كشفت تفاصيل التحقيق مع القاضي التركي المعزول سيدار دمير أوغلو عن قرارات إخلاء مثيرة للجدل شملت متهمين بتجارة المخدرات والمراهنات غير القانونية وتجارة الأسلحة، إضافة إلى تباين مالي كبير بين دخله وإنفاقه. وقررت الدائرة الجزائية الثانية في هيئة القضاة والمدعين العامين (HSK) فصل دمير أوغلو من المهنة في ملفين منفصلين، مع استمرار تعليق عمله كإجراء احترازي حتى البت في القرارات.
قرارات إخلاء شملت متهمين بجرائم خطيرة
أفادت مصادر قضائية بأن دمير أوغلو، الذي كان يشغل منصب رئيس محكمة الجنايات في محكمة الأناضول بإسطنبول عام 2023 قبل تعليق عمله، أصدر خلال فترة توليه منصب قاضي الصلح الجزائي الرابع في إسطنبول الأناضول، سلسلة من قرارات الإفراج التي وُصفت بأنها مخالفة للإجراءات والقانون. وأظهرت أعمال التدقيق أنه أصدر قرارات إفراج عن 11 متهماً موقوفين على ذمة قضايا تتعلق بتجارة المخدرات، موزعين على 9 ملفات مختلفة، وخلصت التحقيقات إلى أن هذه القرارات كانت “مخالفة للإجراءات والقانون”. كما ثبت تورطه في الإفراج عن صباح الدين شاهين، الذي كان موقوفاً بتهمة قيادة عصابة متخصصة في المراهنات غير القانونية، بالإضافة إلى إطلاق سراح اثنين آخرين من المتهمين في القضية نفسها، كان أحدهما يشغل منصب قيادي في التنظيم.
لم تقتصر القرارات المثيرة للجدل على ذلك، بل شملت أيضاً إفراجه عن 3 متهمين في قضيتين منفصلتين تتعلقان بتجارة الأسلحة، ومتهماً آخر موقوفاً بتهمة السطو، إضافة إلى إلغائه قرار مصادرة ساعات تم ضبطها خلال عملية ضد تهريب البضائع. وكشفت التحقيقات أيضاً عن تباين واضح بين الدخل والإنفاق للقاضي المعزول وزوجته، حيث أظهر تقرير الخبرة المالية أن إجمالي دخلهما خلال عامي 2022 و2023 بلغ مليوناً و93 ألف ليرة تركية، في حين وصل إجمالي الإنفاق والمدفوعات إلى مليون و595 ألف ليرة تركية. وعجزت التحقيقات عن تحديد مصدر تعاملات نقدية بلغت قيمتها نحو 600 ألف ليرة تركية خلال الفترة نفسها، كما لم يتم العثور على أي معاملات مالية مرتبطة بشراء سيارة من شركة “باتماز أوتو” باسم زوجته بتاريخ 2 يناير 2023.
وأشارت التحقيقات إلى قيام دمير أوغلو بدفع مبلغ 225 ألف ليرة تركية نقداً لمدرسة خاصة كان أبناؤه يدرسون فيها، وهو ما اعتبرته الجهات التحقيقية دليلاً على “حيازته أموالاً بشكل غير مشروع تتجاوز دخله القانوني”. ومن اللافت في الملف، محاولة دمير أوغلو التدخل في قضية أحد المتهمين الموقوفين بتهمة تجارة المخدرات، حيث ذهب إلى القاضي الذي أصدر أمر التوقيف وأخبره بأنه يعرف عائلة الموقوف وأنه “ليس شخصاً يمكن أن يرتكب مثل هذه الجريمة”، ليقوم بعدها بإصدار قرار إفراج عنه عندما عُرض عليه ملف تمديد التوقيف. كما تضمن الملف اتهامات بإلغاء مخالفتين إداريتين تتعلقان بمركبة مسجلة باسم شركة “باتماز أوتوموتيف”، فضلاً عن إلغاء غرامة مالية وإلغاء قرار سحب رخصة قيادة صادر بحق شخص آخر بتهمة القيادة تحت تأثير الكحول، وإلغاء غرامة تجاوزت 500 ألف ليرة تركية كانت مفروضة على إحدى شركات الصرافة.
ملفات جنائية ما زالت أمام محكمة النقض
وبناءً على هذه الوقائع، أصدرت الدائرة الجزائية الثانية في الهيئة قرارها في 16 يونيو بفصل دمير أوغلو من المهنة في الملفين، مع استمرار تعليق عمله كإجراء احترازي حتى البت في القرارات. وتتواصل الإجراءات القضائية بحق دمير أوغلو، حيث أحيل ملفه إلى الدائرة الجزائية السابعة في محكمة النقض (يارجي طاي) بتهم “التستر على مجرم، وإساءة استخدام الوظيفة، ومخالفة القانون رقم 3628″، على أن تُعقد جلسة المحاكمة في 22 سبتمبر المقبل، في حين أُحيل ملف آخر يتعلق بإساءة استخدام الوظيفة بشكل متسلسل إلى الدائرة الجزائية الخامسة، كما طلبت جهات التحقيق فتح تحقيق إضافي بتهمة الرشوة هذا العام.
المصدر: Ensonhaber