انقلبت عبارة ركاب من نوع “كاتاماران” قبالة سواحل مدينة غيرني في جمهورية شمال قبرص التركية (KKTC)، أمس، بعد نحو 20 دقيقة فقط من إقلاعها من ميناء غيرني متجهة إلى ميناء طاشوجو في ولاية مرسين التركية، ما أسفر عن مقتل 8 أشخاص وفقدان 18 آخرين.
وكانت العبارة تقل 259 راكباً و8 من أفراد الطاقم، أي ما مجموعه 267 شخصاً. ووفقاً للمعلومات الرسمية، وقع الحادث على بُعد نحو 4 أميال بحرية من الميناء، حيث تمكنت فرق الإنقاذ من إنقاذ 241 شخصاً، بينما لا يزال 18 آخرون في عداد المفقودين. وقد غرقت العبارة على عمق 514 متراً.
اعتقالات وحداد وطني
أعلن رئيس جمهورية شمال قبرص التركية توفان إرهورمان ورئيس الوزراء أونال أوستل أن عمليات البحث والإنقاذ متواصلة على مدار الساعة بدعم من تركيا. وأمرت السلطات باعتقال قائد العبارة و7 من أفراد الطاقم، مع فتح تحقيق شامل في الحادث. كما أعلنت KKTC حداداً وطنياً لثلاثة أيام، يبدأ من 31 أغسطس/آب وحتى غروب شمس 2 سبتمبر/أيلول. وكانت العبارة قد أرجأت رحلتها في اليوم السابق بسبب سوء الأحوال الجوية.
وتكشف روايات الناجين عن التسلسل الزمني المأساوي للحادث، الذي تطور بسرعة خلال 20 دقيقة فقط. ففي الدقائق الأولى، كانت العبارة تواجه أمواجاً عالية، إذ وصف الركاب حركتها بأنها “تقفز فوق الأمواج” بدلاً من شق طريقها عبر الماء. ومع اشتداد الاصطدامات، سمع الركاب أصوات “قرع متتابع” واهتزازات عنيفة.
وفي غضون 10 إلى 12 دقيقة، انكسر أحد الأعمدة الجانبية للبدن نتيجة الصدمات المتكررة، وانفجر الجزء الأمامي من العبارة، بحسب وصف الركاب. وقال ناجون إنهم نبهوا الطاقم إلى دخول المياه، لكن الرد كان: “أنتم لستم معتادين على ذلك، لا شيء سيحدث”.
ومع تدفق المياه بسرعة من المنطقة المكسورة، بدأت المقاعد تنكسر والنوافذ تتحطم، وفشل قائد العبارة في محاولته للعودة إلى الميناء. وبحلول الدقيقة 18، فقدت العبارة توازنها ومالت على جانبها، قبل أن تنقلب بالكامل. وأشار الناجون إلى أن سرعة دخول المياه فاقت قدرة أنظمة الطرد، ما جعل الركاب في حالة ذعر أثناء بحثهم عن سترات النجاة، وسط ادعاءات بنقصها.
وتمكن بعض الركاب من الخروج عبر النوافذ المكسورة أو الصعود إلى السطح العلوي، بينما حوصر آخرون داخل العبارة. وسارعت القوارب القريبة وخفر السواحل إلى المشاركة في عملية الإنقاذ.
وبحسب التحقيقات الأولية، تشير التقديرات إلى أن السبب الأرجح للكارثة هو الاصطدامات المتكررة بالأمواج العالية، ما أدى إلى كسر أحد الأعمدة الجانبية للبدن، يليه دخول المياه وفقدان الاستقرار. وتبرز روايات الناجين أيضاً عوامل مثل السرعة العالية، والتصميم الهيكلي الضعيف، وعدم كفاية الحواجز المانعة لتسرب المياه، وتجاهل التحذيرات. وستبقى الأسباب النهائية معلقة حتى فحص الصندوق الأسود واستكمال التحقيق الفني.
ونقل ناجون روايات مرعبة عن اللحظات الحرجة، حيث قال أحدهم: “عندما بدأت الأصوات الخافتة، أخبرناهم أن المقصورة تأخذ ماء، لكنهم تجاهلوا قائلين: نحن معتادون، لا شيء سيحدث. ومع ازدياد المياه، حذرناهم مجدداً وتلقينا الرد نفسه. بعدها بوقت قصير حدث انفجار قوي وتحطمت النوافذ، وعندها فقط أطلق الإنذار وقالوا: هيا نهرب. بعض الناس علقوا تحت المقاعد ولم يتمكنوا على الأرجح من الخروج. أما الذين وصلوا إلى البحر فلم تكن لديهم سترات نجاة. الكابتن أصرّ على موقفه”.
واتهم ناجيان آخران الكابتن بأنه “أول من غادر العبارة”، حيث قالا: “بدأت العبارة تصدر أصوات قرع، فاتصلنا بالطاقم وقلنا إنها تأخذ ماء، فكان ردهم: لستم معتادين، لا شيء سيحدث. وعندما امتلأت بالمياه تحطمت المقاعد، وجاء الكابتن وقال: لا شيء سيحدث، وتابع طريقه. ثم انفجر الجزء الأمامي من العبارة”.
المصدر: Ensonhaber