أنهم يبيعون محاصيلهم لجهات متعددة، من بينها اتحاد تراقيا التعاوني وتعاونية الائتمان الزراعي، بالإضافة إلى العمل مع التجار بشكل دوري، ويسعى المزارع دائمًا إلى الجهة التي تقدم السعر الأفضل، معتبرًا أن الحصول على السعر العادل للمحصول هو تتويج لسنة كاملة من الرعاية والمتابعة الدقيقة للمزروعات.
دورة الإنتاج: 4 أشهر لدوار الشمس مقابل 9 للقمح
أما المزارع الآخر، كوركوت أريكان (40 عامًا)، الذي يمثل الجيل الرابع لعائلة تعمل في الزراعة بتشاتالجا، فيشارك أويصال التفاؤل نفسه، حيث يزرع دوار الشمس على مساحة تقارب 200 دونم. وأكد أن الظروف الجوية هذا الموسم كانت مثالية لنمو المحصول، مشيرًا إلى أنهم استفادوا أيضًا من البذور المدعومة من الدولة بنسبة 75 في المائة، والتي تتماشى مع طبيعة التربة والمناخ في المنطقة. وقال أريكان: “ظروف الأمطار هذا العام كانت ممتازة مقارنة بالعام الماضي، ودوار الشمس محصول لا يتحمل الري المباشر لكنه في الوقت ذاته شديد الاحتياج لمياه الأمطار، ولهذا نتوقع هذا العام إنتاجية جيدة وكميات وافرة للدونم الواحد”.
وفي معرض حديثه عن دورة حياة المحصول، أشار أريكان إلى أن فترة زراعة دوار الشمس أقصر مقارنة بالقمح، حيث تُزرع البذور في شهر مايو ويتم حصادها في منتصف سبتمبر تقريبًا حسب الأحوال الجوية، أي بعد حوالي 4 أشهر فقط، بينما يحتاج القمح إلى نحو 9 أشهر كاملة، وهو ما يشكل ميزة إضافية من حيث تكاليف الزراعة على المزارع. دعا أريكان إلى دعم العودة إلى القرى لضمان استمرارية الإنتاج في المناطق الريفية، مبديًا تفاؤله بزيادة إقبال الشباب مؤخرًا على العمل في القطاع الزراعي. وفي رسالة ملؤها الأمل، أضاف: “يجب أن نبدأ إعادة الهجرة إلى القرى بفضل الإمكانيات الكبيرة التي توفرها الدولة، ونحن نخطط لتوسيع رقعتنا الزراعية في العام القادم. الزراعة هي مصنع مفتوح، ولكل عمل صعوباته، لكن إن أردنا الحياة والبقاء وترك إرث للأجيال القادمة ولوطننا، فعلينا أن ننتج”.
ومع بدء عمليات الحصاد في إسطنبول، تترقب الأوساط الزراعية الإعلان عن الأرقام النهائية للإنتاج الكلي، بينما يستعد المزارعون لجني ثمار موسم وصفوه بالاستثنائي، آملين في تحقيق نتائج مالية جيدة تمكنهم من التوسع في المواسم المقبلة.
المصدر: Ensonhaber



