في تطور لافت داخل الأوساط العمالية في قطاع الطيران المدني التركي، وجهت نقابة “حافا-سن” (Hava-Sen) انتقادات لاذعة إلى نقابة “حافا-إيش” (Hava-İş) المتعاونة مع إدارة الخطوط الجوية التركية (THY)، متسائلة عن أسباب صمتها تجاه ما وصفته بـ”عمليات التصفية” التي تطال العاملين في الشركة.
وحسبما ورد في تقارير صحفية محلية، فإن رسالة “حافا-سن” حملت لهجة استنكارية واضحة، إذ طالبت النقابة المنافسة بالكشف عن موقفها من الإجراءات التي تتخذها الإدارة الحالية للناقل الوطني، والتي تشمل، وفق مصادر نقابية، إنهاء عقود عدد من الموظفين وتقليص أدوار بعض الفئات العمالية دون مشاورات جادة مع ممثلي العمال.
اتهامات بالتواطؤ وتراجع الحوار الاجتماعي
وأشارت “حافا-سن” إلى أن ما يحصل في الشركة لا يرقى إلى مستوى “إعادة هيكلة” بقدر ما هو “تصفية ممنهجة” للحقوق المكتسبة، معتبرة أن صمت “حافا-إيش” يثير علامات استفهام كبيرة حول حياديتها واستقلاليتها عن إدارة الشركة. ودعت النقابة إلى ضرورة تحرك عاجل لوقف ما أسمته “النزيف الوظيفي”، مؤكدة أن مستقبل آلاف الأسر العاملة في قطاع الطيران أصبح على المحك.
ولم تكتفِ الرسالة بالجانب الاحتجاجي، بل حملت أبعاداً تنظيمية، حيث حثت “حافا-سن” زميلتها القديمة على الالتزام بالمعايير النقابية الدولية، لا سيما تلك المتعلقة بالحوار الاجتماعي والتفاوض الجماعي، مشددة على أن التحديات التي تواجه الشركة، في ظل المنافسة الإقليمية والعالمية الشرسة، تتطلب وحدة صف العمال وليس الانقسام أو الصمت التواطئي.
شارع نقابي متوتر وتوقعات بتحركات تصعيدية
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الشارع النقابي التركي حالة من الترقب الحذر، إذ يعاني عمال شركة الطيران الوطنية، التي تعد من أكبر مشغلي الرحلات الجوية في المنطقة، من ضغوط متزايدة مرتبطة بسياسات خفض التكاليف وإعادة الهيكلة التي تنفذها الإدارة منذ ما يقارب العام، وسط اتهامات بأن هذه السياسات تستهدف بشكل غير مباشر مكتسبات العمال التاريخية.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد النقابي قد يضع إدارة الخطوط الجوية التركية أمام اختبار حقيقي لقدرتها على إدارة ملف علاقات العمل، خاصة في ظل وجود سابقة نقابية معروفة بحساسيتها تجاه أي مساس بحقوق العاملين في قطاع الطيران المدني التركي، والذي يعد شرياناً حيوياً للاقتصاد الوطني، ومحركاً أساسياً لقطاعي السياحة والتجارة في البلاد.
كما تطرح هذه الأزمة تساؤلات حول مدى التزام الشركة بالمعايير الدولية للعمل، وقدرتها على الموازنة بين متطلبات الكفاءة الاقتصادية وحقوق العمال، في قطاع يتسم بدرجة عالية من التنافسية والحساسية التشغيلية. ومع غياب أي إشارات رسمية حتى الآن من جانب نقابة “حافا-إيش” أو إدارة الشركة حول هذه الانتقادات، تبقى الأيام القادمة حاسمة في تحديد مصير هذا الملف الملتهب.
المصدر: تركيا عاجل