مستشعر Abbott الجديد لمراقبة الغلوكوز والكيتونات يثير قلق الخبراء

حصلت شركة Abbott على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على مستشعر جديد من نوعه لمراقبة الغلوكوز بشكل مستمر، يجمع بين قياس الغلوكوز والكيتونات في جهاز واحد، في خطوة قد تغيّر طريقة إدارة مرضى السكري لحالتهم الصحية، لكنها تثير في الوقت نفسه تساؤلات حول دقة البيانات والتأثير المحتمل على حياة المرضى.
الجهاز الجديد، الذي يحمل اسم Libre Duo، هو أول مستشعر من نوعه في السوق يقيس كلاً من الغلوكوز والكيتونات بشكل متواصل. ويُعتبر هذا التطور بارزاً لأن الكيتونات هي مؤشر رئيسي لخطر الإصابة بالحماض الكيتوني السكري (DKA)، وهي حالة طبية طارئة قد تهدد الحياة إذا تُركت دون علاج، وتحدث عندما لا ينتج الجسم ما يكفي من الأنسولين لتحويل الغلوكوز إلى طاقة، فيلجأ الكبد إلى حرق الدهون، ما يؤدي إلى تراكم الكيتونات في الدم بشكل حمضي خطير.
وتُعد الحماض الكيتوني السكري السبب الأكثر شيوعاً لدخول مرضى السكري إلى المستشفى، وفقاً لما قاله مارك توب، نائب رئيس العمليات التقنية في قسم رعاية السكري في Abbott. وأوضح توب أن أعراض ارتفاع الكيتونات قد تكون مشابهة لأعراض الإنفلونزا أو العدوى، مما يجعل اكتشافها صعباً، وهو ما يعزز الحاجة إلى جهاز يحذر المريض عند اقتراب مستويات الكيتونات من الحد الخطير.
ويُصمم Libre Duo ليعمل لمدة تصل إلى 10 أيام، ويستخدم نفس تطبيق الشركة الذي يستخدمه مرضى السكري، وهو متوافق مع الساعات الذكية، ويسمح لمقدمي الرعاية بمراقبة مستويات الغلوكوز والكيتونات لدى أحبائهم، وهي ميزة مهمة خاصة للأطفال المصابين بالسكري، لأن الحماض الكيتوني السكري يشكل خطراً كبيراً عليهم.
لكن بعض الأطباء يشيرون إلى أن تكنولوجيا مراقبة الكيتونات المستمرة قد تكون سلاحاً ذا حدين. يقول الدكتور ديفيد آهن، رئيس قسم السكري في مركز ماري ودي ألين للسكري في مستشفى هوغ، إن الغالبية العظمى من أطباء البالغين، وحتى أخصائيي الغدد الصماء، لا يصفون بانتظام شرائط اختبار الكيتون، رغم أن مراقبة الكيتونات أكثر شيوعاً لدى الأطفال كجزء من البروتوكول التعليمي القياسي. ويضيف آهن أن جهازاً مثل Libre Duo قد يكون مفيداً في حالتين علاجيتين محددتين: مرضى مضخات الأنسولين، الذين يواجهون خطراً أعلى للإصابة بالحماض الكيتوني بسبب أعطال محتملة في المضخة، ومرضى السكري الذين يتناولون مثبطات SGLT2، وهي أدوية عن طريق الفم تساعد على خفض السكر في الدم، لكنها قد تخفي أعراض الحماض الكيتوني لأن مستوى السكر في الدم قد لا يكون مرتفعاً بما يكفي لإنذار المريض.
ويوضح آهن أن هذا النمط غير المعتاد كان سبباً رئيسياً في عدم موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية حتى الآن على استخدام مثبطات SGLT2 لمرضى السكري من النوع الأول، على الرغم من قدرتها المحتملة على المساعدة في التحكم بمستويات السكر. ويضيف أن المستشعر الجديد قد يكون بمثابة نظام أمان إضافي يفتح خيارات علاجية جديدة لهؤلاء المرضى.
ورغم الفوائد النظرية، يعرب بعض مرضى السكري من النوع الأول عن تحفظاتهم على الجهاز الجديد، إذ يرى كثيرون منهم أنهم لم يحتاجوا لفحص الكيتونات منذ أكثر من عقد، بينما يخشى آخرون من أن تؤدي النتائج الإيجابية الكاذبة إلى تنبيهات مزعجة. ويشير آهن إلى أن المجتمع الطبي قلق بشأن فهم التوازن بين الإشارات الحقيقية والضوضاء في البيانات الجديدة، ويتوقع أن تكون هناك نسبة عالية من النتائج الإيجابية الكاذبة في البداية.
ويضرب مثلاً على أن شرائط اختبار الكيتون التقليدية لا تعطي رقماً محدداً، بل تعرض تدرجاً لونياً يشير إلى الحالة الخفيفة أو المتوسطة أو الشديدة، بينما يقدم Libre Duo قياسات رقمية مستمرة، وهو ما قد يكون مربكاً للمرضى والأطباء على حد سواء، خاصة مع عدم وجود معايير دقيقة حتى الآن تفسر هذه الأرقام.
فقد اعترف توب بأن الشركة عملت مع إدارة الغذاء والدواء والأطباء لتطوير معايير أداء للكيتونات في جهاز Duo، لكن حتى بين المحترفين، ما تزال هناك درجة من التخمين عند تفسير البيانات الجديدة. وقد نشر خبراء حديثاً بيان إجماع يوصي بحدٍّ أدنى للتوقف عن القلق عند مستوى 3 مليمول/لتر، لكن آهن، الذي تحدث مع مؤلفي هذا البيان، يصف هذا الرقم بأنه “أفضل تخمين”.
ويشير آهن إلى أن حالات مثل الحمل والمرض والصيام والتمارين الرياضية الشاقة يمكن أن تسبب ارتفاعاً مؤقتاً في مستويات الكيتونات خارج سياق الحماض الكيتوني السكري، مما يزيد من خطر النتائج الإيجابية الكاذبة.
ومع ذلك، يرى كثيرون في هذه التقنية خطوة واعدة نحو فهم أعمق لمستويات الكيتونات في الجسم، والتي لم تكن قابلة للقياس بشكل مستمر من قبل. ويقول آهن إن السنوات الأولى من استخدام هذه التقنية قد تكون صعبة، لكنها ستوفر فرصة للتعلم واكتساب معرفة غير مسبوقة عن مستويات الكيتونات على المدى الطويل.
ويظل التساؤل حول ما إذا كانت هذه التكنولوجيا ستظل مقتصرة على المرضى، أم أنها ستنطلق نحو سوق أوسع كمنتجات اللياقة البدنية، خاصة مع الاهتمام المتزايد بما يُعرف بـ”التمثيل الغذائي” في عالم الأجهزة القابلة للارتداء، ودور مركبات مثل GLP-1 في العلاجات الشائعة، والحمية الكيتونية التي تعتمد على رفع مستويات الكيتونات في الدم.
وتشير التجربة السابقة مع أجهزة مراقبة الغلوكوز المستمرة إلى أن هذه التقنيات قد تتحول بسرعة من أداة طبية إلى “بدعة” تقودها شخصيات على وسائل التواصل الاجتماعي، مع ما يصاحب ذلك من تبسيط بشأن فوائدها. ويحذر المحررون من أن هذه الأجهزة عندما تضيف مجموعة بيانات جديدة إلى حياة الناس، من المهم أن يسأل المرء دوماً لماذا نقيس هذا المؤشر، وما الذي يخبرنا به حقاً، بدلاً من التركيز على ما نأمل أن يقوله لنا.
المصدر: theverge