قررت السلطات القضائية التركية إخلاء سبيل وزير الداخلية الأسبق إدريس نعيم شاهين مع فرض منع السفر إلى الخارج، وذلك في إطار التحقيق الجاري معه على خلفية علاقته بمنظمة أليحان كوريش الإجرامية، بعد استجواب استمر نحو ثلاث ساعات ونصف الساعة. وجاء القرار بعد أن استمعت النيابة العامة في أنقرة إلى أقوال شاهين، الذي خضع لجلسة استجواب مطولة امتدت إلى 12 صفحة، وطلبت تطبيق الإجراء الاحترازي المشروط بمنع السفر استناداً إلى تهمتي “تقديم المساعدة عن علم وقصد للمنظمة الإجرامية” و”التستر على مجرم” وفقاً للمادتين 220/7 و283/1 من قانون العقوبات التركي. وبعد انتهاء الاستجواب، أحيل شاهين إلى المحكمة الجنائية للصلح المناوبة، التي قررت الإفراج عنه مع فرض إجراء احترازي يتمثل في منع السفر، ومن المتوقع أن يقدم محاموه اعتراضاً على هذا القرار.
تفاصيل التحقيق: سيارة فارهة بعقد إيجار “رمزي”
تشير تفاصيل التحقيق إلى أن السيارة المخصصة لشاهين استُخدمت في عملية اختطاف هلمي طونا قوريش، الذي يُعتبر أحد الأسماء الرئيسية في التحقيق، حيث أثارت النيابة مسألة عقد إيجار مثير للجدل، زعم فيه شاهين أنه استأجر سيارة من شركة محمد أوزمان في 25 ديسمبر 2025 بإيجار سنوي لا يتجاوز ألف ليرة فقط، وهو ما وصفه محاميه بأنه مبلغ “رمزي” جرى اعتماده لأغراض التوثيق لدى كاتب العدل. وتركزت معظم أسئلة النيابة على سيارة فولفو S90 التي تحمل لوحة “34 SL 313″، والتي تم ضبط كل من هلمي طونا قوريش وإرهان يلماظ، وهما مشتبه بهما فارّان، بداخلها في ولاية موغلا بتاريخ 21 أغسطس 2026، أثناء قيادة محمد أوزمان للسيارة، والتي كانت مسجلة باسم شركة “سان سيستم” للخدمات اللوجستية والأمن التي يديرها أوزمان، بينما خُصصت السيارة لشاهين في الفترة من 17 ديسمبر 2025 حتى 17 ديسمبر 2030.
ودافع شاهين عن نفسه بالقول إنه استخدم السيارة آخر مرة في شهر يونيو، وإنه لا يعلم من استخدمها بعد ذلك، كما زعم أن له حق تخصيص أربع سيارات بصفته وزيراً سابقاً، مشيراً إلى أن معظم إجراءات التأجير كانت قد نُظمت عبر مستشاره السابق أمور يوجل. وتطرقت النيابة أيضاً إلى سيارة أودي Q7 المخصصة لشاهين، والتي ظهرت في سجلات المرور أنها استُخدمت في مايو وأكتوبر 2025 من قبل شخصين صرّح شاهين بأنه لا يعرفهما، وفي تناقض واضح، قال شاهين إن تخصيص السيارة تم حديثاً “قبل أقل من شهر”، في حين أظهرت السجلات استخدامها في تواريخ سابقة. واعترف شاهين بأن السيارة استخدمها “ضيوف قادمون من بيلاروسيا” بعلمه، وأوضح أن سيارة أودي Q7 أخرى قد حُجزت لهذا الوفد بعد تعرض السيارة الأولى لحادث في بودروم، وأكد أن مستشاره السابق أمور يوجل هو من تولى عملية تأجير السيارات واستقبال الضيوف البيلاروسيين. فقد كشف يوجل في شهادة منفصلة تفاصيل إضافية، حيث قال إنه تسلم السيارة المسجلة باللوحة “34 EMT 156” من كمال أوزمان في إسطنبول، ثم توجه إلى بودروم برفقة ابن رئيس بيلاروسيا وفريق حمايته المتقدم، بعد إزالة أجهزة الإنذار الضوئية من السيارة قبل تسليمها للوفد.
كما استجوبت النيابة شاهين حول بلاغ يعود إلى 14 سبتمبر 2011، قدمه ضده شخص يُدعى سليمان هلمي قالجي، يتعلق بجلب نساء من بيلاروسيا لأغراض الدعارة، وابتزاز المسؤولين عبر تسجيلات كاميرات خفية للتأثير على المناقصات الحكومية. ونفى شاهين، الذي كان يتولى منصب وزير الداخلية آنذاك، أي علم له بتلك الادعاءات، لكنه أقرّ بمعرفته بالأشخاص المذكورين في البلاغ، واعترف بأنه كان على اتصال مع قالجي بين عامي 2011 و2019، ووصفه بأنه شخص يقيم في بيلاروسيا ويمتلك شبكة علاقات مع الأوساط السياسية هناك، لكنه نفى علمه بأي أنشطة غير قانونية له. وبرزت تناقضات واضحة بين أقوال شاهين وأقوال مستشاره السابق يوجل، خاصة فيما يتعلق بتسهيل إجراءات تأشيرات الدخول لثلاث نساء أجنبيات إلى تركيا، وهن فاطمة أوفيزوفا، غولسوم أوفيزوفا، وغولنارا باهيمورا، ومساعدة شخص يُدعى أرطغرل فاتح صادوقا في معادلة شهادته، حيث أكد يوجل أن هذه الإجراءات تمت بعلم شاهين، بينما نفى الأخير ذلك جملة وتفصيلاً، قائلاً إنه يسمع بهذه الأمور لأول مرة.
كما أشار يوجل في شهادته إلى أن شخصاً يُعرف باسم “ألكس” (سليمان هلمي قالجي) طلب منه الترويج لفكرة أن السيارة المثيرة للجدل استُخدمت دون إذن شاهين، في محاولة للتغطية على الواقعة التي أثارت ضجة إعلامية، ورد شاهين بأنه لم يكن على اتصال مباشر مع قالجي منذ 2019، لكنه كان على علم بتواصل يوجل معه. وفي ختام استجوابه، رفض شاهين جميع التهم الموجهة إليه، ودافع عن نفسه بالقول إن استخدام السيارات المخصصة له دون علمه أو خارج نطاق التخصيص يجب أن يُصنف ضمن جرائم “إساءة الائتمان”، مشيراً إلى أنه قدم بلاغاً جنائياً بهذا الشأن وألغى تخصيص تلك المركبات، كما نفى أي علم له بوجود نساء استُخدمن في أعمال الدعارة بسياراته، أو بملابسات ضبط الفارّين هلمي طونا قوريش وإرهان يلماظ داخل سيارته.
وفي تطور لافت، كان وزير العدل أكين غورلك قد صرّح سابقاً بأن أقوال شاهين لا تتطابق مع الأدلة الموجودة في ملف التحقيق، مشيراً إلى أن سجلات بيانات الاتصالات تثبت استخدام السيارة لفترات طويلة، خلافاً لما ذكره الوزير السابق.
المصدر: NTV