يواجه تطبيق إدارة كلمات المرور الشهير 1Password موجة انتقادات واسعة من عملائه بعد إعلانه التبرع بمبلغ 300 ألف دولار لدعم توزيعة لينكس تُعرف باسم «أوماركي» (Omarchy)، التي أنشأها المطور الدنماركي ديفيد هاينماير هانسون، المعروف بتصريحاته المثيرة للجدل حول اللقاحات والمهاجرين.
وأفاد تقرير نشره موقع «The Verge» بأن التطبيق أصبح الآن «راعياً مؤسسياً مميزاً» لمؤسسة «أوماكوم» (Omacom) غير الربحية، التي تشرف على توزيعة «أوماركي» المبنية على نظام «آرتش لينكس»، والتي تُعد من أكثر التوزيعات استخداماً بين مستخدمي 1Password، حيث تحتل المرتبة الثانية في هذا المجال.
وأثار التبرع غضباً عارماً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث ذهب أحد المنشورات الفيروسية إلى اتهام 1Password بأنه «يدعم التطهير العرقي في أوروبا» بسبب هذا الدعم المالي، في إشارة إلى تصريحات هانسون المتكررة التي تدعو إلى ترحيل الأقليات العرقية من أوروبا، والتي وصفتها تقارير بأنها عنصرية صريحة.
ولم يقتصر الانزعاج على العملاء فقط، بل امتد إلى داخل الشركة نفسها، إذ كشف التقرير عن استياء عدد من موظفي 1Password من هذا الارتباط، وسط تبادل داخلي للرسائل بين الرئيس التنفيذي ديفيد فاوغنو والمؤسس المشارك روستيم كريموف لمعالجة المخاوف المثارة.
رسائل داخلية متناقضة
وحصل موقع «The Verge» على رسالة داخلية عبر تطبيق «سلاك» أرسلها كريموف إلى الموظفين، قلل فيها من شأن التصريحات العنصرية التي أدلى بها هانسون، قائلاً: «الناس لديهم آراء شخصية مختلفة. أنت تؤمن بقلبك بأن هانسون شرير، وأنك تمتلك الأرضية الأخلاقية العليا، ولن يغير رأيك شيء. ومع ذلك، لا يعتقد الجميع ذلك. ليس من العدل أن تدّعي احتكار الحقيقة وتنبذ زملاءك الذين قد يختلفون معك».
في المقابل، اتخذ فاوغنو نهجاً مختلفاً في رسالته، حيث سعى إلى طمأنة الموظفين بأن «1Password لا يؤيد وجهات النظر الكراهية أو اللاإنسانية أو الإقصائية، بما في ذلك تلك التي شاركها هانسون علناً». إلا أنه برر التبرع بالقول إن «حجم ونمو استخدام أوماركي بين عملائنا كبير، وإن المساهمة موجهة لمؤسسة أوماكوم وليست للفرد»، مضيفاً أن «التبرع لا يمثل بأي حال من الأحوال تأييداً لآرائه الشخصية أو سلوكه».
ويُعرف هانسون، الذي يُشار إليه عادةً بالاختصار DHH، بأنه المطور الأساسي لإطار العمل «روبي أون ريلز» Ruby on Rails، ومؤسس شركتي «بيسكامب» Basecamp و«هي» Hey للبريد الإلكتروني. وفي يوليو الماضي، نشر تدوينة بعنوان «ذئاب، وأغنام، وغجر»، أشار فيها إلى المهاجرين على أنهم «ذئاب»، وكتب: «عندما تخرج الذئاب عن السيطرة، تُطلق النار عليها. وعندما يستولي الغجر على الأماكن العامة، يتم ترحيلهم».
ولم تكن هذه المرة الأولى التي تثير فيها أنشطة هانسون الجدل، ففي عام 2023، أوقفت مكتبات جامعة ديوك استخدام منتج «بيسكامب»، مشيرة إلى «الأضرار التي نراها تتكرر بسبب قيادة الشركة الأم 37 Signals»، التي يشارك هانسون في ملكيتها، بما في ذلك هجماته على برامج التنوع والإنصاف والشمولية، وحظر النقاشات السياسية والاجتماعية في مكان العمل.
يشار إلى أن مؤسسة «أوماكوم» تتلقى دعماً من 12 راعياً مؤسساً قدموا مليون دولار لكل منهم، من بينهم الرئيس التنفيذي لشركة «سترايب» باتريك كوليسون، ومايكل ديل، وجاك دورسي، وتوبياس لوتكي الرئيس التنفيذي لشركة «شوبيفاي»، الذي أيد مؤخراً فكرة منح الأثرياء الكنديين وزناً أكبر في التصويت بالديمقراطية، كما تبرع هانسون نفسه بمليون دولار للمشروع. فإن موظفي 1Password أبدوا استياءهم من تعليقات قيادتهم عبر عشرات ردود الفعل الانفعالية على محادثات «سلاك» الداخلية، ومن المقرر أن يناقش الرئيس التنفيذي الأمر خلال اجتماع عام قادم.
المصدر: theverge