تشهد منطقة المحيط الهادئ حدثًا مناخيًا نادرًا يتمثل في تحرك ثلاثة أعاصير في وقت واحد، حيث وصل اثنان منها إلى الفئة الرابعة، في ظاهرة وصفها علماء المناخ بأنها “نادرة للغاية”، وأعربوا عن قلقهم من تأثيراتها المحتملة.
وشهدت المنطقة تحول العاصفة الاستوائية ماري مساء الأربعاء إلى إعصار قبالة سواحل باخا كاليفورنيا، لتنضم بذلك إلى الإعصارين كارينا ولويل، اللذين يتجهان غربًا بقوة الفئة الرابعة، ليصبح عدد الأعاصير النشطة في المحيط الهادئ ثلاثة في وقت واحد.
وأوضحت خبيرة المناخ جوليا كول من جامعة ميشيغان أن هذه الظاهرة “غير مسبوقة تقريبًا”، مشيرة إلى أن الاحترار الناتج عن ظاهرة إل نينيو يخلق الظروف المثالية لهذه العواصف، إذ يعتمد تكونها بشكل كبير على المياه الدافئة، ومع ارتفاع حرارة المحيط الهادئ فوق المعدل الطبيعي، تزداد احتمالية تشكل أعاصير قوية.
تحذيرات لسكان هاواي
أصدر المركز الوطني الأمريكي للأعاصير تحذيرات بشأن الإعصار لويل الذي يقع على بُعد حوالي 710 كيلومترات جنوب مدينة هيلو في هاواي. ومن المتوقع أن يظل الإعصار، المصنف ضمن الفئة الرابعة، قويًا خلال الأيام القليلة المقبلة أثناء تحركه غربًا.
وأشار المركز إلى أن الأمواج الناتجة عن الإعصار لويل قد تؤدي إلى ارتفاع الأمواج على بعض الجزر في هاواي، مع خطر تشكل تيارات مائية خطيرة قد تهدد حياة السكان. ومع ذلك، أشار المركز إلى أن التوقعات المتعلقة بمسار الإعصار وشدته على المدى الطويل غير مؤكدة بشكل أكبر من المعتاد.
ويأتي هذا التحذير بعد شهر واحد فقط من تعرض هاواي لأضرار جسيمة جراء إعصار “لالا”، الذي مر جنوب الجزيرة الكبيرة مخلفًا رياحًا مدمرة وفيضانات مفاجئة.
السبب: مياه دافئة وتغيرات في الغلاف الجوي
يعزو الخبراء هذه الظاهرة إلى مجموعة من العوامل البيئية المتزامنة، حيث توفر المياه الدافئة في المحيط الطاقة اللازمة لتغذية الأعاصير، بينما تساهم ظاهرة إل نينيو في تقليل قص الرياح العمودية، مما يهيئ الظروف المثالية لتشكل الأعاصير وتطورها السريع.
وأشار بنيامين كيرتسمان، عالم الغلاف الجوي في جامعة ميامي، إلى أن الاحترار الكبير الذي شهده النظام المناخي على مدى العقدين الماضيين أدى إلى ارتفاع درجات حرارة سطح المحيطات، والتي تقترب بالفعل من مستويات قياسية.
وكان آخر مرة شهد فيها المحيط الهادئ تشكل ثلاثة أعاصير في وقت واحد في عام 2015، خلال ظاهرة إل نينيو القوية، عندما تحركت الأعاصير كيلو وإغناسيو وخيمينا مع العاصفة الاستوائية 14E في وقت واحد. وتشير التوقعات إلى احتمال بلوغ ظاهرة إل نينيو الحالية مستويات قياسية بنسبة 69%، على أن تبلغ ذروتها بين شهري أكتوبر وديسمبر، على الرغم من أن تأثيراتها بدأت تظهر بالفعل في مناطق مختلفة من العالم.
فإن تأثيرات إل نينيو تتجاوز الأعاصير، إذ تشهد بيرو، أكبر دولة في العالم لصيد الأنشوفة، انخفاضًا حادًا في الإنتاج بسبب ارتفاع حرارة البحار. كما يرتبط تأخر هطول الأمطار الحيوية في السودان بالهبوط السريع لمستويات مياه نهر النيل، ويحذر العلماء من أن تغير المناخ قد يزيد من حدة هذه الآثار، حيث يؤدي الغلاف الجوي الأكثر دفئًا إلى احتجاز المزيد من الرطوبة، مما يزيد من حدة الأمطار الغزيرة ويسبب مزيدًا من الجفاف في المناطق المعرضة له.
المصدر: NTV