في عام 1660، توصل العالم الفرنسي إديم ماريوت إلى اكتشاف غيّر فهم البشرية للإدراك البصري، إذ أثبت وجود بقعة عمياء في العين، في تجربة أصبحت نقطة تحول في تاريخ العلوم المعرفية.
فقد قام ماريوت بعرض اكتشافه أمام الملك تشارلز الثاني ملك إنجلترا، حيث أجرى تجربة ميدانية داخل البلاط الملكي، إذ كان يضع الأشخاص في مواقع محددة بحيث تقع البقعة العمياء في أعينهم تماماً على رأس شخص آخر، مما جعل رؤوس الحاضرين تختفي وتظهر بشكل متقطع أمام أعين الملك وحاشيته.
وقد شكل هذا الاكتشاف أول دليل تجريبي على أن الصورة البصرية المتصلة التي نراها ليست تسجيلاً مباشراً للواقع الخارجي، بل هي بناء عصبي يصنعه الدماغ، إذ أظهرت التجربة أن العين تحتوي على منطقة لا تستقبل الضوء، لكن الدماغ يملأ هذه الفجوة بالمعلومات المحيطة، مما ينتج إحساساً مستمراً بالرؤية الكاملة.
ويشير هذا الاكتشاف إلى أن أعظم خداع بصري ليس صورة ملتوية أو رسماً مخادعاً، بل هو المجال البصري الأملس والمتواصل الذي يعيشه الإنسان طوال حياته، والذي يبدو مكتملاً رغم وجود بقعة عمياء طبيعية في كل عين، وهو ما يجعل الإدراك البصري اليومي أشبه بوهم معماري تنتجه الخلايا العصبية.
المصدر: tinythat