بعد فشل تجربة «الخادم الآلي» في المنازل.. خبير تقني يقترح حلاً بديلاً في معرض IFA

2 سبتمبر 2026 - 14:28آخر تحديث: 2 سبتمبر 2026 - 14:28بقلم: REYYAN

تستعد شركات تقنية لعرض جيل جديد من الروبوتات البشرية في معرض IFA المقام هذا الأسبوع في برلين، لإظهار مدى التقدم الذي بلغته هذه الآلات وقدرتها على القفز إلى حياتنا. غير أن خبيراً تقنياً قضى سنوات في اختبار الروبوتات المنزلية يخرج برأي مخالف، مؤكداً أن الصناعة تسير في الاتجاه الخاطئ، وأن الحل الأمثل لا يكمن في «الخادم الآلي» متعدد المهام الذي طالما رسمه الخيال العلمي.

ويشير الكاتب في مقاله الذي نشره موقع The Verge التقني إلى أن العام الحالي شهد زخماً غير مسبوق في مجال الروبوتات البشرية، حيث ضم معرض CES في لاس فيغاس عشرات الروبوتات ذات الشكل البشري، بعضها صُمم للاستخدام المنزلي. وقد بدأت شركة 1X الأمريكية بالفعل في توزيع روبوتها المنزلي Neo الذي يبلغ سعره 20 ألف دولار على بعض المنازل، لكنه يعتمد بشكل كبير على المساعدة عن بُعد. وفي معرض IFA، من المتوقع أن تشارك نحو ستة روبوتات بشرية، غالبيتها من الصين، في عروض تسعى لإبراز قدراتها المتسارعة، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت خططها للقيام بشقلبات خلفية في حياتنا مثيرة للقلق أم لا.

السؤال الجوهري الذي يطرحه الكاتب: هل نحتاج فعلاً إلى روبوتات بشرية آلية متعددة الوظائف للقيام بالأعمال المنزلية؟ أم أن هناك مساراً أكثر ذكاءً لا يتطلب وجود آلات ضخمة تزن 170 رطلاً قد يتسبب خطأ واحد منها في إلحاق الضرر بحيوان أليف؟ ويستند الكاتب في رأيه إلى تجربته الشخصية التي شملت اختبار روبوتات المكنسة الكهربائية التي تكنس وتمسح، وروبوتات جز العشب، وأخرى تلتقط فضلات القطط، بل وحتى روبوتات تطبخ العشاء، بالإضافة إلى روبوت Astro من أمازون وعدة روبوتات رفيقة بما فيها LilMilo من Ecovacs وKata من SwitchBot وElliQ من Intuition Robotics.

ومن خلال هذه التجارب، توصل الكاتب إلى أمرين واضحين: الأول أن الروبوت البشري المنزلي الكامل ليس عملياً، فالمنازل، على عكس المصانع حيث حققت الروبوتات البشرية بعض النجاح، بيئات فوضوية وغير متوقعة. كما أن معظم المنازل تحتوي على سلالم تمثل تحدياً كبيراً أمام هذه الروبوتات التي تحتاج إما إلى قدرة على الطيران أو أقدام قادرة على بذل جهد كبير للتنقل، وهو ما لا يتناسب مع البيئة المنزلية، مستشهداً بمشروع Ring لكاميرا الطيران المنزلية التي طالما أشيد بها. والثاني أن تاريخ التقنية أثبت أن عدداً قليلاً جداً من الأجهزة يجيد وظائف متعددة بشكل جيد، فلا نحتاج إلى جهاز باهظ الثمن يجيد كل شيء لكنه لا يتقن أي شيء.

ويضرب الكاتب مثالاً واقعياً على ذلك من تجربته في معرض CES، حيث تجول حاملاً زجاجة منظف ملابس متحدياً كل روبوت بشري قابله بفتحها؛ لم يستطع أي منها فعل ذلك، والرد المتكرر كان: «يجب أن تتعلم ذلك أولاً». يطرح الكاتب بدلاً من ذلك مفهوماً أكثر عملية أطلق عليه «العقل الآلي» (Robot Brain)، وهو عبارة عن وحدة تحكم ذكية للمنزل تعمل بالذكاء الاصطناعي، تتولى التنسيق بين الأجهزة الذاتية التي يملكها المستخدمون حالياً، استناداً إلى احتياجات المنزل وساكنيه. فبدلاً من جهاز واحد باهظ الثمن يحاول فعل كل شيء، يمكن لمنزل ذكي أن يدير نفسه بنفسه ويتكيف مع ساكنيه: يرسل الروبوت المكنسي عند سقوط طعام الحيوان الأليف، ويشغل الغسالة في أوقات انخفاض أسعار الطاقة، ويوجه جزازة العشب عند الحاجة إلى تقليم الحواف.

ويرى الكاتب أن المنازل الذكية اليوم تعتمد في الغالب على أوامر مباشرة أو روتينات يحددها المستخدم بمحفزات، بينما يمكن للعقل الآلي إدارة المنزل بشكل مستقل واستخدام التفكير للتكيف مع التغيرات غير المتوقعة. هذه الفكرة كما يشير الكاتب كانت وراء مشروع سامسونج لروبوت Ballie الذي لم يُطرح تجارياً أبداً، وهي الرؤية طويلة المدى التي تتبناها المساعدات الذكية مثل Alexa Plus من أمازون وGemini for Home من جوجل.

