حكومة ميلوني تدخل التاريخ.. الأطول بقاءً في إيطاليا منذ الحرب العالمية الثانية

تدخل حكومة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة المقبلة، تاريخ البلاد من أوسع أبوابه، إذ تصبح الأطول بقاءً في منصبها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، محققةً رقماً قياسياً جديداً في بلد اشتهر بتعاقب حكوماته سريعاً على مدى ثمانين عاماً. وتصل حكومة ميلوني، المرأة الأولى التي تتولى رئاسة الوزراء في إيطاليا، إلى يومها الـ1413 على رأس السلطة، متجاوزةً الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم رئيس الوزراء الراحل سيلفيو برلسكوني بفارق يوم واحد فقط. فقد سبق لبرلسكوني أن تولى رئاسة الحكومة الإيطالية في أربع فترات منفصلة، وكانت أطولها إحدى حكوماته التي استمرت 1412 يوماً في السلطة، قبل أن تأتي حكومة ميلوني اليمينية الائتلافية لتكسر هذا الرقم.
إنجاز يعزز صورة الاستقرار. لكن عقبات تنتظر ميلوني
ويُولي المراقبون أهمية خاصة لهذا الإنجاز، انطلاقاً من أن إيطاليا شهدت خلال العقود الثمانية الماضية نحو 70 حكومة متعاقبة، في مشهد من عدم الاستقرار السياسي الذي طالما ميز المشهد في روما. ويرى محللون أن هذا الرقم القياسي الجديد يعزز صورة “الاستقرار” التي تسعى ميلوني لتقديمها للناخبين، في وقت تستعد فيه البلاد لانتخابات عامة مقررة في عام 2027. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب “إخوة إيطاليا” الذي تتزعمه ميلوني ما زال يحتفظ بالصدارة، وهو ما قد يوحي بإمكانية تكرار سيناريو انتخابات 2022، التي حقق فيها الحزب فوزاً لافتاً. ومع ذلك، يحذر خبراء من وجود عقبات كبيرة قد تقف في طريق إعادة انتخاب ميلوني. يلفت لورينزو بريلياسكو من مؤسسة “يوتريد” لاستطلاعات الرأي، إلى أن العام الحالي شهد انتكاسة واضحة لميلوني، تمثلت في رفض الناخبين عبر استفتاء شعبي للإصلاحات القضائية التي كانت الحكومة تدعمها بشدة. ويشير بريلياسكو إلى أن هذه النتيجة كشفت عن إمكانية تشكل “أغلبية بديلة” قادرة على منافسة الائتلاف الحاكم. كما أن هزيمة الاستفتاء فتحت الباب أمام مزيد من الجدل حول أداء الحكومة، خصوصاً أن الإصلاح القضائي كان واحداً من ثلاثة وعود انتخابية رئيسية لم تتمكن القوى الحاكمة من الوفاء بها بعد، إلى جانب خطط تعزيز صلاحيات رئيسة الوزراء وزيادة الحكم الذاتي الإقليمي.
وفي المقابل، يرى أنصار ميلوني أن فترة حكمها شهدت تعزيزاً للدور الإيطالي على الساحة الدولية، في وقت تتزايد فيه التوترات الجيوسياسية عالمياً. ويقول النائب عن حزب “إخوة إيطاليا”، أوسناتو، إن “إيطاليا لم تكن يوماً في موقع مركزي كما هي عليه الآن عندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية”، مضيفاً أن روما أصبحت، بحسب رأيه، لاعباً مؤثراً في بروكسل في ملفات عدة، تبدأ من سياسات الهجرة الصارمة وصولاً إلى سياسات الطاقة.
وفي مشهد انتخابات 2027 المنتظرة، يبرز اسم جديد قد يشكل منافساً إضافياً أمام ميلوني، ويتعلق الأمر بالجنرال السابق روبرتو فاناكي، الذي أسس مؤخراً حزباً جديداً باسم “مستقبل إيطاليا”. ويتميز فاناكي بخطاب حاد تجاه المهاجرين وأفراد مجتمع “إل جي بي تي”، وقد أظهرت استطلاعات الرأي حصول حزبه على نحو 7 في المئة من نوايا التصويت، وهي نسبة قد تجعله عنصراً حاسماً في تشكيل أي حكومة مقبلة إذا ما حافظ عليها حتى موعد الانتخابات. في غضون ذلك، يستمر الائتلاف الحاكم الذي يضم، إلى جانب حزب ميلوني، حزب “الرابطة” بزعامة ماتيو سالفيني وحزب “فورزا إيطاليا” المحافظ، في الاستفادة من الخلافات التي تعصف بصفوف المعارضة اليسارية.
أما على صعيد المزاج الشعبي، فتواجه إيطاليا تحدياً يتمثل في تراجع الإقبال على صناديق الاقتراع، إذ انخفضت نسبة المشاركة في الانتخابات العامة لعام 2022 إلى نحو 64 في المئة، في أدنى مستوى تاريخي لها، قبل أن تتراجع إلى ما دون 50 في المئة في انتخابات البرلمان الأوروبي لعام 2024. وبينما يعاني الإيطاليون من غلاء المعيشة، وتدهور نظام الصحة العامة، إلى جانب المخاوف الأمنية وقضايا الهجرة، التي تصدرت قائمة اهتماماتهم بحسب استطلاعات الرأي، يبقى السؤال الأكبر معلقاً حول ما إذا كان هذا الاستقرار الحكومي التاريخي الذي حققته ميلوني على مدى 1413 يوماً، سيكون كافياً لتحقيق الفوز مجدداً في انتخابات 2027، أم أن التحولات السياسية والاجتماعية ستكتب فصلاً مختلفاً.
المصدر: NTV