ألمانيا تتيح اختبار كفاءة سائقي الشاحنات بالتركية لسد نقص 120 ألف سائق

أعلنت ألمانيا عن حزمة إجراءات جديدة لمعالجة النقص الحاد في سائقي الشاحنات، تشمل إتاحة اختبار الكفاءة المهنية الإلزامي باللغة التركية إلى جانب ثماني لغات أخرى، في خطوة من شأنها تسهيل التحاق السائقين الأتراك بسوق العمل الألماني الذي يعاني عجزًا هائلًا في هذه المهنة.
ووفقًا لبيانات اتحاد النقل البري والخدمات اللوجستية وإدارة النفايات الألماني (BGL)، تحتاج البلاد إلى أكثر من 120 ألف سائق شاحنة، فيما يتجاوز عمر نحو ثلث السائقين الحاليين 55 عامًا. وتتقاعد سنويًا أعداد تتراوح بين 30 و35 ألف سائق، في حين لا ينضم إلى القطاع سوى ما بين 15 و20 ألف سائق جديد فقط، مما يتسبب في تأخير الشحنات واضطرابات متكررة في سلاسل الإمداد.
اختبار “كود 95” بالتركية
أدخلت الحكومة الألمانية تعديلات تنظيمية جديدة دخلت حيز التنفيذ بعد موافقة المجلس الاتحادي، تقضي بإمكانية إجراء اختبار “كود 95” الخاص بإثبات الكفاءة المهنية لسائقي الشاحنات والحافلات بالتسريع، وذلك باللغة التركية وثماني لغات إضافية هي الألبانية والإنجليزية والعربية الفصحى والكرواتية والبولندية والرومانية والروسية والأوكرانية. ويهدف هذا الإجراء إلى استقطاب نحو 40 ألف سائق بشكل عاجل خلال العام الجاري، مع السعي في المدى المتوسط إلى سد العجز الذي يصل إلى مئات الآلاف من الوظائف الشاغرة.
شهدت الفترة القليلة الماضية منذ الإعلان عن التعديلات إقبالًا متسارعًا من السائقين الأتراك، حيث ينتظر أكثر من ثلاثة آلاف سائق بدء معاملاتهم في النظام المؤسسي الألماني، فيما وصل نحو 200 طلب جديد خلال أسبوع واحد فقط. وتتركز الطلبات بشكل خاص على حاملي رخص القيادة من الفئة C الخاصة بالشاحنات، والفئة CE للمركبات الثقيلة المقطورة. أما حاملو رخص الفئة D الخاصة بالحافلات فيواجهون عادة شرط إجادة اللغة الألمانية بمستوى B2 بسبب التواصل المباشر مع الركاب، ما يدفع بعضهم إلى التوجه نحو نقل البضائع بدلًا من نقل الركاب.
إجراءات التحويل والاعتراف بالرخص
لا تكفي الرخصة التركية وحدها لمزاولة المهنة في ألمانيا، إذ يتعين على السائقين أولًا تحويل رخصهم إلى رخص ألمانية (Umschreibung)، ثم الحصول على شهادة الكفاءة المهنية “كود 95”. وكانت الاختبارات تجري سابقًا باللغة الألمانية فقط، مما كان يطيل فترة الانتظار إلى ثلاثة أو أربعة أشهر للسائقين غير المتمكنين من اللغة، وهي الفترة التي يتحملون خلالها نفقات معيشتهم دون أن يتمكنوا من العمل، إلا أن إتاحة الاختبار بالتركية ستسهم في تقليص هذه المدة بشكل ملحوظ. ومع ذلك، تبقى معرفة أساسية باللغة الألمانية ضرورية في مجالات السلامة المهنية والتحميل والتفريغ والمناورة، وبالرغم من أن الخبرة ليست إلزامية، فإن السائقين ذوي الخبرة في المركبات الثقيلة يمكنهم الحصول على عقود بأجور أعلى.
تتراوح الرواتب الشهرية الإجمالية لسائقي الشاحنات في ألمانيا بين 2800 و4500 يورو، بحسب الولاية والشركة وخط السير ونوع البضائع المنقولة والخبرة والعمل الليلي. ويختلف صافي الراتب باختلاف الحالة الاجتماعية وعدد الأطفال والفئة الضريبية لكل سائق. ولا تتضمن المهنة حدًا أقصى للعمر، إلا أن المتقدمين الذين تتجاوز أعمارهم 45 عامًا مطالبون بإثبات حصولهم على دخل سنوي لا يقل عن 55 ألفًا و770 يورو لعام 2026، أو تقديم ما يثبت توفر تأمين تقاعدي كافٍ لديهم.
يمكن للسائقين الذين يوقعون عقد عمل أن يصطحبوا أزواجهم وأطفالهم معهم، حيث يشترط على الزوج أو الزوجة إثبات معرفة أساسية باللغة الألمانية بمستوى A1، بينما لا يتطلب الأمر أي شرط لغوي للأطفال. ويقدم بعض أصحاب العمل سكنًا للسائقين، كما يمكن لمن يتعلم اللغة الألمانية بمستوى B1 خلال عامين التقدم بطلب للحصول على إقامة دائمة. ولا يقتصر الطلب على السائقين المختصين بالنقل الدولي طويل المسافة فقط، بل تشمل الاحتياجات أيضًا سائقي التوزيع المحلي بين المستودعات والمصانع والمتاجر. وتفتح التسهيلات اللغوية الجديدة أبواب التوظيف أمام حاملي الرخص من الفئات C وCE وD في تركيا، مع ضرورة استكمال جميع المتطلبات القانونية المطلوبة بدقة لضمان نجاح عملية الانتقال والعمل.
المصدر: Ensonhaber