وفي هذا السياق، ستكشف شركة Tuya الصينية، المتخصصة في منصة الذكاء الاصطناعي السحابية، خلال IFA عن مفهوم قريب بهذا المعنى لكن بتركيز أكثر تحديداً؛ وهو روبوت «دوفا» (Doova)، وهو رفيق منزلي ذكي صمم لمساعدة كبار السن الذين يعيشون بمفردهم. الروبوت قصير ومستدير الشكل، بعجلات للتحرك ولا يمتلك أذرعاً، لكنه يتميز بـ«تعابير وجه ديناميكية». وتوضح الشركة أن الروبوت قادر على تتبع صاحبه داخل المنزل والاستعداد للمساعدة في حالات الطوارئ، ويمكنه إجراء مكالمة فيديو مباشرة مع أفراد العائلة إذا لم يستجب صاحبه، كما سيوفر «رفقة محادثة» ويعمل كمركز تحكم ذكي للمنزل للتحكم في الإضاءة والستائر وأجهزة المطبخ والحمام. لم تعلن الشركة بعد عن سعر أو موعد إطلاق الروبوت، لكنها تؤكد اعتزامها طرحه في الأسواق.

ويشكل «دوفا» نموذجاً للروبوت الذي لا يحتاج إلى طي الملابس أو تحميل غسالة الصحون ليكون مفيداً؛ إذ يكفي أن يفهم ما يحدث في المنزل، ويربط البشر به، ويتحكم في الآلات الموجودة فيه. غير أن هذه الفئة من الروبوتات تطرح تحدياً كبيراً آخر؛ فهي تحتاج إلى كاميرات للتنقل والتفاعل، ووجود كاميرات داخل المنزل يثير مخاوف كبيرة لدى المستخدمين.

ومع ذلك، يرى الكاتب أن فكرة العقل الآلي القادر على أداء بعض المهام اليدوية البسيطة مثل التقاط الأشياء المتناثرة وتحميل وتفريغ الغسالة وغسالة الصحون وما شابه ذلك من مهام تتطلب أيديماً، فكرة جذابة وراسخة، مشيراً إلى تجربته مع روبوت مكنسة كهربائية مزود بذراع كان من المفترض أن يلتقط الأحذية والجوارب، لكنه فشل في ذلك في الغالب، معتبراً أن الفكرة نفسها سليمة.

أما الحل الوسط بين الروبوت البشري كامل الحجم والرفيق الآلي عديم الأذرع، فهو كما يوضح الكاتب روبوت بعجلات مزود بأذرع، وهو الاتجاه الذي اختارته شركة LG مع روبوتها CLOiD؛ وهو روبوت متحرك بعجلات يعمل كمركز تحكم للمنزل، ويمتلك ذراعين يتمتعان بـ7 درجات حرية وخمسة أصابع مفصلية في كل يد. وقد عرضت LG الروبوت في معرض CES هذا العام أثناء قيامه بمهام بسيطة مثل طي الملابس وإخراج الأطعمة من الثلاجة وتحميل الغسالة، لكنه لم يستطع فك زجاجة منظف، ورغم أن حركاته كانت بطيئة جداً، إلا أنه نجح أيضاً في الاتصال والتحكم بالأجهزة الذكية بما فيها الغسالة والمجفف والفرن. وتخطط الشركة للاستفادة من تدريب مئات النسخ من روبوت CLOiD في مركز بيانات جديد بسيول، لممارسة مهام تنظيف متنوعة في بيئة منزلية، على أن تُغذي بيانات هذا التدريب بحلول نهاية هذا العام نحو 100 ألف ساعة من بيانات التدريب، أي ما يعادل 12 عاماً، في نموذجها الأساسي للروبوتات المبني على نماذج Nvidia Cosmos.

ويختتم الكاتب مقاله بالقول إنه من الواضح أن الروبوتات المنزلية قادمة، لكنه لا يعتقد أننا بحاجة إلى خادم آلي يلبي كل احتياجاتنا، وقلة قليلة فقط هي التي تستطيع تحمل تكلفته. فمستقبل الروبوتات المنزلية لا يكمن في جهاز واحد يفعل كل شيء، بل في فريق من الآلات الروبوتية التي ينسق بينها «عقل آلي» مركزي؛ وإن جاء هذا العقل بيدين قادرتين على فتح زجاجة منظف الملابس، فسيكون ذلك أفضل.

المصدر: theverge

شارك:

أحدث 8 مقالات

شهية الطلب تعود لسوق الذهب التركي.. والغرام يواصل التقدم مع انتعاش جماعي لليرات والغرامسة الدولار يواصل الصعود نحو 48.31 ليرة.. واليورو يتماسك فوق 55.89 في تداولات الظهيرة أسعار الذهب والصرف في سوريا تتغير مع أحدث بيانات السوق تصعيد واشنطن وطهران يتصدر بودكاست رويترز وسط تقلبات السندات والنفط غرق سفينة قرب إسطنبول.. القبطانان تبادلا حديثًا قبل الاصطدام بدقائق طالبان: الاحتجاجات غير جائزة في الإسلام… ومسؤولوها يدافعون عن الحظر الجديد وزارة التربية السورية تكذّب تعميم تأجيل المدارس المتداول وتثبت موعد 6 أيلول بعد خصومة سابقة… تبادل إطلاق نار في متجر بأنقرة يُصيب شخصًا