بعد مرور 102 عامًا على الأمر التاريخي “أيها الجنود! هدفكم الأول هو البحر المتوسط، إلى الأمام!” الذي غيّر مجرى الأحداث في الأناضول، تتجدد الذاكرة مع تفاصيل معركة حاسمة دمّرت الجيش اليوناني وحررت إزمير. فبعد عام كامل من التحضير الدقيق عقب معركة صقاريا ودفع القوات اليونانية، أسفرت جهود الجيش التركي عن تحقيق نصر حاسم في معركة دوملوبونار يوم 30 أغسطس/آب 1922، ليكتمل بذلك ما بدأته القوات التركية في صباح 26 أغسطس/آب من العام ذاته على هضبة كوجاتبه، حيث تمكنت في وقت قياسي من اختراق خطوط الدفاع اليونانية وإجبار قواتها الرئيسية على التراجع قبل أن تلحق بها هزيمة ثقيلة في ميدان دوملوبونار.
لكن الانتصار في دوملوبونار لم يكن نهاية الوجود العسكري اليوناني في الأناضول، إذ ظل الجيش اليوناني متمسكًا بمواقعه في المناطق الغربية، الأمر الذي دفع القائد مصطفى كمال أتاتورك إلى إصدار أمر تاريخي موجّه إلى القوات على الجبهة الغربية في 1 سبتمبر/أيلول 1922، يعلن فيه مواصلة التقدم، وينتهي بعبارته الشهيرة: “أيها الجنود! هدفكم الأول هو البحر المتوسط، إلى الأمام!”
تشير المصادر التاريخية إلى أن عبارة “البحر المتوسط” في الأمر كانت تعني سواحل بحر إيجة التي كانت تحتلها القوات اليونانية، وفي مقدمتها مدينة إزمير.
وجاء نص الأمر الأصلي الذي أُبلغ عبر الهواتف الميدانية كما يلي: “أيها الجنود العاملون في جيش الجمعية الوطنية التركية الكبرى! لقد دمّرتم في معركة أفيون قره حصار-دوملوبونار الكبرى العناصر الأساسية لجيشٍ ظالمٍ ومغرور في زمنٍ لا يُصدَّق أنه قصير. إنكم تُثبتون استحقاقكم لتضحيات أمتنا التركية العظيمة والشريفة. يحق لأمتنا التركية العظيمة أن تطمئن على مستقبلها. إنني أراقب عن كثب مهاراتكم وتضحياتكم في ميادين المعركة. سأواصل أداء واجبي في نقل تقدير أمتنا لكم باستمرار ودون انقطاع. لقد أمرت قيادة الجبهة برفع المقترحات إلى القيادة العليا. أطلب من جميع رفاقي أن يواصلوا التقدم مع مراعاة أن معارك ميدانية أخرى ستُخاض في الأناضول، وأن يبذل كل واحد قواه العقلية وبسالته وموارد شجاعته وحماسه في منافسة سخية. أيها الجنود! هدفكم الأول هو البحر المتوسط. إلى الأمام!”
وبعد صدور هذا الأمر، تابعت القوات التركية ملاحقة القوات اليونانية المنسحبة، متقدمة بسرعة عبر غرب الأناضول، لتُحرَّر المناطق المحتلة واحدة تلو الأخرى خلال هذه العملية العسكرية المتواصلة.
9 سبتمبر/أيلول. لحظة الحسم في إزمير
وانتهت حركة الملاحقة، التي شهدت قيام القوات اليونانية بإحراق القرى أثناء تراجعها، بدخول القوات التركية إلى إزمير في 9 سبتمبر/أيلول. وبتحرير المدينة، تحوّل الهجوم الكبير الذي بدأ في كوجاتبه في 26 أغسطس/آب إلى نصرٍ حاسم وضع حدًا للوجود العسكري اليوناني في الأناضول خلال أسبوعين فقط.
ويُعد أمر “أيها الجنود! هدفكم الأول هو البحر المتوسط، إلى الأمام!” علامة فارقة في تاريخ تركيا، حيث أصبح رمزًا لحركة الملاحقة الكبرى التي قادت الجيش التركي حتى أبواب إزمير.
المصدر: Ensonhaber